فيضانات وادي ورغة وسبو "تمحو" الوجه العمراني والفلاحي لإقليم سيدي قاسم

محمد فرنان

منذ حوالي خمسة أيام متواصلة، لا تزال منطقة الغرب تعيش على وقع فيضانات غير مسبوقة نتيجة التساقطات المطرية الكثيفة التي شهدتها بلادنا خلال الشهرين الماضيين والتي خلفت لحدود اليوم خسائر مادية بالجملة، أتت على عشرات المئات من الهكتارات الفلاحية، وجرف المحاصيل الزراعية، ناهيك عن نفوق المئات من رؤوس الأغنام والأبقار، بالإضافة إلى اضطرار الآلاف من الأسر في مختلف دواوير منطقة الغرب، وخاصة في أقاليم سيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، إلى ترك ممتلكاتهم وراء ظهورهم نحو وجهات آمنة.

وفي إقليم سيدي قاسم حيث جماعة الخنيشات وتحديدا "دوار العبيات" التي هي نقطة التقاء نهر واد سبو القادم من جبال الأطلس ونهر ورغة الذي ينطلق من سد الوحدة.

وبعدما كانت هاته الجماعة والدواوير المحيطة بها بمثابة جنة اشراردة بني احسن من حيث جودة الأراضي الفلاحية المحيطة بها، ووفرة الضيعات الفلاحية مترامية الأطراف المحاذية لها، ونبع الأمن المائي لمختلف الجماعات والدواوير التي تطل عليها، أضحت اليوم هاته النقطة نقطة رعب وفزع لدى ساكنة العالم القروي خاصة على مستوى جماعات العسلوجي، والحوافات، والرميلة، وسيد الكامل، ودار الكداري، والصفصاف، والنويرات، وسيدي عزوز، وبلقصيري، وسوق الأحد، والشبانات، وولاد احسين بسيدي سليمان والمكرن بالقنيطرة.

بذلك، تحول واد سبو الضخم والذي يعزز حمولته المائية من واد ورغة إلى وحش صامت يأتي على الأخضر واليابس، جارفا كل ما يأتي أمامه من جماد أو حيوان قبل أن يشق طريقه نحو شاطئ مهدية بالقنيطرة.

وتعود بداية هاته الفيضانات إلى نهاية يناير وبداية فبراير 2026 بعدما شهد سد الوحدة، أكبر سد بالمغرب، والمطل على إقليم سيدي قاسم تصاعدا خطيرا في منسوب حمولته نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة، وهي الحمولة التي يقوم بتفريغها على مستوى واد ورغة حيث يشكل السد أول منبع لهذا الوادي، قبل أن يلتقي بواد سبو بجماعة الخنيشات، حيث عرفت الأيام الأخيرة تفريغ وتصريف كميات كبيرة جدا من المياه من سد الوحدة الأمر الذي حول حوالي ست جماعات بإقليم سيدي قاسم إلى بحيرات محاذية ومتلاصقة نتج عنها قطع العديد من المسالك الطرقية، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار قصوى معززة بتنفيذ عمليات استباقية واسعة للحد من خطورة هاته الفيضانات.

وتحسبا لأي خسائر في الأرواح عملت السلطات الإقليمية على مستوى سيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة على إجلاء المئات من الأسر إلى مراكز للإيواء أو إلى أقربائهم كإجراء احترازي، بالإضافة إلى الرفع من مستوى الحواجز والحماية حول واد سبو و الوديان الصغيرة التي تصب فيه، قصد الحد من دخول المياه إلى المناطق السكنية والفلاحية، خاصة مع استمرار التساقطات المطرية القوية والاستثنائية في مناطق الشمال والغرب، مما أدى إلى ارتفاع سريع في منسوب مياه واد سبو، ناهيك عن الطبيعة الجغرافية المنبسطة لإقليم سيدي قاسم التي تساهم في انتشار المياه في المناطق المنخفضة عند غزارة الأمطار.

وبالرغم من المجهودات المبذولة من السلطات الإقليمية، إلا أن احتياجات المتضررين تبقى أكبر بكثير من المجهودات المبذولة من السلطات العمومية، ذلك أن الطلب المتزايد على التجهيزات الأساسية (أغطية، أفرشة، مواد غذائية) للمواطنين الذين غمرتهم المياه أو تم إجلاؤهم، تبقى أكبر بكثير من المساعدات التي تقدمها السلطات الإقليمية بمنطقة الغرب، الأمر الذي يستدعي تضافر جهود جميع المتدخلين للحد من الآثار الوخيمة لهاته الفيضانات القوية، وهو ما يبرز الحاجة الماسة إلى تنسيق دائم بين السلطات المركزية والمحلية والمجتمع المدني، لضمان حماية فعالة للسكان وممتلكاتهم في مواجهة التقلبات المناخية المتكررة.