المغرب يخرج من الجفاف؟ خبير يحذر من التفاؤل المبكر بشأن الموسم الفلاحي

خديجة قدوري

بعد سبع سنوات صعبة على الموارد المائية والفلاحة، أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المغرب خرج رسميًا من سنوات الجفاف، مستندًا إلى تساقطات مطرية قياسية سجلت منذ بداية الموسم الفلاحي، مع فائض تجاوز 95% مقارنة بالموسم الماضي.

لكن الخبراء يحذرون من استنتاجات سريعة. فمحمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، يؤكد أن الموسم لا يزال في بدايته، وأن النتائج النهائية للإنتاج الفلاحي والمخزون المائي ستتضح لاحقا، مشيرا إلى أن التقديرات الحالية تبقى نسبية ولا يمكن الجزم بها بشكل قطعي.

لا يمكن الجزم بمآل الموسم الفلاحي

يقول بازة إن ما ذكره الوزير ليس مكتملا، حيث أن تصريحه كان في يوم 12 يناير أي بعد مرور أقل من شهرين فقط علي البداية الفعلية للموسم التي تأخرت إلى منتصف شهر نونبر، و كان بعض الفلاحين في المناطق الجبلية لا يزالون يحرثون أراضيهم، مما يعني أن الفترة المتبقية من الموسم لا تزال طويلة، لكن المستمع لتصريحه يفهم أنه يجزم بعدم نقص التساقطات المطرية دون المتوسط خلال تلك الفترة كما يؤكد أن الموارد المائية ستتدفق في السدود بما يفوق المعدل العادي وأن الإنتاج الفلاحي سيكون أيضا أعلى من المتوسط المعتاد.

وفي هذا الصدد أوضح بازة أنه لا يمكن الجزم في الوضع المستقبلي للتساقطات المطرية والواردات المائية والإنتاج الفلاحي وغير ذلك. فالجزم بأن الواردات المائية للسدود ستكون أعلى من المتوسط يعني أنها ستصل إلى 7 مليار متر مكعب على الأقل في نهاية الموسم، ولا نتحدث هنا عن المخزون السابق في السدود، بل عن الواردات الفعلية منذ فاتح شتنبر حتى نهاية غشت، وهو شيء لا يمكن حتى التنبؤ به، ناهيك عن الجزم فيه.

وأفاد بازة، أنه كان على الوزير أن يحصر تقييم المعطيات على المدة الزمنية من بداية الموسم أي فاتح شتنبر إلى اليوم الذي كان يتكلم فيه، ويقارن البيانات المتعلقة بتلك الفترة بمستوياتها المتوسطة وغيرها لنفس الفترة عوض الاعتماد على المقارنة مع معطيات السنة السابقة التي كانت سنة جفاف، ثم يحلل الوضع بناء على ذلك ليخلص الى الخروج من الجفاف خلال تلك الفترة فقط، حيث كانت التساقطات المطرية المسجلة أعلى من المعدل المعتاد، كما سجلت السدود زيادة في الموارد المائية أكثر من المتوسط لنفس الفترة. وبناء على ذلك، فإن سير الموسم الفلاحي كان أيضا أفضل مما كان عليه خلال في المعتاد.

الجفاف من المناخ إلى الاقتصاد

وأشار بازة، إلى  أن هناك أربعة أنواع من الجفاف، النوع الأول هو الجفاف المناخي، ويقصد به نقص في التساقطات المطرية المقارنة مع المتوسط، أما النوع الثاني فهو الجفاف الهيدروليكي ويركز على حجم الموارد المائية المتوفرة في السدود والفرشات المائية. وما يهم في هذا النوع من الجفاف هو مخزون المياه وما يساهم به الموسم في رفع هذا المخزون. سواء من المساه السطحية أو الجوفية.  وبناء على ذلك، يمكن تصنيف الجفاف الهيدروليكي على أنه متوسط أو شديد أو استثنائي، إذ يحدد مدى النقص في المخزون حدة الجفاف.

ولفت بازة الانتباه إلى أن النوع الثالث هو الجفاف الفلاحي، الذي يقيم بناء على الإنتاج الفلاحي خلال الموسم، بدءا من مردود الزراعات البورية والحبوب، وكذلك مردود الإنتاج الحيواني، مثل مستوى الكلأ وتوالد الماشية، وكل ما يتعلق بالأنشطة الفلاحية.

وأفاد بازة أن النوع الرابع يتمثل في الجفاف السوسيو-اقتصادي، ويقصد به التأثيرات السلبية للجفاف على المجتمع والاقتصاد بشكل عام، مثل ارتفاع الهجرة، والأمراض، وتهديد الأمن الغذائي وظهور مجاعات أو أزمات أخرى، وتستلزم هذه التداعيات تدخل الإدارات المعنية، خصوصا وزارة الداخلية، بالإضافة إلى وزارتي الفلاحة والماء لإيجاد حلول لمواجهة آثار الجفاف.

2021 صنفت جافة لكنها لم تكن كذلك فلاحيا

وأضاف بازة، أن سنة 2021 سجلت إنتاجا فلاحيا قياسيا بلغ 103.2 ملايين قنطار، ورغم تصنيف سنة 2021 ضمن سنوات الجفاف فإنها لم تعرف جفافا فلاحيا، بل شهدت جفافا مناخيا ضعيفا نسبيا، إذ كانت التساقطات المطرية في حدود المتوسط، وربما أقل منه بقليل جدا، ما يعني غياب جفاف مناخي حاد.

أما على المستوى الهيدروليكي، فيمكن القول إن الوضع كان صعبا نسبيا، بالنظر إلى أن الواردات المائية لم تتجاوز حوالي 5 إلى مليارات متر مكعب، وهو ما يعكس وجود جفاف هيدروليكي. كما سجلت بعض مظاهر الجفاف السوسيو-اقتصادي حيث تأثر الاقتصاد نتيجة ضعف المداخيل وتراجع اليد العاملة في القطاع الفلاحي. ومع ذلك ظل التأثير السوسيو-اقتصادي محدودا، خاصة أن الإنتاج الفلاحي كان جيدا، فضلا عن كون تلك السنة جاءت بعد موسم جاف ما خفف من حدة الانعكاسات السلبية.

لا يمكن التنبؤ بالموسم

وفي سياق متصل، قال كنت قد ذكرت سنتي 1999 و 2000, وفي تلك الفترة انطلق الموسم بشكل جيد ، كل المؤشرات كانت تدل على أن السنة ستكون سنة فوق المتوسط وربما أكثر بالنسبة للإنتاج الفلاحي والواردات المائية بالنسبة لكل شيء، إلى بداية شهر مارس، حل الجفاف  ونحن على أقل من شهر في بداية الحصاد في بعض المناطق ، فجف كل شيء ما عدا القليل والمتمثل في بعض الحقول التي زرعت في أول الموسم ، التي لم تتأثر بشكل كبير، لكن في نهاية الأمر كان ثاني أدنى إنتاج للحبوب في المغرب بعد سنة 1943-1944، وقد بلغ الإنتاج 19 مليون قنطار فقط تقريبا هذا مثال على أنه لا يمكننا الجزم في وضع السنة ونحن في بدايتها.

وأبرز بازة، في معرض حديثه أن المثال الثاني سيبنى على مقارنة بين الموسم الحالي 25-26 ، وموسم 20-21، وذكر هذا الأخير على وجه المقارنة لأنه يشبه إلى حد كبير الموسم الحالي ومع ذلك لم يصرح أحد بأن البلاد خرجت من الجفاف آنذاك، حيث أن التساقطات المطرية التي كانت في موسم 20-21،  كانت فوق المتوسط وأهم ما كان فيها هي أنها كانت مقسمة على طول الموسم الفلاحي يعني، ولو أنه كانت ضعيفة إلى متوسطة لكنها لم تغب كثيرا الشيء الذي جعل الموسم يتميز بإنتاج كبير، ونفس الشيء وقع هذه السنة ، يعني منذ بداية الموسم إلى الآن.

وكشف بازة، أن المؤسسات التي يعنيها الجفاف من خلال الأنواع الأربع التي ذكرناها، المديرية العامة للأرصاد الجوية، ووزارة الفلاحة ووزارة الماء، ووزارة الداخلية.

وفي السياق ذاته، أفاد أنه من الممكن أن أقول بناء على المعطيات التي أتوفر عليها أن شهر أكتوبر الماضي، 2025, كان شهرا جافا، لأن تلك الفترة لم تعرف تساقطات مطرية في المغرب، بينما في المعدل شهر أكتوبر يجب أن يعرف تساقطات مطرية من الممكن أن تصل إلى 30 أو 40 ملمتر، ومن بين التأثيرات تأخير بداية الموسم الفلاحي، الذي عادت يبدأ في آخر شهر شتنبر، أو على الأقل أكتوبر وبالتالي لم يبدأ رسميا حتى 14 في شهر 11، لأن التساقطات المطرية بدأت في السابع من شهر نونبر، هذه من بين التأثيرات وربما هناك تأثيرات أخرى لكن التساقطات المطرية والثلجية لشهر دجنبر والنصف الأول من يناير كانت بكميات عالية فاقت المعتاد وغطت عنة نقص بداية الموسم.

وخلص بازة إلى تقديم تعريف مبسط للجفاف كالتالي: الجفاف علميا هو نقص في التساقطات المطرية بكل أنواعها مقارنة مع الحالة العادية، يعني المعدل، لمدة معينة، له تأثيرات على الأنشطة البشرية والبيئة.