أطلق حزب "بوديموس" اليساري الإسباني في جزر الكناري، تحذيرا سياسيا لافتا، متهمة الحزب الشعبي و"فوكس" بـ"فتح الباب" أمام سيناريوهات توتر خطيرة مع المغرب، على خلفية دعمهما للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومقاربته للتدخلات الدولية خارج إطار القانون.
وقال "بوديموس"، في بيان نقلته وكالة "أوروبا بريس"، إن مساندة اليمين الإسباني لترامب تمثل، بحسب تعبيرها، "شرعنة لنموذج تدخل دولي بلا ضوابط قانونية"، محذرة من أن هذا التوجه قد يُستعمل لاحقاً لتبرير ضغوط أو مطالب مغربية تمس جزر الكناري، بل وحتى مدينتيه المحتلتين سبتة ومليلية.
الكناري وثروات الأعماق في قلب الجدل
وربطت بوديموس هذا التحذير بالمعطيات الجيو-اقتصادية المحيطة بجزر الكناري، مشيرة إلى أن الأرخبيل محاط بمناطق بحرية غنية بالمعادن الاستراتيجية، وجيوب غاز محتملة، فضلا عن مؤشرات على وجود احتياطات نفطية في أعماق الأطلسي، وهي موارد "تزداد شهية القوى الكبرى تجاهها"، على حد وصف الحزب.
واعتبرت التشكيلة اليسارية أن المغرب شرع، وفق روايتها، في ترسيم مناطق بحرية بشكل أحادي، مع توقيع اتفاقيات استكشاف مع شركات أجنبية، مستفيداً من علاقته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، التي تُعد حليفه العسكري الأول.
"ما يحدث في الخارج قد يتكرر هنا"
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم بوديموس في الكناري والنائبة في البرلمان الإسباني نويمي سانتانا إن “كسر مبدأ الشرعية الدولية في الخارج يضعفها في الداخل أيضاً"، مضيفة أن "ما يُسمح به اليوم في كاراكاس قد يتكرر غداً في الكناري إذا تداخلت المصالح".
وذهبت سانتانا إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن دعم PP وVox لترامب يمنح، بحسب تعبيرها، "السردية التي يحتاجها المغرب والولايات المتحدة لتبرير تدخلات أو فرض أمر واقع جديد"، مستحضرة في خطابها تشبيه الوضع بما جرى في الصحراء سنة 1975، لكن "مع اختلاف الرهانات المرتبطة بالثروات الطبيعية".
القانون الدولي كخط دفاع أخير
وشددت بوديموس على أن الإطار الوحيد القادر، في نظرها، على كبح هذه السيناريوهات هو القانون الدولي، خصوصاً اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تنص على سيادة الدول الساحلية على جرفها القاري ومواردها الطبيعية.
غير أن الحزب اليساري اتهم المغرب باتباع "سياسة الأمر الواقع" في المجال البحري، في ظل ما وصفه بـ"غياب رد حازم من مدريد"، معتبرا أن هذا الصمت يضعف الموقف الإسباني ويغذي التوترات الإقليمية.