يوم 13 أبريل 2025، دخل شاب مباراة توظيف، ينفش ريشه الذي لم يكن ريش طاووس يسر ذيله الناظرين، بل ريش "فرخ حمام"، عيناه مغمضتان، منقاره مفتوح برقبته الممتدة نحو الأعلى، ينتظر التهام ما "تجود" به طيور "جود الزرقاء" داخل معدته.
ضمن "الفريخ" الذي كان "ريشه أصفر" أيام حماس البدايات بعاصمة دكالة، ثم صُبغ بـ"الأزرق السماوي"، وظيفة لدى كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني التي يسيرها "الفريخ الأكبر"، صاحب أروع رقصة سياسية على أنغام "مهبول أنا".
ماذا وقع يومها؟
يقول المقال الذي كتبه الزميل محمد فرنان: حسب معلومات حصل عليها موقع "تيلكيل عربي" من مصدر مطلع، فإن "استقبالا استثنائيا وترحيبا غير معتاد" حظي به أحد المترشحين لدى ولوجه مركز الامتحان، وهو ما أثار دهشة واستغراب باقي المشاركين بشكل ملحوظ.
ويضيف المقال: هذا الاستقبال دفع بمرشحين آخرين إلى البحث عن هوية هذا الشخص، فتبين أنه مستشار جماعي ينتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، ويشغل منصب مدير مقر الحزب ومنسقه المحلي في إحدى المدن.
ثم يختم، بما وقع بالفعل بعد ذلك، وهو: عززت هذه المعطيات الانطباع لدى العديد من المترشحين بأن "نتيجة المباراة محسومة سلفا لصالحه".
من حق أي شاب أو شابة جعل الانخراط السياسي فرصة للتسلق الاجتماعي، وهذا هو السائد للأسف، في مغربنا الحبيب.
لا مانع، في سياق "الخصوصية المغربية"، أن ينالوا وينلن نصبيهم ونصيبهن، من سياسة "التوزيع العادل والمواطن للريع الوظيفي".
لكن، في المقابل، وأمام هذه الاستفادة، لا يحق لهم ولهن، هكذا على المباشر، عبر شاشة قناة عمومية، لعب دور "حماة السياسة والأخلاق والتداول على المسؤولية..."
لماذا لا يحق لهم ولهن ذلك؟
لأن ما أوصلهم وأوصلهن لهذا "المقام" لا يتجاوز كونه "خطأ في النشأة"، بل يستفيدون ويستفدن منذ وصول رئيسهم المعتزل، لكرسي رئاسة الحكومة، من النسخة المشوهة من "الخصوصية المغربية".
وللأمانة، بالتجربة، أعرف عن قرب، منذ سنوات، شابات وشباب، من حزب التقدم والاشتراكية، مارسوا ومارسن العمل السياسي الحقيقي، لم يستفيدوا ولم يستفدن، رغم أحقيتهم العلمية والأكاديمية والنضالية أيضا، من مرور قياداتهم على رأس مختلف الوزارات.
أعرفهم وأعرفهن كل باسمه. اليوم، يشتغلون في أكثر من موقع، داخل وخارج المغرب، دون الحاجة إلى من يستقبلهم داخل مراكز امتحانات التوظيف على شاكلة "المرشحين VVIP".
يمكن أن تواجه الأمين العام لـ"PPS" بأشياء كثيرة. ومهما كانت حمولات الانتقاد الموجه لشخصه أو للحزب، لا يتفاعل ضدها بل معها، دون أحقاد.
حين قرر الترشح لولاية رابعة، بعد اتصال هاتفي معه، قلت له فيه: "واش كين غير أنت...؟ ما غاديش نعقل عليك...!"
جمعنا لقاء بمقر حزبه، ثم جلسة غذاء، أديت بعد التهامه، مقابل ما تناولت وشربت. أكدت له خلالها أنه: "ماشي بوحدو ممكن يعمر كتاب الحزب بمداد قيادته"، وكذلك كان في كل المواد الصحفية التي نشرت على موقع "تيلكيل عربي"، تفاعلا وتعليقا على استمراره "عنوان غلاف الكتاب".
مع ذلك، تحترم في الرجل أنه بوجوده على رأس حزب سياسي مغربي له رصيده المحترم جدا في الماضي والحاضر، ضمِن حدا معقولا من التوازن، خاصة في ما يحتاجه المغرب من تواصل مؤسساتي رزين... مستقل... تجد فيه أطياف واسعة من المغاربة ضالتها حين تضيق بهم السبل للتعبير عن قناعاتهم... غضبهم... تطلعاتهم... بل حتى تصريف ما يشحنهم به الفاشلون من حقد تجاه المؤسسات.
بقي نبيل بن عبد الله، رغم كل الهزات التي عاشها، وفيا لأصل شخصيته... "سياسي مشاغب"، تحتاجه المملكة حتى في ما يمكن أن يرى فيه أهل الحل والعقد "تهورا في المواقف".
وما يميزه عن غيره، أنه يفصل إلى حد كبير، بين ما يمس شخصه ومحيطه، وما يجب أن يدير به صفة يحملها، سواء كانت سياسية تنظيمية أو حكومية.
خبرته عن قرب في أكثر من محطة ومناسبة، نعم، أشهد له بذلك، يفصل ما بين نبيل الشخص وبن عبد الله الأمين العام أو الوزير.
هذا الفصل لوحده، عند نبيل بن عبد الله، كان من الواجب على رئيس الحكومة، الذي يعرف الرجل جيدا حين كانا معا ضمن تشكيلات الحكومة لسنوات، (كان من الواجب) أن ينبه "فراخ" الحزب له، قبل تعيين من يجلس أمامه لاقتراف محاولات مواجهته.
أخنوش الذي توعد المغاربة، ذات يومٍ، بأنه "غادي يعود ليهم ترابي"، وهو الذي لم يقدر طيلة رئاسته للحكومة المرور عبر التلفاز في برنامج حواري مباشر دون مونتاج، يبدو أنه أسقط من حساباته هول ما سيخلفه وراءه من ورثة هم ورطة للوطن.
يحتاج هذا المقال الآن لنقطة خِتام.
قبلها، وجب شكر القناة الثانية على "ساعة الصراحة". فالمشهد الإعلامي المغربي كان في حاجة لنافذة تعيد الحياة لنقاشات وتفاعلات تذيب جليد القطب العمومي، قبل أشهر من موعد الانتخابات التشريعية.
حياة سياسية امتلأت بتركة "فراخ الأحرار" التي تخلط ما بين السياسة و"قلة الترابي" (نقطة)