بعد "فشل" استيراد الأغنام من أستراليا.. لماذا يفضل المستوردون السوق الأوروبية؟

خديجة قدوري

كشف مارك هارفي ساتون، المدير التنفيذي للمجلس الأسترالي لمصدري الماشية، "أنه رغم توقيع الصفقة قبل عام، لم يتم تصدير أي أغنام أسترالية إلى المغرب"، مستشهدا بالمسافة وارتفاع تكاليف النقل كعقبات رئيسية أمام المستوردين المغاربة.

ووفقا لما جاء في موقع The weekly times فإن "الأسواق المغربية تظل مفتوحة أمام استيراد الأغنام، غير أن التحديات اللوجستية المرتبطة بنقل الماشية لمسافات طويلة تجعل تنفيذ عمليات التصدير غير عملي حتى الآن".

في هذا السياق، قال عبد الحق البوتشيشي، مستشار فلاحي معتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ونائب رئيس الفدرالية المغربية لمقاولات التحسين الوراثي الحيواني، إن السبب يعود إلى ارتفاع التكلفة نظرا للمسافة التي تفصل بين أستراليا والمغرب، ناهيك عن "خسارة الأغنام" المستوردة لوزنها نظرا إلى طول المسافة التي تضر بشروط رفاهية الأغنام. مشيرا إلى أن المستوردين استفادوا في السنة الماضية من الإعفاء من الرسوم الجمركية والقيمة المضافة، التي أقرتهما الحكومة مراعاة للقدرة الشرائية للمستهلك.

وأوضح البوتشيشي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه إذا قارنا استيراد الأغنام من إسبانيا، التي تبعد 15 كيلومترا عن المغرب، فإن التكلفة تكون منخفضة، كما أن حالة الأغنام عند وصولها تكون أفضل بكثير مقارنة بالحالة التي ستصل عليها إذا استوردت من استراليا.

وأبرز البوتشيشي، في معرض حديثه، أن المستثمر يفضل السوق الأقرب، لأن التكلفة ستكون أقل والعرض أوفر، لاسيما مع وجود إسبانيا ورومانيا وفرنسا، فتكاليف تنقل المستثمر تكون أكبر عند توجهه إلى أستراليا، بالإضافة إلى ظروف الإقامة وغيرها. لذا تظل السوق الأوروبية الخيار الأفضل نظرا لقربها حيث التكلفة منخفضة وهامش الربح أكبر.

وبالنسبة للبدائل المتاحة للمغرب لتأمين حاجياته من الماشية دون اللجوء إلى استيراد بعيد ومكلف، أشار البوتشيشي، إلى أهمية تشجيع التزاوج والتوالد عبر تسطير برامج واضحة المعالم، واعتبر أن التساقطات الأخيرة تمثل فرصة ممتازة لإعادة بناء القطيع. مضيفا أن شعيرة الأضحى ألغيت في السنة الماضية، وأظهرت الإحصائيات وجود نحو 23 مليون رأس، منها 16 مليونا من الإناث.

وأضاف البوتشيشي أن الدولة كانت قد اتخذت تدابير من بينها إلغاء شعيرة الأضحى كما سبق لي أن ذكرت، ومنع ذبح إناث صغار المجترات، وكان من المفترض أن لا يسمح الذبح حتى شهر ماي 2026، لكن في شهري أكتوبر ونونبر تراجعت الحكومة عن هذا القرار وسمحت بذبح صغار "المجترات".

واستطرد قائلا: في نظري، هذا هو الخطأ الذي تم ارتكابه، كان من الأفضل أن يستمر نظام منع ذبح إناث الأغنام حتى ماي 2026، حتى يكون القطيع قد تكاثر بنسبة مهمة. كما أن التدابير التي اتخذتها الدولة مثل الدعم المباشر وبرامج تطعيم القطيع كانت تهدف إلى الحفاظ عليه وإعادة بنائه وضمان استدامته. ومع ذلك، ومع السماح بالذبح، قامت الدولة بإعادة فرض الرسوم الجمركية والقيمة المضافة على الأغنام المستوردة في حين تركت قطاع استيراد الأبقار معفيا.

وتابع المتحدث ذاته قائلا "وهنا وقع الخطأ، إذ كان من الأفضل الاستمرار في منع ذبح "الخروفات" وإبقاء الرسوم الجمركية على الاستيراد معفاة، لمنح فرصة أكبر لإعادة بناء القطيع وتعافيه. نلاحظ اليوم ارتفاع أسعار اللحوم، ما يدل على وجود خلل في هذا القطاع، ونتائج الإحصاء الذي قامت به وزارتا الفلاحة والداخلية أفضت إلى  تراجع حاد في قطيع الأبقار، ولكن للأسف لم تتخذ التدابير المناسبة والتي من شأنها إعادة بناء القطيع، خصوصا وأن استهلاك لحوم الأبقار هو الخيار الأول للمستهلك، وبقينا  معتمدين على الاستيراد من أسواق أمريكا اللاتينية خصوصا البرازيل والبيرو، وبالتالي سنظل رهيني تقلبات السوق العالمية.