عرفت محطات الوقود، ليلة أمس، عدة سلوكيات مباشرة بعد الإعلان عن الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، التي دخلت حيز التنفيذ مع حلول الساعة 00:01 من يوم 16 مارس، إذ ارتفع سعر الغازوال بدرهمين للتر الواحد، فيما زاد سعر البنزين بـ 1.44 درهم.
ما الذي حدث في الساعات التي سبقت منتصف الليل؟
اختناق مروري
وفق ما عاينه "تيلكيل عربي" ميدانيا، شهدت الطرقات القريبة من عدد من محطات الوقود اختناقا مروريا، بعدما امتدت طوابير السيارات لمسافات طويلة أمام المداخل.
هذا الوضع تسبب في تباطؤ كبير في حركة السير، بل وصل في بعض المسارات الحيوية إلى شلل شبه تام.
وعكس هذا المشهد غياب الوعي بما يمكن تسميته بـ"قوة المستهلك"، حيث يتحول المستهلك إلى طرف يتفاعل مع الزيادة بدل أن يشكل ضغطا مضادا داخل السوق.
تطبيق الأسعار الجديدة قبل الموعد
وأفادت شهادات ميدانية استقاها "تيلكيل عربي" بأن بعض المحطات بادرت إلى تغيير لوحاتها الإلكترونية واعتماد الأسعار الجديدة قبل حلول منتصف الليل، أي قبل الوقت القانوني المحدد لدخول الزيادة حيز التنفيذ.
وأثار هذا السلوك استياء عدد من السائقين، الذين اعتبروا أن اعتماد الأسعار الجديدة قبل موعدها الرسمي يشكل إخلالا بقواعد الأسعار والمنافسة، خاصة أن السعر المعلن لا يفترض أن يتغير إلا ابتداء من التوقيت المحدد لدخول القرار حيز التطبيق.
إغلاق مفاجئ لتأجيل البيع
أما المشهد الثالث فتمثل في لجوء محطات وقود إلى إغلاق أبوابها بشكل مفاجئ، وتوقيف عملية البيع قبل ساعات من موعد الزيادة الرسمي.
وبحسب شكايات مواطنين، فإن الإغلاق لم يكن بسبب نفاد المخزون، بل اعتبر محاولة لتفادي بيع الوقود بالسعر القديم، والاحتفاظ بالمخزون لتصريفه بعد منتصف الليل بالسعر الجديد، بما يضمن أرباحا أكبر.
المخزون والأسعار
الأحداث التي شهدتها ليلة الزيادة أعادت إلى الواجهة نقاشا متجددا حول طريقة اشتغال سوق المحروقات في المغرب.
فبينما يتم تطبيق الزيادات بسرعة كبيرة فور ارتفاع الأسعار في السوق الدولية، حيث لا تستغرق الشركات سوى دقائق لتغيير لوحات الأسعار، يبدو أن العكس لا يحدث بالسرعة نفسها عندما تنخفض الأسعار عالميا.
وتطرح هذه المفارقة إشكالا يتعلق بالمخزون المتوفر لدى شركات الوقود، إذ يفترض أن الوقود الذي تم اقتناؤه مسبقا بأسعار أقل يظل خاضعا للسعر الذي يعكس كلفة اقتنائه إلى حين نفاد ذلك المخزون.
غير أن ما يحدث عمليا هو اعتماد الأسعار الجديدة فور الإعلان عنها، حتى بالنسبة للمخزون الذي تم شراؤه قبل الزيادة.
وفي المقابل، حين تنخفض الأسعار في السوق الدولية، غالبا ما يتم تبرير تأخر انعكاسها على السوق المحلية بوجود مخزون تم اقتناؤه بأسعار مرتفعة، وهو ما يطرح تساؤلات متكررة حول كيفية تدبير المخزون داخل هذا القطاع، ومدى انسجام الممارسات التجارية مع قواعد المنافسة والشفافية المنصوص عليها في التشريعات المنظمة للسوق.
شعور بغياب المراقبة
وتعزز هذه الوقائع لدى عدد من المستهلكين شعورا بضعف المراقبة على سوق المحروقات، وبأن هذا القطاع يبدو، في نظرهم، أكبر من أجهزة المراقبة.