زيادة 5 في المائة في تعريفة تأمين السيارات .. مستقيم يكشف لـ"تيلكيل عربي" الأسباب (حوار)

خديجة قدوري

ابتداء من أبريل 2026، ستشهد تعريفة تأمين السيارات بالمغرب زيادة جديدة، خاصة على مستوى ضمان المسؤولية المدنية (RC) بنسبة تصل إلى 5 بالمائة.

أفادت دورية صادرة عن شركة "سانلام" (Sanlam) أن أقساط التأمين ستشهد قريبا مراجعة وذلك في إطار تعديل التعريفات لمواكبة تطور المخاطر والتعويضات.

وفي هذا الصدد أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع أمين مستقيم، أستاذ القانون العام، كشف أن مراجعة أسعار التأمين ترتبط أساسًا بمعطيين اقتصادي وتنظيمي، أبرزهما القانون رقم 70.24 الذي رفع الحد الأدنى للتعويضات تدريجيا من 9 270 إلى 14 270 درهم ووسّع قاعدة المستفيدين.

هل زيادة 5 بالمائة على تأمين المسؤولية المدنية تمت وفق الصلاحيات المخولة قانونيا لشركات التأمين؟

من حيث المبدأ نعم، يحق لشركات التأمين مراجعة تعريفة التأمين الإجباري على المسؤولية المدنية للسيارات، لكن ليس بشكل مطلق أو اعتباطي. فالإطار التنظيمي الجاري به العمل ينص على أن كل شركة تضع تعريفاتها في وثائقها الخاصة، وتلتزم بتبليغ هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بهذه التعريفات، وكل تعديل يطرأ عليها، داخل أجل 15 يومًا من إقرارها.

كما أن المؤمن ملزم قبل الاكتتاب بتسليم المؤمن له مشروع العقد أو مذكرة إعلام تتضمن السعر، ويجب أن يتضمن العقد نفسه القسط أو الاشتراك التأميني.

ما هي الأسس القانونية والمعايير التي تعتمدها شركات التأمين لتحديد قيمة الزيادة في التعريفة؟

الأساس القانوني يوجد في مدونة التأمينات وفي منشور هيئة المراقبة المتعلق بتطبيق بعض مقتضياتها. من حيث المعايير التقنية، فإن تحديد أقساط تأمين المسؤولية المدنية للسيارات لا يتم على أساس واحد، بل وفق عناصر منها: نوع استعمال العربة، الاستعمال الفرعي، القوة الجبائية، نوع الوقود، الموقع الجغرافي للخطر، وجود مقطورة من عدمه، خصائص المركبة، وخصائص المؤمن له أو مالك السيارة، ثم سوابق الحوادث ومعامل التخفيض/الزيادة (bonus-malus أو CRM). والهيئة يمكنها أيضًا أن تطلب من الشركة عناصر التسعير والبيانات التي بُنيت عليها.

ما هي أبرز المعطيات الاقتصادية والتنظيمية التي تقف وراء مراجعة الأسعار؟

هناك معطيان مهمان يفسران مراجعة الأسعار: أولا، القانون رقم 70.24 نفذ ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 يناير 2026، وقد عدل نظام تعويض ضحايا حوادث السير، ومن بين أبرز مستجداته رفع الحد الأدنى المعتمد في احتساب التعويضات بنسبة 54 بالمائة على خمس مراحل، من 9270 درهما إلى 14270 درهما، مع توسيع المستفيدين وتحسين قواعد التعويض.

ثانيا، تقرير قطاع التأمين لسنة 2024 الصادر عن الهيئة يبين أن التأمين على السيارات يمثل جزءا كبيرا من سوق التأمين، وأن نسبة الخسائر في فئة السيارات ارتفعت إلى 69.3 بالمائة سنة 2024 مقابل 65.5 بالمائة سنة 2023، وهو ما يعزز لجوء الشركات إلى مراجعة تعريفتها على أسس اكتوارية واحترازية. كما أن التنظيم يفرض أصلًا تكوين مخصص لمخاطر التسعير في فئة “المركبات البرية ذات محرك” عند تسجيل عجز تقني متكرر.

هل يحق للمستهلك الاعتراض قانونيا على هذه الزيادة، وما هي الآليات المنصوص عليها في القانون المغربي لحماية المؤمن لهم؟

نعم، يحق للمستهلك الاعتراض قانونا على هذه الزيادة إذا كانت غير مبررة أو تمت دون احترام قواعد الإعلام والتجديد. ويبرز هنا دور هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS) باعتبارها الجهة المكلفة بحماية المؤمن لهم، وتلقي الشكايات، ومراقبة مدى احترام شركات التأمين للقانون.

لذلك، يمكن للمؤمن له أولا مطالبة الشركة بتبرير الزيادة، وإذا استمر النزاع يحق له اللجوء إلى ACAPS، بل وفي بعض حالات التأمين الإجباري تتدخل الهيئة نفسها لتحديد القسط الذي يجب اعتماده.