بلكوش من جنيف: آليات تنفيذ حقوق الإنسان تتجاوز البعد التقني لتمس مصداقية الالتزامات الدولية

تيل كيل عربي

تيلكيل عربي - مقر الأمم المتحدة/جنيف

أعلن محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، في حدث رفيع المستوى ضمن فعاليات الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف السويسرية، عن "استعداد المملكة المغربية لاحتضان الندوة الدولية الرابعة حول الآليات الوطنية"، مبرزا أنه "سنكون سعداء باستقبالكم من أجل تعزيز مكتسبات شبكتنا، في امتداد لروح مراكش".

وأضاف في كلمته خلال اللقاء الذي احتضنه قصر الأمم بجنيف، اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، حول "الدفع بأجندة التنفيذ قدما.. الخطوات التالية للشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة والمنصة الافتراضية للآليات"، أن "الدبلوماسية المغربية انخرطت بقوة في العمل متعدد الأطراف، ففي دجنبر 2022، احتضنت مدينة مراكش أول ندوة دولية توجت بـ"إعلان مراكش"، الذي أرسى إنشاء الشبكة الدولية للآليات الوطنية".

وأورد أنه "بتكليف مشترك مع الباراغواي والبرتغال لوضع تصور الشبكة، تولت الآلية الوطنية المغربية تنسيق هذا العمل، ما أفضى في ماي 2024 إلى اعتماد "إعلان أسونسيون"، الذي يعد الوثيقة التأسيسية للشبكة".

وأبرز أنه "توج هذا الزخم بإعداد الإطار التوجيهي لمراكش، الذي تم اعتماده في أكتوبر 2024 عقب الحوار العاشر بـ"جليون لحقوق الإنسان"، ويشكل هذا الإطار مساهمة نوعية من الدبلوماسية المغربية لفائدة مجتمع الممارسين، إذ يجمع أفضل الممارسات الكونية في تناغم مع أهداف التنمية المستدامة والتقدم التكنولوجي، بما يعزز فعالية حقوق الإنسان".

شهد اللقاء مشاركة شخصيات دبلوماسية وحقوقية بارزة، من بينهم، سيسيه-غورو (Mahamane Cissé-Gouro) مدير شعبة آليات مجلس حقوق الإنسان وآليات المعاهدات، وآنا إيزابيل كزافييه، (Ana Isabel Xavier) كاتبة الدولة للشؤون الخارجية والتعاون بجمهورية البرتغال، وفيكتور ألفريدو فيردون بيتار(Victor Alfredo Verdún Bitar)، نائب وزير الشؤون الخارجية بجمهورية الباراغواي، ولوسيانا بيريس، (Luciana Peres)، رئيسة المكتب الاستشاري الخاص للشؤون الدولية بوزارة حقوق الإنسان بالبرازيل، وماري-إيف بوير-فريدريش (Marie-Eve Boyer-Friedrich) مسؤولة حقوق الإنسان بمكتب المفوض السامي.

وشدد بلكوش على أن "طموحنا المشترك اليوم هو توجيه الشبكة نحو مزيد من المأسسة التدريجية، بما يكفل لها بنية مستدامة تتناسب مع الانتظارات المعقودة عليها، وبصفتنا منسقين للجنة التنفيذية، إلى جانب الباراغواي والبرتغال، نعمل بعزم على تحقيق هذا التوطيد المؤسساتي، بما يعكس نضج هذا الورش الجماعي".

وبمناسبة اللقاء، دعا "جميع الدول الأعضاء التي لم تنضم بعد إلى الشبكة الدولية إلى الالتحاق بها، إذ إن عالمية عضويتها هي الكفيلة بتمكينها من الاضطلاع الكامل بدورها في خدمة القضية المشتركة المتمثلة في التنفيذ الفعلي لحقوق الإنسان".

ولفت إلى أن "القضية التي تجمعنا اليوم تتجاوز بعدها التقني البحت لتكتسي، في جوهرها، طابعا سياسيا عميقا، فهي تمس مصداقية التزاماتنا الدولية، وقدرة دولنا على الوفاء بها، والثقة التي يضعها المواطنون في مؤسساتهم وفي الآليات الدولية، وإذا كان هذا التحدي سياسيا بالدرجة الأولى، فإن الاستجابة له ينبغي أن تكون بالمستوى ذاته".

ونبه إلى أن "الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة لا يمكن اختزالها في مجرد هياكل إدارية، بل هي آليات ذات رسالة واضحة، تنبع من إرادة سياسية معلنة، قوامها جعل تنفيذ التوصيات الدولية محورا منظما للعمل الحكومي".

وذكر أن "الشبكة الدولية للآليات الوطنية اعتمدت، خلال الندوة الدولية الثالثة المنعقدة بلشبونة، خطة عمل 2026-2030، التي ترتكز على خمس أولويات رئيسية، وهي توسيع نطاق الشبكة، وتعزيز التواصل -لا سيما عبر المنصة الرقمية وأدوات المعرفة- ودعم إحداث وتطوير الآليات الوطنية، وتقوية القدرات وتبادل الخبرات بين الأقران، وتطوير الشراكات وتعبئة الموارد".

وأشار إلى أن "التزام المغرب بهذه الآليات يستند إلى رؤية الملك محمد السادس، الذي جعل من حقوق الإنسان ركيزة أساسية في مشروعنا الديمقراطي، وقد كرس دستور 2011 سمو هذه الحقوق، وأرسى بنية مؤسساتية قائمة على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفي هذا الإطار، تضطلع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بتنسيق التزامات المملكة على الصعيد الدولي".

وأعلن دعم المغرب "الكامل لتطوير المنصة الافتراضية للآليات الوطنية، التي يشرف عليها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وتعد هذه المنصة فضاء قيما لتبادل الأدوات والخبرات، ونجدد التزامنا بالمساهمة الفاعلة في إغنائها، مع دعوة جميع أعضاء الشبكة إلى الانخراط في هذا المسعى".