ارتفاع أسعار المحروقات.. بوحوت يكشف لـ"تيلكيل عربي" انعكاساته على السفر والخدمات السياحية

خديجة قدوري

أثرت أزمة المحروقات على عدة قطاعات، ومن المرجح أن تشهد تذاكر السفر والخدمات السياحية ارتفاعاً في الأسعار، ما يزيد تكلفة الرحلات والأنشطة السياحية ويؤثر على اختيارات السائحين المحليين والدوليين.

في هذا الصدد، قال الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، إن الزيادة  في أسعار المحروقات لها تأثير مباشر على حركة النقل الجوي، حيث تشكل تكلفة الكيروزين ما بين 25 و40 بالمائة من تكاليف تشغيل شركات الطيران، لذا من المؤكد أن أي ارتفاع في ثمن المحروقات سينعكس مباشرة على أسعار النقل الجوي باعتباره عنصرا أساسيا في التكلفة.

وأوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أنه عندما يرتفع ثمن تذكرة الطائرة، فإن ذلك يعني ارتفاع تكلفة السفر بصفة عامة. غير أن هذه ليست الزيادة الوحيدة التي سيكون لها تأثير، فإلى جانب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، هناك أيضا الزيادة في تكاليف النقل الأخرى. ففي حالة المغرب، يعتمد النقل بشكل كبير على الغازوال، سواء النقل السياحي أو نقل البضائع، ما يجعل ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس بدوره على هذه القطاعات.

الزيادة في سعر الغازوال تضغط على النقل السياحي وترفع كلفة السفر

كشف بوحوت أنه في قطاع النقل السياحي، تمثل الزيادة في سعر الغازوال نحو 18 في المائة مقارنة بالسعر السابق، إذ كان في حدود 10.8 دراهم وارتفع إلى حوالي 12.8 دراهم. ونظرا لتنوع المغرب الجغرافي وغنى مؤهلاته السياحية التي يقصدها الزوار، فإن هذه الزيادة سيكون أكثر من تأثير.

ومن جهة ثانية، أوضح بوحوت أن  تكلفة الجولات والزيارات السياحية ستتأثر لأن شركات النقل السياحي تعتمد بشكل أساسي على الغازوال. ومع ارتفاع تكلفته بنسبة 18 في المائة، ستجد هذه الشركات نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في أسعار رحلاتها، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى ارتفاع التكلفة الإجمالية للسفر.

ارتفاع المحروقات يرفع كلفة السفر إلى 30 في المائة

وأفاد نفس المتحدث أن العنصر الثالث يتعلق بتكلفة المحروقات بالنسبة لعربات النقل التي تقوم بتزويد المؤسسات بالسلع والمواد الغذائية، مثل الخضر والفواكه واللحوم وغيرها، لفائدة المؤسسات السياحية كالفنادق والمطاعم. فإذا ارتفعت تكلفة المحروقات وانعكس ذلك على أسعار النقل، فهناك احتمال أن ترتفع أسعار هذه الموادب دورها .

واستطرد قائلا إذا قام مهنيو القطاع برفع الأسعار لتعويض هذه الزيادة في التكاليف المرتبطة بالمواد التي تدخل في خدمات التغذية وغيرها، فإنهم سينقلون جزءا من هذه التكلفة إلى الزبون. وهكذا سنكون أمام ثلاث مراحل من الزيادات التي يمكن أن تؤثر في النهاية على التكلفة الإجمالية للسفر.

وأضاف أنه لا بد من الحديث أيضا عن استهلاك مشتقات المحروقات في القطاعات المختلفة الموجودة داخل الفندق، من قبيل غاز البوتان والغازوال الذي يعتمد عليه بدوره في التدفئة، إضافة إلى استعماله في المطاعم وغيرها من الخدمات، إذ هناك احتمال أن تنعكس هذه الزيادة في التكلفة على الأسعار. وبالتالي قد يجد الزبون نفسه أمام وضع تصبح فيه تكلفة السفر قد ارتفعت بما يقارب 20 إلى 30 في المائة مقارنة بالثمن العادي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط.

بين ارتفاع التكاليف والتضخم.. الحجوزات السياحية مهددة بالتباطؤ

ذكر بوحوت أن مؤسسات النقل السياحي إلى الفنادق، وفي حال عدم الرفع من أسعار خدماتها رغم الزيادة، من أجل الحفاظ على تنافسية الوجهة، فإنها ستجد نفسها تتحمل عبئا كبيرا، وكأنها تبذل مجهودا فقط حتى لا ترتفع التكلفة وتظل الوجهة في مستوى التنافسية. وفي المقابل، فإن شركات الطيران الكبرى تقوم عادة برفع أسعار تذاكرها، بحكم أنها تنشط في النقل الجوي على مستوى العالم بأكمله.

وأضاف المتحدث أنه من الطبيعي أن يخلق هذا الوضع نوعا من الضبابية ويؤدي إلى تباطؤ في الحجوزات، لأن الحديث لا يتعلق فقط بعنصر التكلفة، بل أيضا بمستوى التضخم. فعندما ترتفع نسبته نتيجة زيادة التكاليف، فإن الأسواق التقليدية للمغرب مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وإنجلترا تتأثر بدورها بارتفاع أسعار البترول داخل بلدانها.

وخلص إلى أن هذا الارتفاع لا ينعكس فقط على أسعار السفر، بل أيضا على تكاليف المعيشة بالنسبة للأفراد، سواء في ما يتعلق بتشغيل سياراتهم أو بمصاريف الحياة اليومية. وبالتالي، عندما تتأثر القدرة الشرائية، قد يلجأ السائح إلى تقليص مدة سفره أو تقليل الأنشطة التي كان يعتزم القيام بها، سواء تعلق الأمر بالسائح الدولي أو الداخلي.