تتميز نسخة "أباتشي AH-64E غارديان" بحساسات محسنة، ورادار متطور، وأنظمة أسلحة حديثة مصممة لمهام عالية الكثافة ومتعددة الأهداف. وتندرج هذه الصفقة ضمن برنامج تحديث تدريجي يروم تعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية المغربية وتوطيد الروابط مع الولايات المتحدة.
ومع هذه الدفعة الثانية، المرتقبة في حدود أبريل 2026، يكون المغرب قد تسلم ما لا يقل عن 12 مروحية.
في تقرير نشرته المنصة المتخصصة في الشؤون العسكرية، military.africa، تشير بوضوح إلى أن هذه الدفعات من هذه المروحيات ستغير التوازن العسكري في شمال إفريقيا.
لأهميته، ننشره مترجما بالكامل.
تسلمت القوات الجوية الملكية المغربية، في 7 أبريل 2026، دفعتها الثانية من ست مروحيات هجومية من طراز Boeing AH-64E Apache Guardian، في محطة مهمة ضمن تحديث قدرات المملكة في مجال الضربات بواسطة المروحيات.
هذه الدفعة الثانية، المكونة من ست مروحيات تحمل الأرقام التسلسلية من 2407 إلى 2412، تندرج ضمن تسليم تدريجي لطلبية تضم 24 مروحية تم توقيعها مع شركة Boeing سنة 2020، مع خيار اقتناء 12 مروحية إضافية.
ويرفع هذا التسليم عدد المروحيات العملياتية لدى المغرب إلى 12 مروحية. وقد التحقت هذه الأجهزة بالقاعدة الجوية السابعة بخريبكة، وهي منشأة خضعت لأشغال تحديث كبيرة لاستقبال سربين من مروحيات "أباتشي" ضمن جناحها الجوي القتالي. ويأتي هذا التسليم بعد دفعة أولى من ست مروحيات تم تسليمها في مارس 2025.
وقد حدد محللون تابعوا عملية التسليم المروحيات الجديدة من خلال أرقامها التسلسلية، من 2407 إلى 2412، وهي أرقام تنسجم مع جدول التسليم المرحلي المنصوص عليه في الاتفاق الحكومي الموقع سنة 2020.
وسلط حفل الاستقبال الضوء على العمق الاستراتيجي للشراكة المغربية الأمريكية. ومن بين الشخصيات التي حضرت الحفل عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني؛ والجنرال محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية؛ والجنرال مايكل لانغلي، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”. ومن خلال احترام جدول التسليم المرحلي، تستطيع القوات الجوية الملكية المغربية إدماج هذه المنصات في بنيتها العسكرية دون ضغط مفرط على الدعم اللوجستي أو مسار تكوين الطيارين.
وتعود هذه الصفقة إلى عقد أبرم في يونيو 2020 بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار لاقتناء 24 مروحية، مع خيار شراء 12 وحدة إضافية. وبدأت Boeing تجميع الطائرات في منشأتها بمدينة ميسا بولاية أريزونا في نونبر 2023. ويشكل هذا البرنامج ركنا محوريا في مسار التحديث العسكري الأوسع للمغرب، الهادف إلى الاستغناء التدريجي عن منصات قديمة مثل SA342 Gazelle. ورغم أن "غازيل" خدمت لعقود في مهام الاستطلاع الخفيف ومكافحة الدروع، فإنها لا تضاهي الحماية الثقيلة، وحزمة الحساسات المتقدمة، والفعالية في جميع الأحوال الجوية التي توفرها “أباتشي” الحديثة.
وتُصمم AH-64E Apache Guardian كمقاتل رقمي شبكي مخصص للحروب عالية الكثافة. وتعمل المروحية بمحركين توربينيين من نوع General Electric T700-GE-701D، يوفر كل منهما قوة 2000 حصان. ويتيح هذا المحرك سرعة تقارب 300 كيلومتر في الساعة، والعمل على ارتفاع خدمة يصل إلى 20 ألف قدم. كما صُمم هيكل المروحية ليظل قادراً على الطيران حتى بعد تعرضه لإصابات بذخيرة من عيار 23 ملم، ما يعزز قدرتها على البقاء في بيئات قتالية متنازع عليها.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لبرنامج "أباتشي" المغربي في حزمة التسليح المرافقة له. ففي إخطارها لسنة 2019، أدرجت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية ضمن صفقة محتملة أوسع 36 مروحية AH-64E، إلى جانب 551 صاروخا من نوع AGM-114R Hellfire، و60 صاروخا AGM-114L Hellfire، و588 عدة توجيه دقيقة APKWS، و200 صاروخ AIM-92H Stinger، و93 ألف طلقة من عيار 30 ملم، و81 قاذفا للصواريخ M261، و78 قاذفاً للصواريخ M299، و36 مدفعاً آلياً M230E1، و36 منظومة حساسات M-TADS/PNVS، و18 رادارا للتحكم في النيران AN/APG-78 Longbow، وحزماً MUMT-2، وست محطات Link 16.
وتُظهر بيانات Boeing الخاصة بالنسخة AH-64E أنها مروحية بطاقم من فردين، بوزن تشغيلي أقصى يبلغ 23 ألف رطل، وسرعة تتجاوز 150 عقدة، وسقف خدمة يبلغ 20 ألف قدم، وحمولة قتالية معيارية ثقيلة تشمل 16 صاروخ Hellfire، و76 صاروخاً، و1200 طلقة للمدفع السلسلي.
وتمنح هذه التشكيلة من الأسلحة المغرب خيارات على امتداد الطيف التكتيكي الكامل. فالمدفع M230 عيار 30 ملم يتيح الاشتباك السريع مع القوات المكشوفة والعربات الخفيفة والتحصينات البسيطة؛ بينما توفر صواريخ Hellfire قدرة دقيقة ضد المدرعات والأهداف المحصنة؛ وتوفر منظومة APKWS تأثيراً دقيقاً أقل كلفة ضد العربات والمواقع المتفرقة؛ في حين تضيف صواريخ Stinger قدرة محدودة للحماية الذاتية ومواجهة المروحيات أو التهديدات الجوية المنخفضة والبطيئة.
وبالاقتران مع منظومتي M-TADS/PNVS ورادار Longbow، تستطيع AH-64E البحث عن الأهداف وتصنيفها ومهاجمتها نهاراً أو ليلاً وفي ظروف جوية متدهورة، دون الاعتماد فقط على الرؤية البصرية أو نطاق ضيق من الأهداف.
وتتمثل أهم ميزة عملياتية للمغرب في رادار التحكم في النيران AN/APG-78 Longbow المثبت فوق الدوار. يستطيع هذا النظام رصد وتصنيف ما يصل إلى 256 هدفاً في وقت واحد، حتى في ظروف جوية معقدة أو وسط دخان كثيف. ومن خلال دمج بيانات الرادار مع منظومة الأسلحة، تستطيع "أباتشي" تنفيذ ضربات سريعة من نوع "“أطلق وانسَ"، ما يقلص زمن التعرض للخطر ويرفع الفعالية القتالية.
وتشمل الصفقة أيضاً 551 صاروخ AGM-114R Hellfire وحزم APKWS التي تحول الصواريخ غير الموجهة عيار 70 ملم إلى ذخائر دقيقة موجهة بالليزر، من أجل ضربات أكثر انتقائية.
وإلى جانب القوة النارية التقليدية، تتضمن AH-64E قدرة التعاون بين المنصات المأهولة وغير المأهولة MUM-T. وبفضل هذه القدرة، يمكن للأطقم المغربية تلقي بث فيديو شبه فوري من الطائرات بدون طيار، وحسب الإعدادات، توجيه مساراتها أو التأثير مباشرة في تشغيل مستشعراتها. وينتج عن ذلك حلقة أكثر فعالية بين المستشعر والمنفذ، توسع مدى العمل العملياتي للمروحية وتقلص المخاطر المباشرة على الطاقم. كما تعتمد المنصة بروتوكولات تبادل البيانات Link 16 لتنسيق العمليات مع التشكيلات البرية وباقي الأصول الجوية المغربية.
ويمثل تسليم هذه الدفعة الثانية خطوة حاسمة في انتقال البرنامج المغربي من مرحلة الاختبار والتقييم الأولية إلى قدرة قتالية جوية دائمة ومكتفية ذاتياً. ومع توفر 12 مروحية الآن، تستطيع القوات الجوية الملكية المغربية ضمان تناوب الطائرات من أجل تدريب الطيارين، والصيانة الدورية، ومتطلبات الدوريات النشطة. ويعد هذا الحجم من الأسطول شرطاً أساسياً لإقامة وحدات دائمة قادرة على الاستجابة السريعة للتحديات الأمنية الإقليمية أو المشاركة في عمليات مشتركة واسعة النطاق.
وعلى نطاق أوسع، تعكس صفقة "أباتشي" عمق العلاقة الدفاعية بين الرباط وواشنطن. فالمغرب لا يزال حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي، ويستضيف بانتظام مناورات "الأسد الإفريقي"، أكبر تمرين سنوي للقيادة الأمريكية في إفريقيا. وللتحضير لهذه التسليمات، انخرط طيارون وتقنيون مغاربة منذ سنة 2021 في برامج تدريب موجهة داخل الولايات المتحدة، لضمان القدرة على تشغيل وصيانة إلكترونيات الطيران المتقدمة ومحركات T700 بثقة، مع تقليص الاعتماد على دعم المتعاقدين الخارجيين.
ومن المتوقع أن يغير وصول هذه المروحيات التوازن العسكري في شمال إفريقيا، باتجاه مفاهيم عملياتية أكثر ترابطا وامتثالا للمعايير الغربية. وفي حين تعتمد قوى إقليمية أخرى على منصات روسية الصنع مثل Mi-28NE، يبرز استثمار المغرب في AH-64E الأهمية الاستراتيجية التي يوليها للتوافق العملياتي مع القوات الأمريكية وقوات الناتو. ولا يكمن الرهان في عدد المروحيات فقط، بل في الاتصال الرقمي، ودمج بيانات المستشعرات، وقدرة الضرب الدقيق التي تضيفها هذه المنصة إلى القوات المشتركة.
ومن المنتظر أن يتم تسليم المروحيات الـ12 المتبقية من الطلبية الأولية البالغة 24 وحدة بشكل تدريجي بين نهاية 2026 و2027. وبمجرد أن تصبح القاعدة الجوية السابعة جاهزة بالكامل، ستتوفر القوات الجوية الملكية المغربية على أحد أحدث أساطيل مروحيات الهجوم في القارة. كما يمكن أن يتم لاحقاً تفعيل خيار شراء 12 مروحية إضافية، ما سيرفع العدد الإجمالي للأسطول إلى 36 وحدة.