ساعات انتظار تتجاوز 18 ساعة في معبر باب سبتة مع معاناة متفاقمة للعابرين

تيل كيل عربي

تشهد المنطقة الحدودية الفاصلة بين المغرب ومدينته المحتلة سبتة، وضعا وُصف بـ"الكارثي"، بعد تسجيل فترات انتظار تجاوزت 18 ساعة لعبور المعبر من الجانب المغربي نحو المدينة، وسط غياب شروط الحد الأدنى من التنظيم والخدمات، ما خلّف حالة استياء واسعة في صفوف العابرين.

وأفادت شهادات متطابقة بأن مئات الأشخاص وجدوا أنفسهم عالقين داخل طوابير طويلة من السيارات دون إمكانية التراجع أو المغادرة، في ظل غياب ممرات للطوارئ أو فرق للمساعدة الطبية، ما أدى إلى تسجيل حالات إعياء، واضطرار نساء لقضاء حاجتهن في ظروف مهينة بين السيارات، إضافة إلى وجود أطفال ومسنين قضوا الليل داخل المركبات تحت وطأة البرد.

ويؤثر هذا الوضع بشكل مباشر على سكان سبتة من أصول مغربية، ممن يعبرون الحدود لزيارة أسرهم أو لقضاء العطل أو لأغراض مهنية، حيث تحولت عملية العبور، وفق توصيف المتضررين، إلى تجربة قاسية وغير إنسانية.

وأكدت فاطمة حميد، رئيسة حركة «الكرامة والمواطنة» (MDyC)، أن ما يجري على الحدود أصبح واقعاً يومياً يتفاقم دون حلول، معتبرة أن المعاناة لم تعد استثنائية، بل تحولت إلى وضع «يُراد له أن يبدو طبيعياً رغم خطورته». وأشارت إلى أن طول فترات الانتظار، سواء بالنسبة للمشاة أو السيارات، بات يمس بكرامة الأشخاص ويكشف عجزاً واضحاً في تدبير المعبر.

وأضافت أن تبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية لا يفضي إلى أي حل عملي، داعية إلى عقد لقاء ثنائي عاجل بين إسبانيا والمغرب لمعالجة الوضع، باعتباره يمس آلاف الأشخاص يوميا، ويؤثر على صورة أحد أهم المعابر الحدودية جنوب أوروبا.

وفي السياق نفسه، تم توجيه شكايات رسمية إلى مؤسسات، من بينها "مدافع الشعب" الإسباني ووزارات معنية، مرفقة بتقارير وصور وتسجيلات توثق حجم المعاناة، غير أن هذه التحركات، وفق الفاعلين المحليين، لم تسفر إلى حدود الساعة عن إجراءات ملموسة.

ولا تقتصر الإشكالات المطروحة على حركة العبور فقط، بل تمتد أيضا إلى اختلالات في نظام المسافرين، حيث يشكو العابرون من صعوبة إدخال المقتنيات الشخصية أو السلع البسيطة، ما يفاقم الإحساس بانعدام الوضوح وغياب التواصل الرسمي.

ويخشى متابعون أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى تداعيات إنسانية واجتماعية أعمق، في حال عدم التدخل العاجل لإعادة تنظيم المعبر وضمان شروط العبور الآمن واللائق، بما يحفظ كرامة المواطنين ويخفف من حدة الاحتقان المتصاعد على جانبي الحدود.