رحلت الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد، التي عاشت لسنوات في المغرب وشكل ارتباطها بالمثقف المغربي محمد برادة إحدى أبرز محطات مسارها الشخصي، عن عمر ناهز 76 سنة، بعدما كانت لأكثر من عقدين من الزمن أحد أبرز الوجوه المدافعة عن القضية الفلسطينية في أوروبا.
وأقامت شهيد نحو عشر سنوات بالمغرب عقب زواجها سنة 1977 من الكاتب المغربي محمد برادة، وهي فترة شكّلت مرحلة مهمة في حياتها، قبل أن تستأنف نشاطها السياسي والدبلوماسي الذي قادها لاحقا إلى مواقع بارزة داخل منظمة التحرير الفلسطينية وعلى الساحة الدولية.
وتُعدّ شهيد أول امرأة تمثل منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج، إذ بدأت مسيرتها الدبلوماسية سنة 1989 في إيرلندا، ثم تولت مهام في هولندا والدنمارك، قبل أن تشغل منصب المندوبة العامة لفلسطين في فرنسا بين 1993 و2006، ثم ممثلة لدى الاتحاد الأوروبي إلى غاية سنة 2015.
وخلال السنوات الأخيرة، خصوصا في سياق الحرب التي دمّرت قطاع غزة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، واصلت الدعوة إلى وقف إطلاق النار والتحذير من تداعيات التصعيد، معبرة في مقابلات إعلامية عن تشاؤمها بشأن مستقبل القضية الفلسطينية ومخاوفها من احتمال ضم إسرائيل ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.
ولدت ليلى شهيد سنة 1949 في لبنان لعائلة فلسطينية من أصول مقدسية، طردت من فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني بسبب نشاطها القومي. وقد تأثرت منذ شبابها بإرث عائلي سياسي بارز، إذ كان جدها فيضي العلمي رئيسا لبلدية القدس مطلع القرن العشرين، كما كان موسى العلمي، أحد أبرز المناضلين الفلسطينيين، من أقاربها.
انخرطت شهيد مبكرا في العمل السياسي، متأثرة بنكسة 1967 التي اعتبرتها "صحوة" دفعتها إلى مواجهة الواقع السياسي للقضية الفلسطينية، فالتحقت بمنظمة التحرير خلال دراستها في بيروت، والتقت سنة 1969 بياسر عرفات الذي بقيت من داعميه البارزين.
وبعد مسار أكاديمي في الأنثروبولوجيا ونشاطها داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، تحول اهتمامها بشكل كامل نحو العمل السياسي عقب أحداث حصار مخيم تل الزعتر سنة 1976، لتصبح لاحقا من أبرز الأصوات الفلسطينية في أوروبا.
وكانت شهيد تعاني من المرض منذ سنوات، قبل أن يُعثر عليها متوفاة في منزلها بجنوب فرنسا، في حادث ترجّح التحقيقات الأولية فرضية الانتحار، وفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية.