عاد إقليم كامبو دي جبل طارق في جنوب إسبانيا إلى طرح مطلب قديم يقضي بإحداث منطقة اقتصادية خاصة، في خطوة يقول القائمون عليها إنها قد تساهم في خلق أكثر من 11 ألف فرصة عمل وجذب استثمارات تصل إلى 7 مليارات يورو إذا ما حصل المشروع على موافقة الاتحاد الأوروبي.
وجرى تقديم هذه المبادرة خلال عرض دراسة أعدتها غرفة التجارة في كامبو دي جبل طارق بمدينة الجزيرة الخضراء، بحضور ممثلين عن جميع بلديات المنطقة وعدد من الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، في مشهد عكس توافقاً محليا واسعا حول هذا المقترح.
مشروع لتعزيز التنافسية الاقتصادية
وأوضح رئيس غرفة التجارة في الإقليم، كارلوس فينوي، أن الهدف من الدراسة هو تحليل أثر اعتماد إطار اقتصادي ومالي خاص يسمح بتعزيز التنمية المحلية وتحسين القدرة التنافسية للمنطقة، مشيرا إلى أن هذا النموذج مطبق في مناطق أوروبية أخرى، خاصة في جنوب إيطاليا.
وأكد المتحدث أن الإقليم لا يطالب بامتيازات استثنائية، بل يسعى إلى امتلاك أدوات اقتصادية تمكنه من المنافسة في بيئة إقليمية تتسم بتفاوت الأنظمة الضريبية.
منافسة مباشرة مع طنجة وجبل طارق
وتستند المبادرة إلى معطى أساسي يتمثل في أن المنطقة تقع في محيط اقتصادي يضم عدة أنظمة ضريبية أكثر جاذبية، من بينها سبتة وجبل طارق والمغرب، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة تطوير أقطاب صناعية ولوجستية مهمة، خاصة في منطقة طنجة المتوسط.
وأشار رئيس الغرفة إلى أن هذا التفاوت يخلق ما وصفه بـ"مفارقة تنافسية"، حيث تتعايش في نطاق جغرافي لا يتجاوز 15 إلى 20 كيلومترا أربعة أنظمة اقتصادية وضريبية مختلفة، معتبرا أن النظام الإسباني الحالي هو الأقل تنافسية بينها.
كما حذرت الدراسة من تأثير قواعد الانبعاثات الأوروبية الجديدة (EU ETS)، التي قد تزيد من كلفة النشاط المينائي مقارنة بالموانئ الواقعة خارج الاتحاد الأوروبي.
امتيازات ضريبية وإدارية لجذب الاستثمار
ويقترح المشروع اعتماد حزمة من الإجراءات الاقتصادية، من بينها تخفيضات في الضريبة على الشركات، وحوافز للاستثمار وخلق فرص العمل، وتسهيلات في ضريبة القيمة المضافة والجمارك، إلى جانب إنشاء إدارة موحدة مبسطة لتقليص الإجراءات البيروقراطية أمام الشركات.
ووفق التقديرات الواردة في الدراسة، فإن المنطقة الاقتصادية الخاصة يمكن أن توفر أكثر من 4 آلاف منصب شغل مباشر ونحو 7 آلاف وظيفة غير مباشرة، فضلاً عن استقطاب استثمارات قد تصل إلى 7 مليارات يورو.
كما تشير التوقعات إلى أن المشروع قد يحقق أثراً اقتصادياً سنوياً يقارب 300 مليون يورو لفائدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة ومزودي الخدمات في المنطقة.
رهان على ما بعد بريكست
وخلال اللقاء، دعا عمدة مدينة الجزيرة الخضراء خوسيه إغناسيو لاندالوسي الحكومة الإسبانية إلى تعزيز الاستثمارات العمومية في الإقليم، مذكرا بالالتزامات التي أعلنتها مدريد بعد استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) لدعم التنمية الاقتصادية في المنطقة.
وأشار المسؤول المحلي إلى أن الحكومة الإسبانية وعدت حينها بخطة استثمارية بقيمة مليار يورو لفائدة الإقليم بمشاركة عدة وزارات، غير أن جزءا مهما من هذه الالتزامات لم يتحقق بعد.
ويعول المسؤولون المحليون على أن يشكل مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة رافعة جديدة لجذب الشركات وتعزيز النشاط الاقتصادي في منطقة تعد من أهم الممرات التجارية بين أوروبا والمغرب عبر ميناء الجزيرة الخضراء ومضيق جبل طارق.