في تطور لافت أنهى مرحلة التصعيد المهني، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن قرارها العودة إلى تقديم الخدمات المهنية ابتداء من الاثنين المقبل، بعد تدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش لإعادة فتح قنوات الحوار بين الأطراف المعنية حول مشروع قانون مهنة المحاماة.
ويأتي هذا التطور بعد فترة من التوتر بين المحامين ووزارة العدل، على خلفية مضامين مشروع قانون مهنة المحاماة، التي ترى الهيئات المهنية أنها تمس بعدد من الضمانات الأساسية للمهنة، ما دفعها إلى اتخاذ خطوات احتجاجية تصعيدية شملت التوقف عن تقديم الخدمات القضائية.
في هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع عمر محمود بنجلون، المحامي وعضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ومجلس هيئة المحامين بالرباط، الذي أزاح الستار عن تخوفات كانت مسجلة في النقاشات الداخلية لمكتب الجمعية قبل اتخاذ موقف التعليق. مشيرا إلى أنه في حالة الالتفاف على المقاربة التشاركية مرة أخرى، فإنه سيتم اتخاذ كل الأشكال النضالية والترافعية.
ما آخر المستجدات في ملف مشروع قانون مهنة المحاماة التي أدت إلى قرار جمعية هيئات المحامين العودة إلى تقديم خدماتها المهنية؟
أولا، احترام رئاسة الحكومة للدفاع، بتفهم ميزان القوى ومشروعية النضال وترافع المحاميات والمحامين والهيئات المهنية في المغرب، ثم تبني مشروع قانون المهنة على مستوى رئاسة الحكومة لا على مستوى وزارة العدل، بعد انقلابها على نفسها وعلى مكتب الجمعية وعلى الدستور، وذلك بتقرير لجنة مشتركة بين رئاسة الجمعية ورئاسة الحكومة.
إلى أي مدى يمكن أن يخفف تدخل رئيس الحكومة من حدة التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وهل يضمن إعادة الثقة على المدى الطويل؟
إنه عربون ثقة من طرف الحكومة، لكن هيئات المحامين بالمغرب حريصة على اليقظة اللازمة لحماية المغاربة من أي تشريع يجهز على مكتسباتهم الحقوقية، وأهمها الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
كيف يمكن للجنة المشتركة بين رئاسة الحكومة والجمعية أن توازن بين الإصلاح القانوني وحماية استقلالية المهنة؟
الجميل في سؤالكم هو أنكم تؤكدون التناقض بين المراجعة القانونية للحكومة واستقلالية المحاماة. فهذا فعلا هو جوهر الصراع، المراجعة الرجعية لهذا القانون ليست إصلاحا بل ردة دستورية كونها تضرب استقلالية المحاماة في مقتل وهذا مخالف، بل مناقض للدستور المغربي والتزاماته الدولية ويهدد الاستقرار المدني والقضائي المغربي بإعدام آلية الدفاع كسلطة مستقلة وتأثيرية.
ما المخاطر المحتملة إذا لم تتمكن اللجنة من التوصل إلى تصور توافقي حول مشروع القانون؟
أكيد أن التشبث بالضمانات المفيدة لتفاوض مثمر هي التي ستنتج حلولا ناجعة لبلادنا فيما يخص العدالة والدفاع والثقة المؤسساتية والاقتصادية المنبثقة عنها.
وفي حالة الالتفاف على المقاربة التشاركية، مرة أخرى، على نهج وزير العدل فلن نكون إلا حريصين على اتخاذ كل الأشكال النضالية والترافعية اللازمة، فما لا يأتي بالنضال يأتي بالمزيد من النضال.
كيف يمكن لهذه المستجدات أن تشكل نموذجا للتعامل مع النزاعات المهنية بين الدولة والهيئات المهنية في المستقبل؟
هي فعلا خطوة رمزية لتسجيل إيجابية المبادرة وعربون ثقة من طرف القطاع، لكن هناك تخوفات من إضعاف الموقف سجلت في النقاشات الداخلية لمكتب الجمعية قبل اتخاذ موقف التعليق، لكننا جسم واحد وسيكون في الموعد عند أي تعبئة محتملة نظرا لقوة وصلابة لحمته ووعيه الجماعي.