ضمان السلامة الجسدية للموقوفين.. رئاسة النيابة العامة تحث على إلزامية إجراء الفحص الطبي

خديجة قدوري

أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية جديدة موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تتعلق بالأوامر الصادرة بإجراء الفحص الطبي على الأشخاص الموقوفين، في إطار تعزيز حماية الحقوق والحريات، وتكريس الحق في السلامة الجسدية.

ونصت الدورية، التي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، على مجموعة من المقتضيات الأساسية، من بينها إلزامية إخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي كلما لوحظت عليه علامات أو آثار تستدعي ذلك، مع إشعار النيابة العامة قبل إجراء الفحص، وإسناده لطبيب مؤهل في الطب الشرعي أو طبيب آخر عند الاقتضاء، وتوثيق هذا الإجراء في السجلات والمحاضر القانونية مرفقًا بالتقرير الطبي.

وأكدت على وجوب الأمر بإجراء فحص طبي من طرف الوكيل العام للملك أو وكيل الملك، متى طلب ذلك المشتبه فيه أو دفاعه، أو عند معاينة آثار تبرر هذا الإجراء، مع التأكيد على الطابع الإلزامي للفحص الطبي في حالة الأحداث، سواء بطلب من وليهم القانوني أو عند وجود مؤشرات تستوجب ذلك.

وطالبت رئاسة النيابة العامة بفتح أبحاث تلقائية وفورية بشأن نتائج الفحوص الطبية، وتتبعها بجدية، والقيام بزيارات منتظمة لأماكن الحرمان من الحرية للتأكد من شرعية الإيقاف وظروفه، والتفاعل الإيجابي مع طلبات إجراء الخبرات الطبية المعروضة على القضاء.

ونصت الدورية على إحداث سجل خاص بالفحوص الطبية، وتوجيه إحصائيات شهرية بشأنها إلى رئاسة النيابة العامة، مع الإشعار الفوري بالحالات التي تستدعي ذلك، بما يعزز آليات التتبع والتقييم. مشيرة إلى أن قانون المسطرة الجنائية الجديد أقر جزاءات إجرائية صارمة في حالة الإخلال بهذه المقتضيات، حيث يعتبر باطلاً كل اعتراف مدون في محاضر الشرطة القضائية إذا تم رفض إجراء الفحص الطبي رغم طلبه من طرف المشتبه فيه أو دفاعه، أو في حال وجود آثار ظاهرة للعنف.

ولفتت الانتباه إلى أن هذا التوجيه الجديد لرئيس النيابة العامة يأتي في سياق تنزيل مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، ولاسيما الفصل 22 منه، الذي يجرم كل أشكال المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية، ويحظر التعذيب والمعاملات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذا في إطار تفعيل المستجدات التي جاء بها القانون رقم 23.03 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، بما ينسجم مع التزامات المملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان.