قضت المحكمة الدستورية، في قرارها رقم 261/26 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، بعدم دستورية خمس مقتضيات من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مقابل التصريح بأن سبع مواد أخرى طُعن فيها من طرف البرلمانيين "ليس فيها ما يخالف الدستور”.
وجاء قرار المحكمة بعدما أحال 96 نائبا بمجلس النواب، بتاريخ 7 يناير 2026، تسع مواد من القانون المذكور على المحكمة الدستورية، استنادا إلى الفصل 132 من الدستور، مطالبين بالبت في مطابقتها للدستور، خاصة في ضوء الفصول 6 و28 و118 و120.
مقتضيات اعتبرتها المحكمة "مخالفة للدستور"
وحسمت المحكمة الدستورية في جوهر النزاع بإقرار عدم دستورية كل من:
المادة 5 (البند ب): بعدما اعتبرت أن تركيبة تمثيلية الناشرين داخل المجلس، عبر رفع عدد ممثليهم إلى 9 مقابل 7 للصحافيين المهنيين، تُخلّ بقاعدة التوازن والتساوي بين الفئتين، وهي قاعدة مستفادة من "الأسس الديمقراطية" لتنظيم قطاع الصحافة المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور، بما قد يؤثر على ديمقراطية اتخاذ القرار داخل المجلس.
المادة 93: لأن إدماج رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف التأديبية يمسّ بمبدأ الحياد، باعتبار أن الجهة التي تبت في الاستئناف ينبغي أن تكون مجردة من أي موقف مسبق وألا يشارك فيها من ساهم في القرار الابتدائي.
المادة 49 (أُثيرت تلقائيا): لكونها تمنح المنظمة المهنية التي تحصل على أكبر عدد من "الحصص التمثيلية" جميع المقاعد المخصصة للناشرين داخل المجلس، وهو ما اعتبرته المحكمة منافياً لمبدأ التعددية التمثيلية المستفاد من الفصل 8 من الدستور.
المادة 57 (الفقرة الأولى) (أُثيرت تلقائيا): بسبب ما اعتبرته المحكمة عدم انسجام تشريعي، إذ تلزم الفقرة بأن يكون الرئيس ونائبه من جنسين مختلفين، بينما لا يتضمن تنظيم فئة الناشرين (وفق المادة 5) ما يضمن عمليا توفر شروط تحقق هذه النتيجة، بما يجعل هذا الإلزام قد يتعذر تنفيذه.
المادة 4 (الفقرة الأخيرة) (أُثيرت تلقائيا): لأنها تسند الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس حصرا إلى "ناشرين حكماء"، دون تمكين ممثلي الصحافيين من نفس مستوى المشاركة، وهو ما ربطته المحكمة بعلة اختلال التوازن بين الفئتين.
مواد طُعن فيها… والمحكمة اعتبرتها دستورية
في المقابل، صرّحت المحكمة بأن المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 "ليس فيها ما يخالف الدستور"، معتبرة – ضمن تعليلاتها – أن للمشرّع هامشا تقديريا في تنظيم شروط العضوية وآليات الانتداب والضمانات المسطرية، ما دام لا يمسّ بجوهر الحقوق الدستورية ولا يُفرغ مبادئ الشرعية والشفافية من محتواها.