عادت القاعدة البحرية المغربية القصر الصغير قرب طنجة إلى واجهة النقاشات الاستراتيجية في غرب المتوسط، بعدما طرحت تقارير إعلامية إسبانية احتمال استخدامها كبديل لقاعدة روتا الإسبانية التي تستضيف قوات أمريكية، وذلك في ظل التوتر الأخير بين مدريد وواشنطن بشأن استخدام القواعد العسكرية في العمليات المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط.
وبحسب معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فإن النقاش حول إمكانية استقبال المغرب لسفن تابعة للبحرية الأمريكية ليس جديدا، إذ طرح منذ سنوات في سياق البحث عن خيارات بديلة لتمركز القوات الأمريكية في منطقة مضيق جبل طارق، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به القاعدة البحرية بالقصر الصغير.
وتقع القاعدة البحرية القصر الصغير بالقرب من ميناء طنجة وعلى مقربة من أضيق نقطة في مضيق جبل طارق، ما يمنحها أهمية جيوستراتيجية كبيرة في مراقبة حركة الملاحة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. وتعد هذه المنشأة أكبر قاعدة بحرية للمملكة المغربية، وقد صُممت لاستقبال فرقاطات متطورة من طراز سيغما (Sigma) وفريم (FREMM) التابعة للبحرية الملكية.
وترى تقارير إعلامية أن هذا الموقع يمنح المغرب قدرة أكبر على مراقبة الملاحة البحرية في المضيق، كما يعزز موقعه الجيوسياسي في منطقة تُعد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
غير أن نقل الوجود العسكري الأمريكي من قاعدة روتا إلى أي موقع آخر يظل سيناريو معقدا، بالنظر إلى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الولايات المتحدة في هذه القاعدة الإسبانية خلال العقود الماضية، والتي بلغت مئات ملايين الدولارات، إضافة إلى البنية التحتية العسكرية واللوجستية المتطورة التي تم بناؤها هناك لاستقبال السفن الحربية الأمريكية.
كما أن الاتفاقية العسكرية الموقعة بين إسبانيا والولايات المتحدة سنة 1988، والتي جاءت كتحديث لاتفاقيات مدريد الموقعة عام 1953، تنظم استخدام قاعدة روتا بشكل مشترك، وتنص على ضرورة حصول أي عملية عسكرية أمريكية انطلاقا منها على موافقة الحكومة الإسبانية.
ويؤكد خبراء عسكريون أن أي نقل محتمل للوجود العسكري الأمريكي لا يتعلق فقط بمرسى للسفن أو منشآت للتزود بالوقود، بل يتطلب أيضًا بنية متكاملة لإقامة العسكريين الأمريكيين وعائلاتهم، إضافة إلى منظومة لوجستية وأمنية واسعة.
وفي هذا السياق، تشير التقارير إلى أن الحديث عن القاعدة المغربية يظل في إطار السيناريوهات النظرية، خاصة بعد تجديد الاتفاق العسكري بين مدريد وواشنطن قبل سنوات، والذي سمح بزيادة عدد السفن الحربية الأمريكية المتمركزة في روتا.