انضم المغرب إلى برنامج “أرتميس” الذي تقوده وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، بعد توقيعه على اتفاقيات البرنامج، ليصبح أحدث عضو في هذا المشروع الدولي لاستكشاف القمر. وقد أعلن ذلك مدير الوكالة الأمريكية، جاريد إسحاقمان، مؤكدا أن انضمام المغرب يمثل خطوة جديدة في مسار التعاون العالمي في مجال البحث الفضائي، كما يفتح مرحلة جديدة في الشراكة بين الولايات المتحدة والمملكة.
ويهدف برنامج “أرتميس” إلى إقامة وجود بشري مستدام على سطح القمر، بدعم من أكثر من 60 دولة. ويُنتظر أن يساهم انضمام المغرب في “إطلاق مرحلة جديدة” من التعاون، ليس فقط في المهمات المأهولة، بل أيضا في تطوير التكنولوجيا والرصد العلمي. وتسعى “ناسا” إلى توسيع شبكة شركائها الاستراتيجيين في المرحلة المقبلة من الاستكشافات القمرية، معتبرة المغرب شريكا مناسبا في هذا المسار. وقال كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأمريكي: “يسعدنا اليوم أن نرى تحالفنا يمتد إلى الفضاء”.
دفعة جديدة للشراكة الثنائي
تعود العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة إلى سنة 1777، حين كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة. ويُعد معاهدة السلام والصداقة الموقعة آنذاك أقدم اتفاق دبلوماسي لا يزال ساري المفعول في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية. وقد تطورت هذه العلاقة لتشمل مجالات حديثة، من بينها التعاون الفضائي منذ سنة 1962، عبر تبادل الخبرات بين “ناسا” والمؤسسات العلمية المغربية.
وتلعب مؤسسات مغربية، مثل المركز الملكي للاستشعار عن بعد، دورا نشطا في مجال مراقبة الأرض والتعاون الدولي. ووفق تصريحات مدير “ناسا”، فإن هذه القدرات ستساهم في الجهود المشتركة المرتبطة بالعمليات الفضائية خارج مدار الأرض. ويعتمد برنامج “أرتميس” على مساهمة الدول الأعضاء بالخبرات والبنيات التحتية من أجل إنشاء قاعدة على سطح القمر وضمان وجود بشري دائم.
وقال إسحاقمان: “سيكون لشركائنا دور حقيقي في هذا الجهد، ونحن نعمل على تنسيق القدرات والتحرك بسرعة وتحقيق الإنجازات التي ينتظرها العالم”. ويتيح هذا النهج التعاوني لمواطني الدول المشاركة لعب دور مباشر في المهمات المقبلة، بما في ذلك مهمة “أرتميس 2”، التي تمثل عودة البشرية إلى القمر.
نحو مستقبل جديد لاستكشاف القمر
يتزامن انضمام المغرب إلى اتفاقيات “أرتميس” مع مرحلة حاسمة في البرنامج الفضائي الدولي، حيث حددت “ناسا” هدف العودة إلى سطح القمر ليس فقط لزيارته، بل “لبناء قاعدة والبقاء هناك”. وتشمل هذه الرؤية تنفيذ مهمات متتالية تؤسس لبنية تحتية مستدامة، بمساهمة فعلية من الدول الشريكة.
ومنذ إطلاقها، شكلت اتفاقيات “أرتميس” إطارا للتعاون الدولي السلمي في مجال الفضاء، حيث تجمع دولاً ذات اهتمامات علمية وتكنولوجية مشتركة. ومن خلال انضمامه، يعزز المغرب حضوره في هذا المشروع العالمي، مستفيداً من خبرته في مجالات الاستشعار عن بعد والتعاون الدولي، بما يدعم الأهداف المشتركة لاستكشاف الفضاء.