حذرت الجمعية الإسبانية للحرس المدني في سبتة المحتلة من تنامي حالة الإفلات من العقاب التي باتت تطبع نشاط شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بمسار مضيق جبل طارق، مؤكدة أن هذه الشبكات صارت تتحرك «في وضح النهار ومن دون خوف»، في ظل نقص حاد في الوسائل البشرية واللوجستية الضرورية للتصدي لها.
وأوضحت الجمعية، في معطيات وزعتها علة وسائل الإعلام المحلية، أن زوارق التهريب السريع، المحظورة قانونا، شوهدت في الآونة الأخيرة راسية في نقاط مختلفة جنوب إسبانيا، بل وحتى في مناطق بعيدة عن المضيق، مستفيدة من سوء الأحوال الجوية للاختباء أو إعادة التزود، في مشاهد وصفتها الجمعية بأنها رسائل مباشرة من الجريمة المنظمة تؤكد قدرتها على التحرك بحرية.
وترى الجمعية أن هذه الوقائع تتزامن مع نقاشات سياسية وقضائية حول تشديد القوانين المرتبطة بـ"البتاكيروس" (مزودي الزوارق بالوقود والمؤن)، وتعقب مستعملي الزوارق السريعة، غير أن الواقع الميداني يُظهر، بحسبها، أن شبكات التهريب "لا تخشى أحدا"، في وقت يفتقر فيه عناصر الحرس المدني الإسباني إلى الوسائل الكفيلة بوقف هذا النشاط.
وأكدت أن ما يحدث "ليس استثناء ولا حالة معزولة"، بل أصبح جزءا من المشهد اليومي على السواحل، مشيرة إلى أن الصور المتداولة على نطاق واسع لزوارق محمّلة بالمخدرات وركابها في وضع مريح، تعكس اختلالاً عميقاً في ميزان الردع، وتُظهر أن الدولة تصل متأخرة أو تعجز عن التدخل لأسباب غير مفهومة، على حد تعبيرها.
وفي هذا السياق، شددت الجمعية على أن نقص الإمكانيات يجعل الحرس المدني عاجزا عن الرد الفوري، داعية وزارة الداخلية الإسبانية إلى تعزيز الموارد الميدانية في الجنوب، وإعلان المنطقة "منطقة خصوصية أمنية" لحماية العناصر العاملة، مع إعادة النظر في آليات العمل السابقة، من بينها المطالبة بعودة وحدات خاصة كانت مخصصة لمكافحة تهريب المخدرات في الجنوب.
كما ركزت الجمعية على الدور المحوري لما يُعرف بـ"البتاكيروس"، معتبرة أن استمرار تساهل الإطار القانوني معهم يسمح بإدامة نشاط الزوارق السريعة، إذ يوفرون الوقود والمؤن لشبكات لا تستطيع دخول الموانئ محمّلة بالمخدرات. وأكدت أن تجفيف هذا الدعم اللوجستي بات ضرورة قانونية وأمنية ملحة.
وخلصت إلى أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة في السواحل الإسبانية فقط، بل تمتد جذورها إلى سبتة وضفاف جنوب المتوسط، مع وجود شبكات تنسيق عابرة للحدود، من بينها روابط مع شمال المغرب، ما يجعل من مكافحة هذا النشاط تحدياً إقليمياً يتطلب وسائل عاجلة، وتنسيقاً فعالاً، وإرادة سياسية واضحة قبل أن تتحول حالة الإفلات من العقاب إلى واقع دائم في المنطقة.