أشارت الأستاذة الباحثة فتيحة بشتاوي إلى أن انتخابات 2026 تكتسي طابعا تاريخيا، لأنها لا ترتبط فقط بالرهانات السياسية المعتادة، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية مرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 مع البرتغال وإسبانيا.
وأوضحت أن المغرب مقبل على احتضان تظاهرات عالمية كبرى، ما يجعل أنظار الملاحظين الدوليين متجهة نحوه خلال هذه المحطة الانتخابية التي ستشكل اختبارا حقيقيا للممارسة الديمقراطية بالمملكة.
وجاءت مداخلة بشتاوي خلال اليوم الدراسي المنظم بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة، يوم 4 دجنبر 2025، حول موضوع "المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب ورهان تعزيز الممارسة الديمقراطية بالمغرب"، الذي نظمه مختبر الدراسات والأبحاث في القانون والعلوم السياسية بشراكة مع فريق البحث في الدراسات السياسية والدستورية وفريق البحث في السياسات العمومية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة.
وأبرزت الباحثة إلى أن الدولة تراهن بشكل واضح على الرفع من نسبة المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، واستعادة الثقة الانتخابية، مع استقطاب كفاءات سياسية جديدة قادرة على تجديد النخب وتعزيز مسار الممارسة الديمقراطية.
وفي مداخلتها المعنونة بـ"سؤال الثقة في المنظومة الانتخابية المرتقبة"، ربطت بشتاوي هذا التوجه بمضامين مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المعدل للقانون رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي ينص على إغلاق باب الترشيح في وجه الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام قضائية بالعزل من مناصب انتدابية، مع إسقاط أهليتهم للترشح في انتخابات 2026.
وبينت أن المشروع يتضمن مقتضيات جديدة تمنع الترشح على كل من صدر في حقه حكم نهائي بالعزل، أو حكم سالب للحرية، أو عقوبة حبسية موقوفة التنفيذ، مع إدراج حالات التلبس بجناية أو جنحة ضمن أسباب فقدان الأهلية الانتخابية، استنادا إلى المادة 7 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الإعلام العمومية خلال الحملات الانتخابية.
وأضافت أن النص التشريعي يمنح الحق في استرجاع الأهلية الانتخابية فقط بعد مرور دورتين انتخابيتين كاملتين على صدور الحكم النهائي، مع استثناء المدانين في قضايا جنائية بالعقوبات الموقوفة التنفيذ، كما يقضي المشروع بتجريد أي نائب من عضويته إذا وضع رهن الاعتقال لأكثر من ستة أشهر بناء على قرار من النيابة العامة المختصة.
وتوقفت بشتاوي عند موضوع التنافي، موضحة أن المشروع يفتح المجال للجمع بين عضوية البرلمان ورئاسة جماعة يفوق عدد سكانها 300 ألف نسمة، خلافا لما كان منصوصا عليه في المادة 13 بصيغتها السابقة.
وأشارت إلى أن هذا التوجه أثار نقاشا واسعا بين من يرى فيه وسيلة لدعم الترافع المركزي حول قضايا الساكنة، وبين من يعتبر أن تدبير الجماعات الكبرى يتطلب تفرغا كاملا، مما يستدعي توسيع حالات التنافي بدل تقليصها.
وأوضحت الأستاذة الباحثة بالتأكيد على أن الحاجة اليوم ملحة لإصلاحات سياسية عميقة داخل المنظومة الانتخابية، وليس مجرد إدخال تعديلات تقنية على النصوص القانونية، داعية الأحزاب السياسية إلى تحمل مسؤولياتها في محاربة الفساد ودعم الكفاءات النزيهة، وتفادي تزكية الأسماء التي تحوم حولها شبهات، حفاظا على نزاهة العملية الانتخابية وثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية.