أوصت الندوة الوطنية حول "قضية الصحراء المغربية: من الإجماع الوطني إلى الاعتراف الدولي"، التي انعقدت بكلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة ابن طفيل – القنيطرة، بضرورة تعزيز حضور الجامعة المغربية في تحليل وتوثيق تطورات ملف الصحراء، وتشجيع النشر العلمي الدولي حول القضية الوطنية.
ودعت الندوة التي اختتمت يوم الخميس 11 دجنبر 2025، إلى إحداث آليات بحث دائمة داخل الكلية لمواكبة المستجدات، ودعم الدبلوماسية الموازية التي يضطلع بها الباحثون، وإبراز البعد التنموي للأقاليم الجنوبية في الخطاب الأكاديمي.
ولفتت الندوة إلى أهمية حماية الأطفال المحتجزين بمخيمات تندوف، وتنظيم دورات تكوينية وندوات سنوية تسهم في تأهيل جيل جديد من الباحثين في الشؤون الاستراتيجية، مع الحرص على توسيع البحث الجامعي ونشره في قواعد البيانات الدولية مثل Web of Science، باعتباره رافعة لتعزيز الدبلوماسية الأكاديمية والمساهمة في الدبلوماسية الرسمية للمملكة.
شارك في الندوة أساتذة وباحثين وخبراء في العلاقات الدولية والقانون العام والدبلوماسية، إضافة إلى حضور للطلبة والمهتمين بالشأن الوطني،مما شكل مناسبة علمية لإبراز التحولات الكبرى التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، ولتأكيد دور الجامعة المغربية كفضاء لإنتاج المعرفة ودعم الدبلوماسية الوطنية وفق رؤية علمية متجددة.
في كلمته الافتتاحية، أكد عميد الكلية أن هذه الندوة تأتي في ظرف وطني مهم يستحضر أمجاد المسيرة الخضراء التي وحدت المغاربة حول قضية الصحراء، مشددا على أن القرار الأممي 2797 يشكل محطة أساسية في مسار ترسيخ وجاهة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار السياسي الوحيد المستند إلى الشرعية الدولية والتوافق.
وأوضح أن القرار يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، وينتقل بالقضية من مرحلة الدفاع إلى مرحلة اعتراف دولي متنامي.
شهدت الندوة ثلاث جلسات علمية متكاملة شكلت مسارا تحليليا متدرجا لمختلف أبعاد القضية الوطنية.
التحولات الدولية والقوى الكبرى
ركزت الجلسة الأولى على مواقف القوى الدولية المؤثرة، حيث تم تحليل موقع القضية في الاستراتيجية البريطانية والاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ما اعتبر تحولا تاريخيا أعاد رسم اتجاهات النقاش الدولي.
وتمت دراسة الموقفين الصيني والروسي اللذين يشهدان تحولات هادئة تعكس فهما متزايدا لجدية المقاربة المغربية وفعاليتها، إلى جانب إبراز تدرج السياسة الخارجية الأوروبية نحو تثمين جهود المغرب، مع تقديم قراءة معمقة لقرارات مجلس الأمن التي تكريس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كمرجع أساسي لأي حل سياسي، مع التمييز بين الثابت والمتغير في التعاطي الأممي مع الملف.
التحولات الإقليمية والدعم الدولي
خصصت الجلسة الثانية لمناقشة التحولات الإقليمية، خصوصا في إفريقيا، حيث تم إبراز التحولات البراغماتية التي دفعت عددا من الدول الإفريقية نحو دعم الطرح المغربي باعتباره المدخل الأنجع للاستقرار والتنمية.
وجرى التوقف عند الدعم الثابت لدول مجلس التعاون الخليجي للمغرب، إضافة إلى مواقف دول أمريكا اللاتينية التي أبدت تفهما متقدما لمرتكزات المبادرة المغربية.
وأكدت المداخلات أهمية الدبلوماسية المهنية ودور الفاعلين القانونيين والباحثين في تعزيز الحضور المغربي عبر خطاب أكاديمي موثق يستند إلى الشرعية الدولية والمعطيات الواقعية.
مبادرة الحكم الذاتي والبعد التنموي
شهدت الجلسة الثالثة نقاشا حول مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها جوهر الحل السياسي المقترح من طرف المغرب، مع تقديم مقاربات قانونية وسياسية لتوضيح أبعاد هذه المبادرة، خصوصا البعد التنموي وقدرتها على ضمان تدبير محلي ديمقراطي يحترم السيادة الوطنية.
وجرى التطرق إلى الوضع الإنساني للأطفال المحتجزين في مخيمات تندوف، باعتباره ملفا يتطلب تدخلا عاجلا، إضافة إلى إبراز أثر الحكم الذاتي في تعزيز الاستقرار الإقليمي، خاصة في منطقة الساحل والصحراء، وتم عرض التجارب الدولية المقارنة في مجال الحكم الذاتي، وربطها بالإمكانات المتاحة لتطوير النموذج المغربي.
وأشارت الجلسة إلى ضرورة تعزيز البحث العلمي الجامعي حول ملف الصحراء ونشره دوليا، باعتباره دعامة أساسية لدبلوماسية المغرب الرسمية، ورافعة لإبراز حضور المملكة وإشعاعها على الصعيد الإقليمي والدولي.
تقاطعت النقاشات داخل الجلسات الثلاث لتؤكد أن مسار الاعتراف الدولي بالطرح المغربي لم يعد مجرد توجه سياسي، بل أصبح دينامية عالمية تستند إلى الشرعية الدولية، ونضج المشروع التنموي المغربي، وتطور أدوات الحضور الدبلوماسي للمملكة.