أعربت "تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع" عن استنكارها إزاء الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات بالمغرب، مطالبة الوزارة الوصية بالتدخل الفوري عبر فتح حوار مسؤول ومنتج لحلول مناسبة.
في هذا الصدد، قال الحسين اليماني، الكاتب العام لكونفدرالية البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، إن كلفة المحروقات تعد من بين الكلف التي تتحملها المقاولة النقلية، ويعتبر الغازوال الوقود الأكثر استعمالا، خاصة أن الحديث هنا يتعلق بالشاحنات والناقلات الكبيرة التي يتراوح فيها الاستهلاك بين 10 و15، وقد يصل إلى 20 بالمائة.
وأوضح اليماني، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن أي زيادة في الغازوال تعتبر زيادة في الكلفة بالنسبة للمقاولة النقلية، إذن فالمقاولة، ومن أجل أن تتحكم في التوازنات المالية الخاصة بها، ولا تسقط في التوقف عن الدفع أو في اختلالات مالية، فإنها تلجأ إلى رفع ثمن الخدمات التي تقدمها، سواء تعلق الأمر بحمل السلع أو بنقل المسافرين.
وأشار اليماني إلى أن الإشكال في المغرب يكمن في أننا نطالب، من جهة، المقاولة النقلية باقتناء الغازوال بثمن السوق، بينما الدولة لا تدعم، ومن جهة أخرى نقول لها لا يجب أن ترفعي فاتورة نقل البضائع أو المسافرين، لأن هذا له انعكاس مباشر على القدرة الشرائية لعموم المواطنين.
وأضاف أن هذه المقاربة بها نوع من التناقض، فالدولة، أو السلطة العمومية، تقول إن أسعار المحروقات حررت وإن على المستهلك البسيط أو الصغير أو المتوسط أن يؤدي بثمن السوق الدولية، ونحن كدولة لم نعد نتدخل لدعمها، في وقت يؤدي فيه الارتفاع المباشر لأسعار المحروقات إلى ارتفاع كلفة النقل، في حين أن المحافظة على التوازنات المالية تقتضي الرفع من أسعار النقل، سواء بالنسبة للمواطنين أو السلع.
وكشف اليماني أن السلطة العمومية تتدخل وتؤكد وجود تركيبة محددة للأسعار كما هو الحال عند الحديث عن سيارات الأجرة أو الحافلات، حيث لا يسمح برفع تسعيرة تذكرة النقل، وهو ما يعكس نوعا من الازدواجية في التعامل، خاصة بعد تحرير أسعار المحروقات، وقال "قمتم بتحرير أسعار المحروقات، قوموا بتحرير ثمن النقل والتنقل، هذا لا تستطيع السلطات العمومية تحمله لأن له آثارا مباشرة ووخيمة على الاستقرار الاجتماعي والقدرة الشرائية للمواطنين".
وخلص إلى القول: "إما نطبق التحرير المطلق ونتحمل العواقب التي ستكون على القدرة الشرائية وزعزعة الاستقرار الاجتماعي... أو أن خيار التحرير غير مدروس، ونتائجه غير مقبولة على مستوى القدرة الشرائية لعموم المواطنين".