"حياد سيارات نقل الموتى".. رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة: تلقينا القرار بفرح كبير

محمد فرنان

قال آدم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة، حول قرار وزارتي الداخلية والصحة بـ"حياد سيارات نقل الموتى"، إنه "تلقينا هذا الخبر بفرح كبير، واعتبره إشارة إيجابية لفتح نقاش يخص حقوق الأقليات، والمغرب بلد التسامح الديني، والتعايش، وقبول الاختلاف، والمجتمع المغربي يتطور بشكل كبير جدا".

وأضاف في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه "نحن كمسيحيين ما زلنا نموت، وأصدقاؤنا يدفنون في مقابر إسلامية، وما زلنا، عندما نريد الزواج، ملزمين بعقد إسلامي".

وتابع: "بالنسبة لنا، هذه إشارة تظهر أن السلطات في المغرب تفكر في فتح نقاش اجتماعي، وهي تمهد من خلال هذه النقاط أو هذه الإشارات الصغيرة لنقاش أوسع".

وشدد على أن "المغرب والمجتمع المغربي يتطور بشكل كبير جدا، ومن ذلك، أن المغرب أصبح يضم جالية من جنوب الصحراء تميزه في شمال إفريقيا، فنحن نستقبل الناس ولا نطردهم، ونجعلهم يتعايشون معنا، وهذه الجالية تضم المسيحيين الإنجيليين، والأرثوذكس، والكاثوليك، وكذلك أشخاصا مسلمين، وأشخاصا من المذهب الشيعي، ومكونات دينية مختلفة".

ولفت الانتباه إلى أن "المغاربة يتحولون، والآن لدينا مسيحيون بمختلف المذاهب، ولدينا البهائيون، والأحمديون، ومكونات دينية متنوعة، وهذه المكونات الدينية من الضروري أن تنعم بحقوقها الإنسانية، وهذه حقوق يجب على الدولة أن توفرها".

وخاطب من يعارض هذا القرار بأن "الموت يسوي بين جميع البشر، عندما تتوفى أو تموت، تصبح جثة، حالك حال الآخر، والروح قد ذهبت عند خالقها".

وأضاف بأن "سيارة نقل الأموات سيكون عليها عبارة "نقل أموات" فقط، ولن يكتب عليها "للمسلمين"، هذا أمر طبيعي، وليس من الضروري وجود "الشهادتين" أو ما شابه، لأننا واجهنا هجوما عندما طرحنا هذه المواضيع مؤخرا مع بعض الأصدقاء".

وأشار إلى أن "بعض الإخوة استحسنوا الأمر، وقالوا إن هذه المسألة ستعطي إشارة وتخلق نقاشا عموميا، وفي نفس الوقت تهيئ المجتمع المغربي ليكون مثالا على التسامح، فالمغرب بلد التسامح الديني والتعايش وقبول الاختلاف، كل هذه المسائل توضع الآن في النقاش ويجب أن نهيئ لها مجتمعنا".

ودعا في تصريحه "جميع النخب الحقوقية والمثقفة، والمثقفين، والنخبة السياسية لمساندة هذا العمل، لنقدم صورة جميلة عن المغرب، لأنه بموقعه الاستراتيجي يجب أن يستمر بلدا للتسامح الديني والتعايش وقبول الاختلاف كما كان، وسيبقى، وفي الوقت نفسه ملجأ وضمانا للأمان لجميع الأقليات في العالم".

وأورد أن "المغرب كان معروفا بأنه "أرض الملجأ" (le refuge)، فالناس الذين يضطهدون في أماكن أخرى يدخلون المغرب ويجدون راحتهم، ويجدون أشخاصا يستقبلونهم ويمنحونهم مكانا في المجتمع، لذا أظن أن المغرب يجب أن يحافظ على هذه الصورة ويرسخها، ويبين أنه رائد في شمال إفريقيا بالنسبة لجميع حقوق الإنسان".

للإشارة، أصدر كل من وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب وزيرة الاقتصاد والمالية، سلسلة من ستة قرارات وزارية نشرت في الجريدة الرسمية عدد 7482 (فبراير 2026)، حول معايير الصحة والسلامة في الدفن والنقل وإخراج الجثث، والنموذج الرسمي لشهادة معاينة الوفاة، ومبلغ تعويض الأطباء المنتدبين لمعاينة الوفاة، وتأليف وسير "الشباك الوحيد" لتدبير الوفيات، ونموذج سجل المقبرة وكيفية مسكه، ونموذج رخصة الدفن الرسمية.

وفيما يخص "حياد" المظهر الخارجي لسيارات نقل الموتى، وضع القرار الوزاري المشترك رقم 1250.25 معايير دقيقة تضمن وقار هذه الوسائل وتجردها من أي مظاهر غير ملائمة، حيث نصت المادة الخامسة على ألا تتضمن سيارة نقل الأموات أي عبارات أو كتابات باستثناء عبارة "نقل الأموات" فقط، مع الإشارة إلى مالك المركبة، وإلزامية وضع شريطين أخضرين على الجانبين. إذن حسن صياغة النص