شغب "الكان".. قصة الفرنسي من أصول جزائرية وسط 18 متهما سنغاليا

محمد فرنان

برز في ملف أحداث الشغب التي هزت المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، على خلفية المباراة التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره السنغالي في نهائي كأس أمم إفريقيا، اسم شاب فرنسي من أصول جزائرية كواحد من المتهمين التسعة عشر من جنسية سنغالية الذين وضعوا تحت مجهر القضاء.

"دخلت للملعب لتشجيع السنغال"

الشاب المعني طالب عازب من مواليد باريس في 26 مارس 1998، ويقيم بفرنسا بصفة دائمة، بينما كان يقطن مؤقتا في شقة مكتراة بمدينة طنجة.

وُجهت للمتهم حزمة من التهم، شملت الولوج إلى أرضية الملعب أثناء مباراة رياضية باستعمال القوة، والمساهمة في أعمال عنف وإتلاف تجهيزات رياضية، فضلا عن ارتكاب العنف في حق رجال القوة العامة.

وفي تفاصيل إفادته، صرح الشاب بأنه ولج الملعب بقصد تشجيع منتخب السنغال، مشيرا إلى أن الأوضاع ساءت بعدما اقتحم مشجعون سنغاليون أرضية الملعب وشرعوا في أعمال تخريبية واعتداءات على المنظمين.

وأوضح المتهم أنه اكتفى بدور المتفرج من مكانه ولم يشارك في أي أعمال عنف أو رمي للقنينات في اتجاه العناصر المنظمة داخل الملعب، موضحا أنه كان يصور أحداث الشغب والعنف بواسطة هاتف شقيقه فقط.

غير أنه عاد أمام المحكمة لينكر تماما قيامه بتصوير أي شخص أثناء الإيقاف، مشددا على أن تصويره اقتصر على أجواء الملعب واللقاء الختامي.

حالة التلبس

من جانبه، استند محامي المتهم، الأستاذ جواد بنعيسي، إلى جملة من الدفوع الشكلية الرامية إلى إسقاط التهم، تمثلت في الدفع بانعدام حالة التلبس وغياب الأدلة القاطعة، معتبرا أن محاضر الإيقاف باطلة لوجود تباين في التوقيت، ولتحديثها عن شخص لا علاقة له بالملف.

وسجل الدفاع عدم احترام مقتضيات المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بإخبار العائلة، وعدم إخضاع موكله لخبرة طبية، فضلا عن غياب مترجم أثناء التحقيق.

إلا أن المحكمة كان لها ردها على هذه الدفوع، فبخصوص التلبس، أكدت الهيئة أن المتهم ضبط متلبسا بتاريخ 18 يناير 2026 على الساعة العاشرة وخمسين دقيقة ليلا، حين عاين ضابط الشرطة القضائية قيامه برشق عناصر الأمن بقنينة.

وفيما يخص الخبرة الطبية، اعتبرت المحكمة أن الدفع غير مرتكز على أساس قانوني سليم.

أما بشأن إخبار العائلة، إذ أثبتت المحاضر أن الضابط المحرر أشعر والدة الموقوف بقرار وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، وفندت المحكمة غياب الترجمة بالإشارة إلى أن تصريحات المتهم تليت عليه بالفرنسية قبل توقيعه عليها.

ثلاثة أشهر

 قضت المحكمة ببراءته من تهم العنف، التخريب، الاعتداء على الأمن، وتسجيل الصور، لخلو الملف من أدلة مادية تثبت مساهمته الفعلية فيها.

وفي المقابل، جاء تعليل الإدانة فيما يخص واقعة "رشق القنينة" مستندا إلى معاينة الضابط التي تفند إنكار المتهم، وتثبت في حقه جنحة "الإلقاء العمدي لمواد سائلة إضرارا بالغير" والولوج للملعب دون سبب مشروع.

واعتبرت المحكمة أن هذا الفعل يشكل الركن المادي الثابت للجنحة التي أخلت بسير المباراة.

وفي الشق المدني، قررت المحكمة رفض طلبات التعويض المقدمة ضده من الدولة ووزارة الداخلية والأمن الوطني، لعدم ثبوت تسبب فعله الجرمي في ضرر مباشر لهم.

وانتهى منطوق الحكم إلى إدانة المتهم بما نسب إليه بخصوص الرشق والولوج للملعب، والحكم عليه بالحبس النافذ لمدة ثلاثة أشهر (03) وبغرامة مالية نافذة قدرها 1200 درهم.