الحرب بمضيق هرمز.. هل يقفز سعر الغازوال إلى 16 درهما؟

خديجة قدوري

لم تعد الحروب المعاصرة مجرد صراعات جيوسياسية محصورة ضمن حدودها المكانية، بل تحولت إلى هزات اقتصادية عابرة للقارات، كما يتضح اليوم من التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع تأكيد أهمية مضيق هرمز كأحد أبرز الشرايين الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ولا تقتصر تداعيات هذا الاضطراب على الأطراف المتصارعة، بل تمتد لتضع الاقتصاد المغربي أمام تحديات ملموسة، حيث يواجه ارتفاع تكاليف الاستيراد وتضخم الفاتورة الطاقية، ما يضع كفاءة السياسة الطاقية الوطنية تحت مجهر التدقيق والمسائلة.

في هذا السياق، كشف الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول، الحسين اليماني، أنه يتم اقتناء المواد البترولية، المتمثلة في البنزين والغازوال، من السوق الدولية وفق أسعارها السائدة، مشيرا إلى أن هذه الأسعار شهدت اضطرابا مباشرة بعد الضربة التي نفذتها إيران في 28 فبراير، ما أدى إلى اهتزاز الأسواق العالمية.

وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن ما يهم المغرب بالأساس هو سعر هذه المواد البترولية، وبالأخص الغازوال الذي يمثل نحو 90 بالمائة من استهلاك المحروقات في المملكة. فقد قفز سعر طن الغازوال من 720 دولارا إلى نحو 1300 دولار، مسجلا زيادة تصل إلى 50 بالمائة.

وأبرز اليماني أنه حينما نتحدث عن سعر 1300 دولار للطن، فإن ذلك يعادل حوالي 11 درهما للتر في السوق الدولية. وإذا أضفنا إليه حوالي 6 دراهم تشمل الضرائب والأرباح وتكاليف التوصيل، يصل السعر الإجمالي إلى 16 درهما للتر. أي أن هذه المواد، التي سيتم اقتناؤها خلال هذا الوقت وتصل إلى المغرب خلال أسبوع إلى أسبوعين، ستباع بهذا السعر على مستوى السوق المحلية.

وأشار اليماني إلى أنه سواء تعلق الأمر بنقل البضائع أو تنقل المسافرين عبر الحافلات والسيارات وغيرها من وسائل النقل التي تعتمد على الوقود، فإن استهلاكها للغازوال كبير. وإذا ما تم اقتناء الغازوال بسعر 10 دراهم بدل 16 درهما، فإن ذلك سيحدث فرقا كبيرا في تكلفة النقل.

وأضاف أنه إذا كانت الدولة تتدخل حاليا لتحديد أسعار نقل المسافرين وتعوض الفرق عبر الدعم، فإن قطاع نقل السلع يبقى خارج نطاق هذه المساعدات، ويؤثر عليه ارتفاع أسعار المحروقات بشكل مباشر.

وأفاد أنه عندما ترتفع كلفة النقل بسبب ارتفاع أسعار الغازوال، يضطر الناقلون إلى زيادة أسعار السلع التي ينقلونها، سواء كانت خضروات أو مواد صناعية أو غيرها، ما ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية للمستهلك.

وخلص إلى أن السؤال المطروح هو: هل ستبحث الدولة عن آلية جديدة لدعم جميع هذه القطاعات، أم سيستمر الوضع كما هو عليه؟ فالقطاعات التي لا تستفيد من الدعم تقوم بتحميل تكلفة الزيادة على المستهلك مباشرة.  مشيرا إلى أن هناك أيضا شركات تعتمد على الغازوال كمكون أساسي في تكلفة إنتاج أي منتوج، مما ينعكس فوريا على أسعار هذه المنتجات. وبالتالي، فقضية تحرير أسعار المحروقات لم تدرس بشكل كاف، وما زلنا نشهد تبعاتها منذ الأزمة الأوكرانية، والتي تضاف إليها اليوم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، في حال استمرت ولم تتوقف في أقرب وقت ممكن.

وفي سياق متصل، طالب المكتب التنفيذي للجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، بإحياء التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية والاستفادة من قدرات هذه المؤسسة الوطنية عبر كل الحلول الممكنة، ومنها التفويت بمقاصة الديون لفائدة الدولة أو لشراكة القطاع العام والقطاع الخاص، وتحديد المسؤوليات في إمساك المخزون الاستراتيجي للمواد النفطية، وكذلك الشروع  وبدون تأجيلات وتردد في تنفيذ المشاريع المتعلقة بالبحث والإنتاج والتوريد والتوزيع للغاز الطبيعي وتوسيع استعماله في إنتاج الكهرباء وفي الاستعمالات الصناعية المتعددة.