الطيار لـ"تيلكيل عربي": تعيين ولي العهد يعزز التنسيق داخل المؤسسة العسكرية

خديجة قدوري

في خطوة تعكس ترسيخ تقاليد المؤسسة العسكرية وتعزيز إشراك ولي العهد في المهام الاستراتيجية، قام الملك محمد السادس بتعيين الأمير مولاي الحسن منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية.

وأوضح بلاغ للديوان الملكي أن هذا التعيين يندرج في سياق تقاليد المؤسسة العسكرية المغربية، حيث سبق للملك محمد السادس نفسه أن تولى هذه المهمة سنة 1985 عندما كان وليا للعهد، بتكليف من والده الراحل الملك الحسن الثاني.

تعزيز الجاهزية 

في هذا الصدد، قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن تعيين ولي العهد الأمير مولاي الحسن، منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، يشكل خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق التكامل والنجاعة العملياتية.

وأوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن منصب المنسق يضعه في قلب الشرايين الحيوية للمؤسسة العسكرية، مما يسمح بالإشراف المباشر على تناغم الأداء بين مختلف التخصصات سواء منها العملياتية، اللوجستيكية، والاستخباراتية. مضيفا أن هذا الوجود الفعلي يضمن رفع وتيرة الجاهزية والقدرة على الاستجابة الفورية للتحديات الميدانية عبر تقليص المسافات الإدارية وتطوير آليات التواصل الداخلي.

بين التكوين القيادي واستمرارية القرار

أما من منظور إعداد الجيل الجديد من القيادة، فأشار إلى أن هذا القرار يمثل تعزيزا للقيادة الميدانية العصرية التي تواكب التحولات الأمنية الدولية. واعتبر أن انخراط ولي العهد في المهام التنسيقية يجعله كذلك في موقع الإشراف المباشر على تعقيدات الأمن السيبراني، وتكنولوجيا الدفاع الحديثة، والرهانات الجيوسياسية الإقليمية. إنها عملية بناء لخبرة قيادية تجمع بين الأصالة في العقيدة العسكرية المغربية وبين الانفتاح على أحدث مدارس التخطيط والتدبير العسكري العالمي.

وفيما يخص منظومة اتخاذ القرار، أفاد الطيار أن هذا التعيين يعزز الاستمرارية المؤسساتية ويضمن انتقال الخبرة التراكمية. وبوجود ولي العهد في هذا الموقع الحساس، تترسخ وحدة القيادة والارتباط العضوي بين القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة وبين المفاصل التنفيذية للجيش.

وخلص إلى القول إن هذا التموقع يساهم في تأمين استقرار الرؤية الدفاعية للمملكة على المدى البعيد، ويجعل من عملية صناعة القرار العسكري عملية مرنة، مستدامة، ومبنية على فهم دقيق للتوازنات الاستراتيجية التي تحمي السيادة الوطنية.