إسبانيا تطلق دراسة بحرية جديدة لتسريع مشروع نفق مضيق جبل طارق نحو المغرب

تيل كيل عربي

خطا مشروع النفق البحري بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق خطوة جديدة، بعدما كلّفت الحكومة الإسبانية المجلس الأعلى للبحث العلمي (CSIC) بإنجاز دراسة مفصلة لقاع البحر بمنطقة عتبة كامارينال (Umbral de Camarinal)، التي تُعد من أكثر النقاط حساسية واستراتيجية في مسار الربط القاري المرتقب بين أوروبا وإفريقيا.

وبحسب معطيات رسمية، تبلغ ميزانية هذه الدراسة 553.187,38 يورو، بتمويل من الشركة الإسبانية للدراسات الخاصة بالاتصال القاري عبر المضيق (Secegsa)، موزعة على سنتي 2025 و2026، وتشمل الحملة الأوقيانوغرافية، ومعالجة البيانات، والتحاليل العلمية، والاجتماعات التقنية، إضافة إلى التكاليف غير المباشرة.

وجاء هذا التكليف بموجب قرار موقّع بتاريخ 26 دجنبر 2025، ونُشر في الجريدة الرسمية الإسبانية (BOE) يوم 30 دجنبر، ما يمنح غطاءً مؤسساتياً رسمياً لأشغال بحثية تهدف إلى تحديث المعطيات الجيولوجية لقاع المضيق وتقليص هامش الشكوك التقنية المرتبطة بالمشروع.

وتُعد عتبة كامارينال من المناطق المعقدة جيولوجياً داخل المضيق، وهو ما يجعل أي قرار بشأن مسار النفق المستقبلي رهيناً بمعطيات علمية دقيقة حول طبيعة التربة البحرية والطبقات الصخرية ومدى قابليتها للحفر والإنشاء.

 

15 يوما من الأبحاث البحرية قبل نهاية النصف الأول من 2026

ومن المرتقب أن تُنجز الحملة البحثية قبل نهاية النصف الأول من سنة 2026، على أن تستغرق حوالي 15 يوماً من العمل في البحر، وتشمل عمليات تقنية متقدمة، من بينها رسم خرائط باتيمترية عالية الدقة باستخدام جهاز قياس الأعماق متعدد الحزم؛ دراسة طبقات ما تحت القاع عبر تقنية Sub-bottom profiler.؛ أخذ عينات من الرواسب والصخور من قاع البحر، وإخضاع العينات لاختبارات مخبرية وتحاليل علمية متخصصة.

وسيتم دمج نتائج هذه الأبحاث في نموذج جيولوجي ثلاثي الأبعاد (3D) لعتبة كامارينال، بهدف دعم تقييم الجدوى التقنية لمشروع الربط القاري.

 

مؤسسات علمية متعددة وشراكات دولية

وسيُنجز المجلس الأعلى للبحث العلمي هذه الدراسة عبر ثلاثة معاهد متخصصة: المعهد الجيولوجي والمعدني الإسباني (IGME)، والمعهد الإسباني لعلوم المحيطات (IEO)، ومعهد علوم البحار (ICM).

كما يشارك في المشروع المعهد الهيدروغرافي للبحرية الإسبانية والمسح الجيولوجي الأمريكي (USGS) ضمن مجموعة عمل دولية، في مؤشر على الطابع العلمي الدقيق للمهمة وحساسيتها التقنية.

 

منطقة محمية بيئيا.. واشتراطات صارمة

وتُجرى هذه الأشغال داخل نطاق مصنف كـمنطقة خاصة للحفاظ (ZEC) في غرب المضيق، إضافة إلى كونها منطقة تتوفر على خطة لحماية الحيتان القاتلة (الأوركا)، ما يفرض إجراءات بيئية ومراقبة دقيقة، والحصول على تراخيص خاصة، مع مراعاة إطار التعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا.

 

دون نقل للاختصاصات.. ونتائج الدراسة ملك لـSecegsa

وأكدت المعطيات أن هذا التكليف لا يعني نقل الاختصاصات الإدارية، إذ ستظل شركة Secegsa مالكة للمشروع، بينما يقوم CSIC بتنفيذ الجوانب التقنية والعلمية. كما ستعود ملكية النتائج إلى Secegsa، مع السماح للمجلس الأعلى للبحث العلمي باستعمالها لأغراض علمية وتواصلية دون استغلال تجاري.

 

استثمار بـ8,5 مليارات يورو وآفاق بين 2035 و2040

ويأتي هذا التطور بعد تقرير سابق حول الجدوى التقنية أنجزته شركة Herrenknecht الألمانية المتخصصة عالمياً في آلات حفر الأنفاق، خلص إلى أن بناء نفق سككي تحت مضيق جبل طارق “ممكن تقنياً”.

وقدر التقرير أن المرحلة الأولى، التي تشمل إنجاز نفق استطلاعي للتعرف على طبيعة التربة، قد تمتد بين 6 و9 سنوات، فيما تتراوح الآفاق الزمنية الواقعية لإنجاز الربط القاري بين 2035 و2040.

كما تُقدَّر الكلفة الإجمالية للمشروع بأكثر من 8,5 مليارات يورو، تشمل النفق الاستطلاعي والأنفاق الرئيسية والمحطات والتجهيزات المصاحبة، مع تركيز خاص على المقاطع الأكثر تعقيداً، خصوصاً عتبة كامارينال المعروفة بتركيبتها الجيولوجية الصعبة ووجود تكوينات “الفليش” التي تفرض تقنيات حفر متقدمة.

ويُعد مشروع الربط القاري عبر مضيق جبل طارق من أقدم المشاريع الاستراتيجية المشتركة بين الرباط ومدريد، غير أنه عرف فترات طويلة من الجمود قبل أن تتم إعادة تنشيطه منذ سنة 2023، في سياق توجهات جديدة لتعزيز الربط بين القارتين وتطوير البنيات التحتية العابرة للحدود.