حوار.. شيات: تأييد مدريد المستمر لمبادرة الحكم الذاتي سيسمح ببناء باقي مجالات التعاون

خديجة قدوري

 أفاد خوسيه مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني، أن القرار الأممي الأخير "يعيد التأكيد" على موقف مدريد الداعم لجهود الأمم المتحدة، مضيفا أن النص يشير بوضوح إلى ضرورة التقدم في المفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، باعتباره إطارا واقعيا يمكن أن يفضي إلى حل "عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف".

وأوضح ألباريس خلال جلسة مساءلة داخل البرلمان الإسباني، خصص جزء منها لمناقشة موقف الحكومة من قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، أن النزاع الإقليمي حول الصحراء "لا يمكن أن يستمر خمسين سنة أخرى".

وفي هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع خالد شيات، الخبير في القانون الدولي، الذي أكد على أن التوافق حول قضية الصحراء المغربية يشكل القاعدة الأساسية التي تنطلق منها العلاقات المغربية الإسبانية.

كيف يمكن تقييم الدعم الإسباني المستمر لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في سياق العلاقات الإقليمية ؟ وما انعكاسات ذلك على استقرار المغرب العربي؟

 التوافق حول الجانب المرتبط بقضية الصحراء المغربية هو قاعدة أساسية لكل الأنواع الأخرى من التعاون، إذ لا يمكن الحديث عن التعاون في المجال الاقتصادي، أو في مجال الهجرة بعيدا عن وجود قاعدة سياسية صلبة تجمع البلدين، متمثلة في تأكيد إسبانيا الدائم والمتجدد لموقفها من قضية الحكم الذاتي، باعتباره آلية وأداة أساسية للنزاع المفتعل والقاعدة الأساسية التي تنطلق منها العلاقات المغربية الإسبانية.

وهناك حتمية جغرافية، بمعنى أنه لا يمكن تجاوز الجغرافيا بين المغرب وإسبانيا، لأنه جوار أكيد وأساسي وغير قابل للتجاوز، فعلاقة إسبانيا بالمغرب ليست هي علاقتها بالجزائر، هناك اختلاف على مستوى التواجد، كل دولة في مقابل دولة أخرى وعلاقتها وتأثيرها وتأثرها المتبادل على مستويات متعددة، بما في ذلك التأثير الاجتماعي والثقافي والتعاون الاستراتيجي بين البلدان الذي يفتح آفاقا كبيرة جدا. فتجديد إسبانيا لموقفها من قضية الحكم الذاتي هو مسألة مؤسسة للعلاقات بين المغرب وإسبانيا.

بالنظر إلى حجم التعاون الاقتصادي بين المغرب وإسبانيا، إلى أي مدى يعكس هذا التعاون استراتيجية اقتصادية دبلوماسية متكاملة يمكن أن توظف لتعزيز النفوذ الإقليمي لكلا البلدين؟

يتزايد حجم التعاون الاقتصادي ولاسيما التجاري بين البلدين بشكل ملحوظ، خصوصا على  مستوى الاستثمارات الإسبانية في المغرب والتبادل التجاري بين البلدين الذي يعرف تطورا ملحوظا، وهو أمر يستجيب كما قلت لهذه الحتمية الجغرافية الأولية التي تحدثنا عنها.

بلدان متقاربان ويتقاطعان على المستوى الجغرافي يتكاملان أيضا، بلدان ينخرطان بقوة في برامج كما هو الحال بالنسبة للمغرب في الواجهة الأطلسية، وإسبانيا عنصر أساسي داخل هذه الاستراتيجية، ويعتبر المغرب بوابة مهمة جدا بالنسبة لإسبانيا على مستوى الاستثمار للانفتاح على مجموعة من المجالات الأخرى خاصة الإفريقية.

من ثمة فالأمر يبدو منطقيا من الناحية الرقمية أو العددية، فهناك تزايد للمبادلات التجارية وإن كان هناك عجز لصالح إسبانيا. هذا الأمر يجب أن يتداركه المغرب بتنويع صادراته ولاسيما الصادرات الصناعية وشبه الصناعية والصناعة الفلاحية وأعتقد أنه أمر قابل للتدارك.

على المستوى الواقعي هناك مجالات كثيرة مفتوحة للبلدين من أجل التعاون، لاسيما في مجال الطاقة المتجددة والقطاعات الحيوية كما هو الحال بالنسبة للصيد البحري وغيرها، والقطاع الفلاحي وغيرها من الأمور المهمة للتعاون.

كيف يمكن قراءة دور المغرب وإسبانيا في إدارة ملف الهجرة غير النظامية، خاصة بعد انخفاض أعداد الوافدين إلى جزر الكناري بنسبة 60 بالمائة، كمثال على نموذج تعاون أمني وإنساني ناجح يمكن أن يطبق في حوض المتوسط؟

على مستوى الهجرة، والتعاون الأمني بصفة عامة الذي يشمل بدوره الهجرة والمجموعات الإرهابية وأيضا العناصر الإجرامية خاصة فيما يرتبط بتجارة المخدرات، وهي أشكال مهمة جدا لتعزيز الترابط بين المغرب، وانخفاض نسبة الهجرة السرية وغير الشرعية بين المغرب وإسبانيا، وهذا مؤشر يعكس التوجهات المغربية في هذا الخصوص.

والأمر ينطلق على اتجاه جزر الكناري وغيرها من الاتجاهات الأخرى، وهذا أمر أعتقد أنه ناتج من العنصرين الأولين وهما العنصر السياسي والعنصر المتمثل في تثمين العلاقات الاقتصادية.

هذه العلاقات تحتاج إلى رعاية وإلى دعم لتعزيزها من خلال التعاون الأمني وخاصة على مستوى الهجرة التي تغرق الجارة الشمالية والتي لها أيضا انعكاسات على المستوى الانتخابي، خاصة مع الخطابات العنصرية تجاه المغرب من اليمين المتطرف ومن اليسار المتطرف لإسبانيا، وهي عملية يمكن أن ينساب فيها المغرب بالحفاظ على النموذج الحكومي الحالي لإسبانيا الذي يعزز العلاقات مع المغرب والذي يكون له انعكاس على المستوى الاقتصادي بإسبانيا وعلى الاستقرار الاجتماعي خاصة فيما يرتبط بقضية الهجرة غير النظامية.