جنيف: خبراء يحذرون من توظيف التضليل الإعلامي داخل المؤسسات الدولية وتأثيره على مصداقية حقوق الإنسان

تيل كيل عربي

 

حذر خبراء وفاعلون مدنيون، خلال ندوة نُظمت على هامش الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، من تصاعد ظاهرة التضليل الإعلامي واستغلال المنصات الدولية للتأثير على الرأي العام العالمي، داعين إلى تعزيز آليات اليقظة لحماية مصداقية المؤسسات الأممية.

وجاءت هذه التحذيرات خلال لقاء احتضنه قصر الأمم، الأربعاء، تحت عنوان "حقوق الإنسان في سياق التضليل الإعلامي"، حيث أكد المشاركون أن بعض الجهات باتت تستغل فضاءات الأمم المتحدة لنشر روايات منحازة والتأثير على مسارات اتخاذ القرار الدولي.

 

استغلال الملف الصحراوي في حملات التضليل

وفي هذا السياق، اعتبر المتدخل شايباتا مرابين رابو أن التضليل المرتبط بقضية الصحراء لا يندرج ضمن مبادرات معزولة، بل يشكل جزءا من استراتيجيات ممنهجة تستثمر في المنابر الدولية لنشر معطيات مغلوطة والتأثير على التصورات الدولية.

وأوضح أن هذه الممارسات تعتمد على إخراج المعطيات من سياقها، وترويج شهادات غير موثقة، وتكرار خطابات موجهة بهدف إضفاء نوع من الشرعية المصطنعة، محذرا من أن ذلك يساهم في تقويض مصداقية المؤسسات متعددة الأطراف.

 

توظيف خطاب حقوق الإنسان لأهداف سياسية

من جهتها، وسعت المتدخلة حسناء براء محمد نطاق التحليل ليشمل الفضاء الساحلي-الصحراوي، مشيرة إلى أن بعض الجهات المرتبطة بجماعات مسلحة أصبحت توظف خطاب حقوق الإنسان وآلياته الدولية لخدمة أجندات سياسية.

وأكدت أن هذا التوجه يسمح لهذه الأطراف باكتساب شرعية إعلامية ودولية، وفي الوقت نفسه صرف الانتباه عن الانتهاكات الفعلية التي تقع في مناطق نفوذها.

 

 تداعيات قانونية ومخاطر على الاستقرار

بدورها، ركزت الخبيرة ليكا شيمشيوري على الأبعاد القانونية لهذه الظاهرة، محذرة من أن التضليل الإعلامي داخل المنصات الدولية قد يؤدي إلى تغذية التوترات وخلق أزمات، خاصة عندما تتحول مؤسسات يفترض فيها الحياد إلى قنوات لنقل روايات منحازة.

 

 دعوة لتعزيز اليقظة داخل الأمم المتحدة

وشدد كارل غوستاف بييرتنس في نهاية مداخلته، على ضرورة تعزيز آليات المراقبة داخل المؤسسات الدولية، لضمان الاستخدام المسؤول للمنابر الأممية، والحفاظ على نزاهة الخطاب الحقوقي ومصداقيته.

وأكد المتدخلون أن مواجهة هذه الظاهرة باتت رهانا استراتيجيا، يستدعي تعبئة جماعية لضمان استمرار المؤسسات الدولية في أداء دورها الأساسي، القائم على توفير معلومات موثوقة وحماية حقوق الإنسان بشكل فعلي.