الاحتكار وسط الأزمة.. العدالة والتنمية يشدد على ضرورة ضبط الفاعلين المهيمنين

خديجة قدوري

كشفت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن "الظرفية الدقيقة والصعبة وحالة اللايقين التي يعرفها العالم جراء تداعيات الحرب الصهيو-أمريكية على إيران والرد الإيراني ضد دول المنطقة وتوقع امتداد آثارها على مدى زمني غير معروف، تتطلب من الحكومة اعتماد الشفافية اللازمة والتواصل المسؤول والصادق مع المواطنين والمواطنات وعموم الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والقيام بالمراقبة اليومية الصارمة للأسواق واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الآثار السلبية لهذه الحرب".

وطالب الحزب من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، باعتماد الشفافية الكاملة والصدق وتجنب تسويق إجراءات قائمة واعتمادات مالية واجبة أو غير حقيقية على أساس أنها إجراءات واعتمادات مالية جديدة قررتها الحكومة بعد انطلاق هذه الحرب، من مثل مواصلة دعم غاز البوتان والحفاظ على تسعيرته وعلى تسعيرة الكهرباء، وهي أسعار مقننة أصلا بمقتضى القرار الوزاري  الذي يحدد قائمة السلع والمنتوجات والخدمات المحددة أسعارها، ومحكومة بإجراءات -كما يعلم الجميع- مثبتة في قانون المالية لهذه السنة، ولم تنتظر انطلاق الحرب الأخيرة على إيران، ولا الاجتماع الأول "للجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد المغربي" يوم 30 مارس الأخير.

ودعا إلى تفعيل المراقبة الحقيقية والصارمة لمختلف الأسواق المرتبطة بالمواد الغذائية وكل المواد الحيوية، وتتبع مدى احترام القطاعات المستفيدة من الدعم الاستثنائي الذي أقرته الحكومة لقطاع النقل الطرقي لضمان الاستفادة العادلة للمهنيين المعنيين وللحفاظ على استقرار الأسعار عبر التراب الوطني.

وشدد الحزب على ضرورة تفعيل المراقبة الحقيقية والصارمة لقطاع المحروقات للتأكد من التزامه بالتنافس الكامل وتجنب التواطؤات والتفاهمات التي أصبحت معلومة لدى الجميع، وكذا من عدم استغلاله للظرفية الحالية لمراكمة الأرباح على حساب القدرة الشرائية للمواطنين؛ وذلك بالنظر لما رصده مجلس المنافسة مؤخرا من زيادات غير متوازنة في أسعار المحروقات، ومن تباين في انتقال الأسعار الدولية للسوق الوطنية، وعدم انعكاس انخفاضات الأسعار الدولية بشكل فوري ومماثل على محطات الوقود بنفس السرعة والحجم الذي تعكس به الزيادات.

وحث على ضرورة مراجعة آلية التحيين نصف الشهري في الفاتح والـ15 من كل شهر من طرف جميع الفاعلين في السوق الوطنية للمحروقات وجميع محطات بيع الغازوال والبنزين لما تتيحه من تواطؤات وتفاهمات وتحكم في السوق من طرف الفاعل الرئيسي المهيمن الذي بات يستغل هذه الآلية غير القانونية ليفرض عبرها حجم وإيقاع الزيادات على كل المتدخلين.

وفي السياق ذاته، أشادت الأمانة العامة بقرار مجلس المنافسة تعزيز آليات مراقبة كيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية ومشتقاتها إلى السوق الوطنية، وتتبع السوق الوطنية للمحروقات بشكل دقيق ومنتظم ومراجعة وتيرة التتبع، عبر القيام بتتبع شهري يشمل أسعار الغازوال والبنزين في مختلف مستويات التموين والتسويق، عوض كل ثلاثة أشهر، ودعته إلى تجاوز المتابعة إلى ترتيب العقوبات اللازمة على مثل هذه الممارسات المنافية لقواعد المنافسة الحرة والضارة بالمواطنين والمواطنات.

ودعت الامانة العامة إلى اتخاذ حلول وتدابير جديدة واستثنائية للتخفيف من غلاء الأسعار، ومنها ما سبق أن أكدته  في بلاغات سابقة ومن ضمنها تسقيف هامش الربح، وإقرار ضريبة استثنائية على الأرباح المفرطة لشركات استيراد وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين، وفرض سعر 40% للضريبة على الشركات على سوق توزيع المنتجات النفطية على غرار السعر المطبق على باقي القطاعات المحمية، كما سبق أن أوصى بذلك مجلس المنافسة، بما يتيح تمويل إجراءات الدعم.

وطالبت الأمانة العامة بنقاش وطني مسؤول يؤدي، من جهة، إلى مراجعة طريقة تكوين وتدبير وضمان المستوى الاستراتيجي والقانوني المطلوب من مخزون الأمان من هذه المواد الحيوية للمجتمع المغربي وللاقتصاد الوطني، ومن جهة أخرى إلى العمل على تذليل كل الصعوبات القانونية والعملية لإعادة تشغيل الشركة المغربية للصناعة والتكرير بالمحمدية "مصفاة سامير"، باعتبار أن ذلك أضحى، اليوم، في ظل السياق الحالي والتوقعات المستقبلية، أولوية قصوى بالنظر للتغيرات والصراعات الجيو-سياسية المتصاعدة وما ينتج عنها من تداعيات سلبية، وذلك بما يضمن السيادة الطاقية لبلدنا ويوفر له آليات التفاعل مع تقلبات الأسواق العالمية واضطراب وتوقف سلاسل الإمداد.