قفزة أسعار النفط إلى 126 دولارا تنذر بانهيار محتمل بعد الحرب

تيل كيل عربي

 

 

رغم الارتفاع القياسي الذي تعرفه أسعار النفط منذ اندلاع التوترات في الخليج، حذر محللون من أن هذه الطفرة قد تكون مؤقتة، وقد تليها موجة هبوط حادة في الأسعار خلال السنوات المقبلة، بفعل فائض محتمل في المعروض العالمي.

وسجل خام "برنت" ارتفاعا لافتا بلغ نحو 126 دولارا للبرميل، مدفوعا بالإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ مارس الماضي، وهو ما أدى إلى اضطراب الإمدادات العالمية وتسارع استنزاف المخزونات النفطية التي تفوق 8 مليارات برميل، فضلا عن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي رغم الحديث عن هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

غير أن هذا الارتفاع، وفق المحللين، قد يخفي تحولا عميقا في توازن السوق، خاصة بعد انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك"، وهو ما قد يضعف قدرة التحالف النفطي على ضبط الإنتاج، ويفتح الباب أمام زيادة المعروض مستقبلا بدل نقصه.

ويشير المصدر إلى أن "أوبك+" كانت تتحكم في نحو 47 في المائة من السوق العالمية قبل انسحاب أبوظبي، غير أن هذه النسبة قد تتراجع إلى 42 في المائة، ما قد يضعف الانضباط الجماعي الذي سمح بخفض الإنتاج بحوالي 5 ملايين برميل يوميا منذ 2022.

في المقابل، تسعى الإمارات إلى رفع إنتاجها إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول 2027، مدفوعة بتوقعات تراجع الطلب العالمي مستقبلا بفعل التحول نحو الطاقات المتجددة. كما قد تدفع الأزمة الحالية كبار المستهلكين، مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية، إلى تسريع الانتقال الطاقي وتقليص الاعتماد على نفط الخليج.

ويطرح هذا الوضع تحديا كبيرا أمام السعودية، التي قد تجد نفسها مضطرة إلى زيادة إنتاجها للحفاظ على حصتها في السوق، ما قد يشعل حرب أسعار شبيهة بتلك التي عرفها السوق في 2020، عندما انهارت الأسعار إلى أقل من 20 دولارا للبرميل.

ورغم أن تكلفة استخراج النفط في الخليج منخفضة (أقل من 10 دولارات للبرميل)، فإن استمرار الأسعار المرتفعة يشكل ضرورة لتمويل الميزانيات، حيث تحتاج السعودية إلى سعر يقارب 90 دولارا لتحقيق التوازن المالي، مقابل نحو 45 دولارا للإمارات.

وفي حال عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، سواء عبر تسوية سياسية أو تدخل عسكري، يرجح أن يشهد السوق فائضا في العرض، خاصة مع توقعات بأن يتجاوز الإنتاج العالمي الطلب بأكثر من 3 ملايين برميل يوميا بحلول 2027، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ويرى المحللون أن "صدمة هرمز" قد تدفع الدول المستهلكة إلى البحث عن بدائل طاقية، غير أن اندلاع حرب أسعار لاحقة قد يؤدي إلى انخفاض كبير في الأسعار، وربما إبطاء وتيرة الانتقال الطاقي، في مفارقة تعكس هشاشة التوازنات الحالية في سوق النفط العالمي.

 

عن (رويترز)