حفظ شكاية ضد رئيس جهة فاس مكناس استنادا لقانون جديد يقيد متابعة جرائم المال العام

تيل كيل عربي

أصدر الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بفاس قرارا يقضي بحفظ شكاية كانت على مكتبه، في مواجهة القيادي بحزب الاستقلال ورئيس جهة فاس مكناس، عبد الواحد الأنصاري، مستندا إلى مقتضيات المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في شهر دجنبر الماضي. والتي تضع قيودا إجرائية صارمة فيما يتعلق بالشكايات المرتبطة بالجرائم الماسة بالمال العام.

وفي تعليق له على هذا القرار، أوضح كمال أشنيول، المحامي بهيئة فاس، في تصريح ل"تيلكيل عربي"، أن قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 23.03 جاء بمجموعة من المستجدات، من أهمها الفقرة الثامنة من المادة الثالثة، التي تنص على أنه "لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية بشأن الجرائم الماسة بالمال العام، إلا بناءً على طلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفتها رئيس النيابة العامة، بناءً على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بناءً على طلب مصحوب بتقرير من المفتشية العامة للمالية، أو المفتشية العامة للإدارة الترابية، أو المفتشيات العامة للوزارات، أو من الإدارات المعنية، أو بناءً على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أو أي هيئة يمنحها القانون صراحة هذا الحق."

وأضاف أشنيول أن الأصل القانوني يكمن في أن لكل متضرر الحق في تقديم شكاية أمام النيابة العامة المختصة من أجل جبر الضرر، إلا أن المشرع استثنى هذا الحق بالنسبة للجرائم الماسة بالمال العام، حيث لا يجوز تقديم الشكاية إلا بناءً على طلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بعد تقرير من المجلس الأعلى للحسابات.

وأشار أشنيول إلى أن الغرض من هذه الفقرة هو الحد من الشكايات الكيدية المرتبطة بهذا النوع من الجرائم، بما يتماشى مع السياسة الجنائية الجديدة، لكنها في المقابل تقيد دور المجتمع المدني في ممارسة حقه في تقديم الشكايات المتعلقة بالجرائم الماسة بالمال العام.

وأوضح المتحدث ذاته، أن هذا النص، وإن كان يهدف إلى الحد من الشكايات الكيدية، فإنه يقيد الأفراد والمجتمع المدني من ممارسة حقهم الدستوري في التقاضي، ويجعل النيابة العامة ملزمة بعدم تحريك الدعوى العمومية تلقائيًا، بل انتظار طلب رسمي من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الذي يتعين عليه بدوره انتظار تقرير المجلس الأعلى للحسابات.