تزامنا مع قرارات "سيارات نقل الموتى".. اعتراف دولي بتقدم المغرب في احترام التنوع الديني والحقوق الجنائزية

صورة أرشيفية
محمد فرنان

حمل تقرير المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد، نازلة غانية، المقدم بمناسبة الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان، تفاصيل مقترح مغربي يبرز كنموذج رائد ضمن "الممارسات الفضلى" على المستوى الدولي في مجال احترام التنوع الديني وصون الحقوق الجنائزية.

وجاء في الفقرة 81 من التقرير اطلع "تيلكيل عربي" على نُسخة منه، أنه "يقترح المغرب، من بين الممارسات الفضلى، احترامه للتنوع الديني والحقوق الجنائزية من خلال صيانة المقابر وحمايتها بدعم من الدولة، وترميم 167 مقبرة يهودية ومدافن مسيحية في جميع أنحاء البلد، وتحديث نظام شهادات الدفن ونقل الموتى مع ضمان مراعاة الطقوس الدينية، وآليات التشاور الشاملة للجميع عن طريق المجلس العلمي الأعلى والمجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية لإدارة المقابر واللوائح الجنائزية".

ستة قرارات

وتزامنا مع إدراج المقررة الخاصة للأمم المتحدة، نازلة غانية، لخطوات المغرب كممارسات فضلى، أصدر كل من وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب وزيرة الاقتصاد والمالية، سلسلة من ستة قرارات وزارية نشرت في الجريدة الرسمية عدد 7482 (فبراير 2026).

وتتعلق القرارات بمعايير الصحة والسلامة في الدفن والنقل وإخراج الجثث، والنموذج الرسمي لشهادة معاينة الوفاة، ومبلغ تعويض الأطباء المنتدبين لمعاينة الوفاة، وتأليف وسير "الشباك الوحيد" لتدبير الوفيات، ونموذج سجل المقبرة وكيفية مسكه، ونموذج رخصة الدفن الرسمية.

مواصفات سيارة نقل الأموات

وفيما يخص نقل الموتى، وضعت القرارات معايير تقنية، حيث يجب أن تتم عملية النقل بواسطة سيارة "نقل أموات" بمقصورة مغلفة بمادة البوليستر (أو مادة سهلة التنظيف) ومجهزة بنظام تبريد يحافظ على درجة حرارة الجثة طوال الرحلة.

وفرض أن تكون نوافذ المقصورة من زجاج معتم غير قابل للفتح، مع إلزامية تطهير السيارة وتعقيمها بعد كل عملية نقل، وخضوع السائق لمراقبة صحية دورية.

ألا تتضمن سيارة نقل الأموات أي عبارات

وفيما يخص "حياد" المظهر الخارجي لسيارات نقل الموتى، وضع القرار الوزاري المشترك رقم 1250.25 معايير دقيقة تضمن وقار هذه الوسائل وتجردها من أي مظاهر غير ملائمة، حيث نصت المادة الخامسة على ألا تتضمن سيارة نقل الأموات أي عبارات أو كتابات باستثناء عبارة "نقل الأموات" فقط، مع الإشارة إلى مالك المركبة، وإلزامية وضع شريطين أخضرين على الجانبين.

الشباك الوحيد

أما إجراءات "ما قبل" الدفن، فقد ركزت على تبسيط المساطر الإدارية وضبط المعاينة الطبية، عبر إحداث "الشباك الوحيد" الذي يضم ممثلين عن السلطات الإدارية والجماعية والصحية والأمنية (الأمن الوطني أو الدرك الملكي) لتقديم الخدمات بصورة مستمرة، بما في ذلك خارج أوقات العمل الرسمية وفي العطل.

وجرى اعتماد نموذج موحد لشهادة معاينة الوفاة، مع تحديد تعويض مالي للأطباء قدره 300 درهم لضمان كفاءة الخدمة، وتعد رخصة الدفن الرسمية بمثابة إذن قانوني للنقل أو الدفن داخل أو خارج تراب الجماعة.

شروط إخراج الجثث 

وبالنسبة لإجراءات "ما بعد" الدفن، نظم التشريع الجديد عملية إخراج الجثث من القبور بضوابط صحية صارمة للوقاية من الأوبئة، إذ يمنع إخراج الجثة قبل مرور سنة واحدة للوفيات الناتجة عن أمراض مثل (كوفيد-19، السعار، السل الرئوي)، و3 سنوات لأمراض مثل (الكوليرا، الكزاز)، و5 سنوات لأمراض مثل (الجمرة الخبيثة، الطاعون).

ويلزم القانون المكلفين بالعملية بارتداء ملابس واقية خاصة (بذلات مقاومة للماء، قفازات مطاطية محكمة، وأقنعة FFP2)، مع ضرورة تعقيم القبر ومحيطه بالكامل وتسويته فور الانتهاء من العملية.

تجربة الفقدان

وأورد التقرير الأممي أن "الحياة والموت مرتبطان ارتباطا لا ينفصم، وتأبين الميت والحداد عليه موضوعان مركزيان في كل الطوائف الدينية أو العقائدية والعادات الروحية والمراسم والتقاليد، ويتأثر جميع الناس تأثرا شديدا بالموت، مما يجعل الحاجة إلى حماية حقوق الإنسان فيما يتعلق بالموت وتكريم الموتى أمرا بديهيا".

وأشار التقرير إلى أن الموت يمكن أن يؤدي إلى حزن شديد، لكن الحداد المشترك يمكن أن يسهم في المواساة والشفاء والتواصل بين الأجيال والرضا بالقضاء، وترتبط مواجهة وفاة حبيب وتجربة الفقدان ارتباطا وثيقا بحرية الدين أو المعتقد، إذ تحفز كثيرا من الناس على تعميق النظر في دينهم ومعتقداتهم وأخذها في الحسبان، مما يؤدي إلى تحولات فكرية عميقة وشعور قوي بالانتماء والترابط الروحي أو التساؤل الروحي داخل الفرد والأسرة والجماعة، وفي لحظة الأوجاع هذه، تصبح مسألة انطباق حقوق الإنسان بالغة الأهمية".