قضت المحكمة الإدارية بوجدة، بإلغاء قرار إداري يقضي بفرض رسوم مالية على التسجيل بسلك الدكتوراه، معتبرة أن هذا القرار يشكل خرقا صريحا للمقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة للحق في التعليم، ومساسا بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلبة.
وجاء هذا الحكم، الصادر بتاريخ 17 دجنبر، بعد نظر المحكمة في الطعن المقدم ضد قرار صادر عن رئاسة جامعة محمد الأول، يقضي بفرض واجبات مالية على طلبة سلك الدكتوراه برسم الموسم الجامعي 2025-2026، وهو القرار الذي اعتبره الطاعنون غير مشروع ومخالفا لمقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية المؤطرة للتعليم العالي.
الرسوم الجامعية خارج الإطار القانوني
وأكدت المحكمة في تعليلها أن فرض رسوم على التسجيل بسلك الدكتوراه لا يستند إلى أي نص قانوني صريح، معتبرة أن مجلس الجامعة غير مختص قانوناً بإقرار مثل هذه الرسوم، وأن الاختصاص في هذا المجال محصور في المشرّع أو السلطة التنظيمية، وفقاً لمقتضيات القانون.
وشددت على أن التعليم العالي، بما فيه سلك الدكتوراه، يندرج ضمن المرفق العمومي، وأن أي فرض مالي على ولوجه أو متابعته يقتضي نصا تشريعيا صريحا، وهو ما لم يتوفر في هذه الحالة.
خرق لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص
وأبرز الحكم أن فرض رسوم على فئة من الطلبة دون غيرهم يشكل إخلالا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليه دستوريا، خاصة وأن الولوج إلى سلك الدكتوراه يخضع لمعايير علمية وبيداغوجية موحدة، ولا يجوز ربطه بالقدرة المالية للطلبة.
كما شددت المحكمة على أن التعليم العالي يشكل حقا دستوريا مكفولا، ولا يمكن تقييده إلا بنص صريح وواضح، معتبرة أن أي إجراء إداري يؤدي إلى إقصاء فئة من الطلبة بسبب وضعهم المادي يُعد خرقا لمبادئ العدالة الاجتماعية.
رفض دفوع الجامعة وتأكيد مشروعية الطعن
وردت المحكمة دفوع الجهة المدعى عليها، التي اعتبرت أن القرار يدخل ضمن سلطتها التقديرية، مؤكدة أن هذه السلطة تظل مقيدة باحترام مبدأ المشروعية، ولا يمكن أن تمتد إلى فرض رسوم مالية دون سند قانوني صريح.
كما رفضت المحكمة الدفع بعدم الاختصاص، واعتبرت نفسها مختصة نوعيا ومكانيا للنظر في النزاع، بالنظر إلى أن القرار المطعون فيه قرار إداري صادر عن جهة عمومية وله أثر مباشر على المركز القانوني للطالب الطاعن.
تأكيد على الطابع العمومي للتعليم العالي
وسجل الحكم أن التعليم العالي يشكل خدمة عمومية ذات بعد اجتماعي، وأن تمويله يجب أن يتم وفق ما يقرره القانون، وليس عبر قرارات إدارية منفردة. كما شدد على أن فرض رسوم التسجيل في سلك الدكتوراه يمس بمبدأ مجانية التعليم الذي كرسه الدستور، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
إلغاء القرار الإداري محل الطعن
وبناء على كل ما سبق، قضت المحكمة الإدارية بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب عن ذلك قانونا، معتبرة أن قرار فرض الرسوم على التسجيل بسلك الدكتوراه قرار غير مشروع، صادر عن جهة غير مختصة، ومخالف لأحكام الدستور والقوانين المنظمة للتعليم العالي.
وينتظر أن يشكل هذا الحكم مرجعا قضائيا مهما في قضايا الولوج إلى سلك الدكتوراه، ورسالة واضحة بخصوص حدود صلاحيات المؤسسات الجامعية في ما يتعلق بفرض الرسوم، وترسيخاً لمبدأ الحق في التعليم كحق دستوري لا يجوز المساس به بقرارات إدارية.