دخل الجدل المتصاعد حول مشروع قانون مهنة المحاماة مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت رابطة المحامين الاستقلاليين بالمغرب خوض مسار تصعيدي احتجاجًا على ما وصفته بـ"الخطوات الأحادية" التي تمس استقلالية المهنة وحصانة المحامين، في وقت يواصل فيه حزب الأصالة والمعاصرة، المشارك في الحكومة، دعمه العلني لوزير العدل عبد اللطيف وهبي في معركته المفتوحة مع هيئات المحامين.
وفي "نداء جمعة الغضب" الصادر بالرباط فاتح فبراير، عبّرت رابطة المحامين الاستقلاليين عن رفضها لما اعتبرته أزمة حقيقية يعرفها مشروع قانون مهنة المحاماة، محذرة من انعكاساته على استقلال الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، وداعية إلى الالتفاف حول قرارات الهيئات المهنية والدفاع عن “شرف المهنة وكرامة المحامين”.
ودعت الرابطة كافة أعضائها ومناضليها إلى التعبئة الشاملة والانخراط في الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والمقرر تنظيمها الجمعة المقبل أمام البرلمان، في خطوة تصعيدية تعكس عمق الاحتقان داخل الجسم المهني.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي حساس، إذ يبرز تباين واضح داخل مكونات الأغلبية الحكومية حول مشروع القانون ذاته. ففي مقابل الدعم الصريح الذي أعلنه حزب الأصالة والمعاصرة لوزيره في العدل عبد اللطيف وهبي، واعتباره أن إصلاح مهنة المحاماة يندرج ضمن ورش تحديث منظومة العدالة، اختار حزب الاستقلال، عبر ذراعه المهنية رابطة المحامين الاستقلاليين، الاصطفاف إلى جانب الهيئات الرافضة لمضمون المشروع، ما ينذر بتوتر سياسي داخل التحالف الحكومي.
وفي وقت ترى فيه رابطة المحامين الاستقلاليين أن تحركها “نضالي ومهني” يروم صون استقلالية الدفاع وحماية حقوق المتقاضين، يظل الصراع حول قانون المهنة مرشحا لمزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على توافق سياسي ومهني شامل حول هذا النص المثير للجدل.