كشف مشروع قانون جديد يتعلق بالتفويت المباشر للديون المتعثرة لمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها أعدته وزارة الاقتصاد والمالية، عن إمكانية التفويت المباشر للديون البنكية غير المنتجة.
ويروم هذا المشروع، وفق النص الذي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منه، تنظيم هذه العمليات وإحداث سوق ثانوية منظمة، بما يمكن المؤسسات البنكية من إعادة التركيز على تمويل احتياجات الاقتصاد، لا سيما في ظل الارتفاع المتزايد لحجم الديون البنكية المتعثرة.
وأوضحت المذكرة التقديمية لمشروع القانون، الذي عرضته الأمانة العامة للحكومة على العموم للتعليق، أن المغرب ينخرط في دينامية استباقية تروم استشراف المخاطر الهيكلية والتزود بأدوات قانونية حديثة تسمح بتدبير أكثر فعالية للديون المتعثرة.
ويهدف مشروع القانون إلى التخفيف من العبء المرتبط بأنشطة التحصيل وتدبير الديون غير المنتجة، وتذليل العقبات المتعلقة بتفويت هذه الأصول إلى مستثمرين متخصصين، بما يسهم في الرفع من فاعلية تدبير الموارد البنكية وتوجيهها نحو الائتمان المنتج.
وأوضحت المصدر ذاته أن هذا النص حدد الإطار الجديد للشروط والكيفيات التي يمكن بموجبها لمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها تفويت الديون المتعثرة بعوض، من خلال "تذليل العقبات القانونية القائمة أمام التفويت المباشر من خلال إقرار استثناءات خاصة ومتناسبة، وفتح السوق أمام فاعلين جدد بما من شأنه تعزيز السيولة والمنافسة والاستفادة من الخبرات المتخصصة" مع "حماية حقوق المدينين، لاسيما عبر تأطير آثار التفويت وضمان شفافية الإجراءات وتوسيع نطاق تطبيق قواعد حماية المستهلك، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار المالي والأمن القانوني من خلال ضمان الانسجام مع أنظمة الضمانات ومتطلبات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي".
وتعرف المادة الثانية الدين المتعثر بأنه "كل دين محل نزاع أو يحتمل عدم تحصيله كليا أو جزئيا، وذلك نظرا لتدهور قدرة السداد الحالية أو المستقبلية للمدين أو هما معا، ويحدد نطاق تطبيق هذا التعريف بمقتضى منشور لوالي بنك المغرب".
ويمكن أن يشمل التفويت كليا أو جزئيا دينا نقديا أو عدة ديون نقدية، حالة، يكون مبلغها محددا أو قابلا للتحديد والتي يمتلكها المفوت تجاه "المدين"، والناشئة عن عملية ائتمان أو أي عملية مماثلة، وفقا لما ورد في المادة 3 من القانون رقم 103-12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وفق ما ورد في النص.
وفتح النص التشريعي المجال أمام أي شخص لتملك دين واحد أو أكثر من الديون المنصوص عليها في هذا القانون، مع استثناء المادتين 3 و18 من القانون رقم 103-12، كما تنص المادة 5 على أن التفويت ينقل إلى المفوت إليه ملكية الدين المفوت مقابل دفع ثمنه.
ووضع مشروع القانون شروطا تتعلق بوجوب تثبيت تفويت الدين كتابة بتاريخ محدد، تحت طائلة البطلان، مع توقيع الأطراف على عقد يتضمن هويتهم وتاريخ التفويت، وأن يحمل صراحة تسمية "عقد تفويت ديون متعثرة"، إلى جانب أن يتضمن العقد تحديد قائمة الديون المحولة، مع الإشارة بالنسبة لكل دين إلى العناصر التي تسمح بتحديده بشكل فردي، ولا سيما اسم أو تسمية المدين وعنوانه الواردين في العقد المثبت لعملية الدين، وعند الاقتضاء، بيان وجود مسطرة للتسوية أو التصفية القضائية مفتوحة في مواجهته، ومكان أداء الدين، ومبلغ الدين الأصلي والفوائد، وتاريخ الاستحقاق، وسعر الفائدة، وطبيعة وتفاصيل الضمانات التي تكفل الدين، وكذا جميع عقود التأمين المكتتبة لفائدة المفوت من أجل ضمان العملية التي نتج عنها هذا الدين، إضافة إلى المبلغ الواجب أداؤه مقابل عملية التفويت.
ونص المشروع على أن أثر التفويت يسري بين الأطراف ابتداء من تاريخ عقد تفويت الديون، ويحتج به تجاه الأغيار اعتبارا من التاريخ المنصوص عليه في العقد، كما أنه لا يجوز للمفوت ابتداء من هذا التاريخ تغيير نطاق الحقوق المرتبطة بالديون المشار إليها في العقد دون موافقة المفوت له، مع تحميل هذا الأخير عبء إثبات تاريخ التفويت في حالة النزاع، عبر أي وسيلة من وسائل الإثبات.