كشفت رئاسة النيابة العامة في تقريرها السنوي لسنة 2024 عن تسجيل 23.991 قضية متعلقة بمخالفات التعمير والبناء، ما يعكس استمرار حجم الخروقات المرتبطة بالبناء غير القانوني واستعمال الملك العمومي دون ترخيص، رغم المجهودات الرقابية المبذولة على الصعيد الوطني.
وأوضح التقرير أن هذه القضايا توزعت على مختلف محاكم المملكة، حيث تصدرت مخالفات البناء بدون رخصة، مسجلة لوحدها 20.244 قضية، أي ما يفوق 84 في المائة من مجموع القضايا الرائجة خلال السنة، تليها مخالفات إحداث تجزئات سكنية غير مرخصة بما مجموعه 808 قضايا، ثم مخالفات التعمير المقام عليها بـ 1.257 قضية، إضافة إلى 299 قضية تتعلق بالبناء فوق ملك عمومي، و1.383 قضية مرتبطة بمخالفات أخرى.
وأشار التقرير إلى أن سنة 2024 عرفت تراجعا نسبيا في عدد القضايا مقارنة بسنة 2023، حيث بلغ مجموع القضايا المسجلة حينها 30.535 قضية، مقابل 23.991 قضية سنة 2024، وهو ما يمثل انخفاضاً يناهز21 في المائة، غير أن الأرقام لا تزال مرتفعة وتعكس استمرار الضغط على المنظومة العمرانية.
وفي ما يخص المسار القضائي لهذه القضايا، أوضح التقرير أن المحاكم الابتدائية توصلت خلال السنة نفسها بـ23.991 ملفا، جرى البت في جزء مهم منها، فيما لا تزال ملفات أخرى رائجة أمام القضاء، خاصة تلك المرتبطة بالبناء غير المرخص والتجزئات غير القانونية، التي تُعد من أكثر المخالفات تعقيدا من حيث التتبع الزجري.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن معالجة هذه القضايا تندرج ضمن سياسة شمولية تهدف إلى حماية النظام العمراني وضمان احترام قواعد التعمير، مع الحرص على التنسيق مع السلطات الإدارية والتقنية المختصة، وتفعيل آليات المراقبة الميدانية، والتصدي لمظاهر الترامي العمراني والعشوائية.
وشدد التقرير على أن مكافحة البناء غير القانوني تظل من أولويات السياسة الجنائية، لما لها من انعكاسات مباشرة على التخطيط الحضري، والسلامة العامة، وجودة العيش، مؤكداً أن النيابة العامة ستواصل نهج الصرامة في تطبيق القانون، دون تهاون مع كل أشكال خرق ضوابط التعمير.