الهشومي: القوانين الانتخابية ليست محايدة… والاستباق اختبار للحياد (ندوة)

خديجة قدوري

قال كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، إن هذه المرحلة التشريعية وهذا الزمن التشريعي يتميزان بكثافة غير مسبوقة في استعمال وتوظيف مفاهيم معيارية ذات حمولات دستورية، بناء على دستور 2011 من بينها تخليق الحياة العامة، حماية الحقوق، تعزيز الثقة، الأمن القانوني، التوازن بين السلط والنزاهة الديمقراطية، معتبرا أن هذه المفاهيم تستدعى دائما في مقدمات مذكرات القوانين أو في كلمات الحكومة.

التشريع الانتخابي بين الاستباق والحياد

وأوضح أستاذ القانون الدستوري، خلال الندوة التي احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، أن التمحيص في العمق التشريعي للنصوص يكشف عن مفارقة لافتة، من خلال تضييق المجال الحقوقي وتكريس منطق الضبط في هذا الأمر، وتوسيع السلطة التقديرية الإدارية والقضائية، بل أحيانا توسيع السلطة الإدارية أكثر على القضائية الشيء الذي نجده في القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، على حساب الضمانات وهو توتر يمتد إلى العديد من القوانين.

وأضاف أن السؤال السياسي المطروح هنا يتعلق بطبيعة العلاقة بين المعيار الدستوري والممارسة التشريعية وهذا ما يهمنا، وحول ما إذا كنا بصدد ترسيخ دولة الحقوق أم تثبيت دولة التنظيم والانضباط تحت نطاق معياري أنيق.

وأبرز في معرض حديثه، أن ما ساعد في ترسيخ هاته الثقافة وتمرير هذه القوانين هو إلى حد ما قضاء دستوري محافظ، وذلك من خلال الاجتهادات الأخيرة في مجموعة من القوانين التنظيمية للأسف، مشيرا إلى أنه للأسف القضاء الدستوري لا راد لقضائه عندنا في المغرب وبالتالي فهو نهائي، وهو ما بسعينا كباحثين الانفتاح على التجارب المقارنة، حتى لا يكون قضاء نهائي ولا يطعن فيه بل وجب إتاحة الامكانية للطعن إذا الحق الضرر.

وأشار الهشومي إلى أن القوانين الانتخابية ليست محايدة، لكن الجديد في هذه القوانين ليس المضمون فقط وإنما أيضا الجانب الاستباقي، وتعد هذه المسألة أساسية، باعتبار أنها تصاغ، لأول مرة، قبل سنة كاملة من الاستحقاق، ما يجعل المعطى الزمني في حد ذاته مؤشرا إيجابيا.

واستطرد قائلا: إن هذا الأخير ينقلنا من منطق الإصلاح وضبط الموعد إلى منطق تنظيم وصفة للتنافس وهذه مسألة أساسية، لكن الاستباق هنا هو ميزة مؤسساتية إذا أحسن استعمالها، لأنه يخفف الشبهات ويمنح الفاعلين وقتا للتغيير، لكني أعتقد في نفس الوقت أنه اختبار للحياد، فالقواعد المسبقة لا تكون عادلة بالضرورة ما لم تكن دقيقة وقابلة للطعن ومتساوية الإنفاذ.

عدالة تنافسية أم ضبط إداري

في هذا الإطار، قال الهشومي إننا أمام دولة تنظم الحقل السياسي ولا تكتفي فقط بتدبير الاقتراع، ويظهر ذلك من خلال ثلاثة مؤشرات، تتمثل في شروط الأهلية والتنافي، والمؤشر الثاني يتجلى في الاقتصاد الحزبي من خلال التمويل والشراكات الحزبية، والمؤشر الثالث هو المجال العمومي الرقمي "الإعلام".

والسؤال الذي أطرحه هو: هل ينتج التنظيم عدالة تنافسية، أم يوسع سلطة التقدير الإداري؟ فالإشكال، خاصة بالنسبة لمجلس النواب هو أنه يوسع سلطة التقدير الإداري. فتأكيد وزير الداخلية أمام لجنة الداخلية على نزاهة البرلمان أو نزاهة الانتخابات نقطة مفهومة، لكن معيار النجاح يتمثل في تحويل هذا الهدف إلى قواعد محددة لا مطاطة، بمعنى تحتمل اجتهادات كثيرة.