مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد لاحتواء حرب الشرق الأوسط

تيل كيل عربي

بدأت، السبت، في إسلام آباد، مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة من باكستان، بهدف وضع حد للحرب في الشرق الأوسط، في وقت أكد فيه البيت الأبيض أن الأطراف الثلاثة تجرى مباحثات وجهاً لوجه.

وبموازاة ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده بدأت "عملية فتح مضيق هرمز"، الذي أغلقته طهران عمليا خلال الحرب، منتقدا دولا قال إنها لا تبذل ما يكفي لتأمين هذا الممر البحري الحيوي.

وأوضح مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن هذه المفاوضات تختلف عن سابقاتها، إذ تجمع ممثلي إيران والولايات المتحدة وباكستان في لقاءات مباشرة، بعدما كانت الاتصالات السابقة تتم عبر وسطاء ينقلون الرسائل بين الطرفين.

وأضاف أن الوفد الأميركي يضم نائب الرئيس جاي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب.

في المقابل، أوفدت إيران وفدا موسعا يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، وحاكم المصرف المركزي عبد الناصر همتي.

وتعد هذه المباحثات الأعلى مستوى بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، التي أعقبتها قطيعة دبلوماسية بين البلدين.

وفي طهران، أفادت وسائل إعلام بأن وفد الجمهورية الإسلامية قرر الشروع في المفاوضات بعد لقاء الوفدين مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي عقد اجتماعين منفصلين مع الطرفين.

وأشادت الحكومة الباكستانية بـ"التزام الوفدين الحوار بطريقة بناءة"، معربة عن أملها في أن تفضي هذه المحادثات إلى "سلام دائم في المنطقة".

وفي السياق ذاته، أشارت وكالتا "فارس" و"تسنيم" إلى تسجيل "تقدم" في المحادثات، بالتزامن مع تراجع حدة الهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما اشترطت طهران وقف هذه الضربات قبل الانخراط في التفاوض.

وتأتي هذه التطورات في ظل وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل الثلاثاء-الأربعاء، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في 28 فبراير، إثر ضربات إسرائيلية-أميركية استهدفت إيران.

وخلفت هذه الحرب، التي امتدت إلى عدة جبهات في الشرق الأوسط، خاصة في دول الخليج ولبنان، آلاف القتلى، لا سيما في إيران ولبنان، إلى جانب اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة العالمية وتداعيات اقتصادية واسعة.

وكانت طهران قد طرحت شروطا قبل بدء التفاوض، من بينها وقف الحرب بشكل نهائي، ورفع العقوبات المفروضة عليها، والإفراج عن أصول مالية مجمدة في الخارج.

في المقابل، يرى محللون أن مستوى التمثيل الإيراني في هذه المباحثات يعكس جدية طهران ورغبتها في التوصل إلى اتفاق، رغم استمرار التباينات، خصوصا بشأن ملف مضيق هرمز.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يشكل المضيق نقطة محورية في المفاوضات، حيث تطالب الولايات المتحدة ودول عدة بضمان حرية الملاحة، في حين لا تزال الحركة البحرية فيه مضطربة رغم سريان الهدنة.

ونقل موقع "إكسيوس" عن مسؤول أميركي أن سفنا عسكرية أميركية عبرت المضيق، في خطوة تهدف إلى طمأنة السفن التجارية، مشيراً إلى أن العملية لم يتم التنسيق بشأنها مع طهران، وهو ما نفته وسائل إعلام إيرانية.

بالتوازي مع ذلك، تتواصل المواجهات في لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي شن غارات على أكثر من 200 هدف خلال 24 ساعة، فيما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل عشرة أشخاص، من بينهم مسعفون.

كما أعلنت إسرائيل أن ضرباتها السابقة أسفرت عن مقتل 180 عنصراً من حزب الله، في حين تحدثت السلطات اللبنانية عن سقوط مئات القتلى في غارات سابقة.

وفي ظل هذه التطورات، يرتقب عقد اجتماع الثلاثاء المقبل في واشنطن لبحث إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، في وقت يرفض فيه حزب الله أي مفاوضات مباشرة، محذرا من تداعياتها على الوضع الداخلي اللبناني.