ارتفاع غير مسبوق في الإفراج المقيد بشروط بالمغرب: 1570 مستفيدا خلال أربع سنوات

تيل كيل عربي

سجلت آلية الإفراج المقيد بشروط بالمغرب تطورا لافتا خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث بلغ عدد المستفيدين منها حوالي 1570 شخصا بين سنتي 2022 و2025، مقابل 113 حالة فقط خلال ثماني سنوات سابقة، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة العدل.

وتظهر الإحصائيات أن عدد المستفيدين من هذا الإجراء القانوني عرف ارتفاعا متدرجا من سنة إلى أخرى، إذ انتقل من 160 حالة سنة 2022 إلى 204 حالات سنة 2023، ثم 371 حالة سنة 2024، قبل أن يصل إلى 835 مستفيدا سنة 2025، وهو ما اعتبرته الوزارة تطورا غير مسبوق في تفعيل هذه الآلية داخل السياسة الجنائية بالمغرب.

ويعد الإفراج المقيد بشروط نظاما قانونيا يسمح بإطلاق سراح بعض المحكوم عليهم قبل انتهاء مدة عقوبتهم، شريطة احترام مجموعة من الضوابط القانونية، من بينها حسن السلوك داخل المؤسسة السجنية، وقضاء جزء من العقوبة، وتوفر ضمانات الإدماج بعد الإفراج. ويهدف هذا النظام إلى تسهيل إعادة إدماج السجناء في المجتمع، مع الحفاظ على متطلبات حماية الأمن العام.

وبحسب وزارة العدل، فإن هذه الآلية أصبحت اليوم من المعايير المعتمدة دوليا في السياسات العقابية الحديثة، نظرا لدورها في الحد من ظاهرة العودة إلى الجريمة، إضافة إلى مساهمتها في التخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتحسين ظروف تدبيرها.

وفي إطار تطوير هذا النظام، أدخلت مراجعة قانون المسطرة الجنائية مجموعة من التعديلات، من بينها توسيع قاعدة المستفيدين وتخفيف بعض الشروط بالنسبة للفئات الهشة، مثل المسنين والمصابين بأمراض خطيرة والحوامل والأحداث، حيث تم تقليص مدة العقوبة الواجب قضاؤها قبل الاستفادة من الإفراج إلى النصف في الجنايات والربع في الجنح.

كما تم تعزيز دور قاضي تطبيق العقوبة ليشمل متابعة المستفيدين بعد الإفراج، إلى جانب رفع عدد دورات لجنة الإفراج المقيد بشروط لتسريع دراسة الملفات، وإعطاء الأولوية للحالات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، أطلقت وزارة العدل منصة إلكترونية خاصة بطلبات الإفراج المقيد بشروط، سجلت خلال سنة 2025 حوالي 2486 طلبا، في خطوة تروم تبسيط المساطر وتسهيل الولوج إلى هذه الآلية.

كما وقعت الوزارة مذكرة تفاهم مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، بهدف توفير المواكبة الاجتماعية للمفرج عنهم، ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع وسوق الشغل.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن نسبة العودة إلى الجريمة بين المستفيدين من هذا الإجراء تبقى ضعيفة جداً، إذ لم تسجل سوى 16 حالة فقط من أصل مجموع المستفيدين، أي ما يعادل 0.9 في المائة.

وترى وزارة العدل أن تفعيل الإفراج المقيد بشروط يجب أن يتم وفق مقاربة متوازنة تراعي شروط القانون ومتطلبات الأمن العام، مؤكدة أن نجاح هذه الآلية يظل مرتبطا أيضا بوجود برامج فعالة لإعادة الإدماج، وبمساهمة المجتمع المدني والقطاع الخاص في مواكبة السجناء بعد الإفراج عنهم.