حذرت أوساط اقتصادية في مليلية المحتلة من استمرار شبه توقف النشاط التجاري عبر الجمارك مع المغرب، رغم مرور أربع سنوات على إعلان إعادة فتحها في إطار تفاهمات ثنائية مع إسبانيا.
وأكد رئيس اتحاد مقاولات مليلية أن الجمارك التجارية “تكاد تكون بدون أي نشاط اقتصادي”، مشيرا إلى أن حركة السلع لا تزال محدودة للغاية منذ الإعلان عن إعادة فتحها سنة 2022، خلال الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الرباط، والتي تمت بحضور الملك محمد السادس.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن إعادة فتح المعبر بشكل رسمي في فبراير 2025 لم تُترجم إلى تدفق تجاري فعلي، إذ لم تُسجل سوى عمليات محدودة لعبور بعض الشاحنات من المغرب نحو مليلية، في حين يكاد ينعدم العبور في الاتجاه المعاكس.
وأرجع الفاعلون الاقتصاديون هذا الوضع إلى ما وصفوه بـ”غياب وضوح الإطار القانوني” واستمرار القيود التنظيمية، إضافة إلى عراقيل إجرائية، معتبرين أن ذلك يحد من استعادة النشاط التجاري الذي كان يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.
كما أشاروا إلى استمرار العمل بما يُعرف بـ”نظام المسافرين” في اتجاه واحد، حيث يُسمح بإدخال السلع من المغرب إلى مليلية وسبتة، دون تمكين العبور في الاتجاه المعاكس، وهو ما يثير انتقادات بشأن توازن المبادلات التجارية بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، انتقدت الهيئة المهنية ما اعتبرته غياب نتائج ملموسة رغم الحديث الرسمي عن تحسن العلاقات الثنائية، مبرزة أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا يفوق 20 مليار يورو سنويا، في حين تبقى مدينتا سبتة ومليلية خارج هذه الدينامية.
وسجلت المصادر ذاتها أن الجمارك أُغلقت مجددا في يونيو 2025 بالتزامن مع عملية “مرحبا”، قبل إعادة فتحها في شتنبر، غير أن ذلك لم ينعكس على مستوى النشاط، بسبب استمرار ما وصفته بـ”انعدام الضمانات الكافية” لتدفق السلع.
ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه مليلية إلى تنويع اقتصادها نحو قطاعات جديدة كالتكنولوجيا والسياحة والتعليم، غير أن الفاعلين المحليين يشددون على أن المبادلات التجارية مع المغرب تظل عنصراً أساسياً لا يمكن تعويضه بسهولة، مطالبين بإجراءات عملية لإعادة تنشيط هذا المسار الاقتصادي في إطار علاقات متوازنة بين البلدين.