كتاب جماعي يوثق ذاكرة الجيل الأول من المهاجرين المغاربة بفرنسا..ويكشف قصصا "غير معلنة" عن المنفى والانتماء

تيل كيل عربي

استعاد كتاب جماعي جديد بعنوان "ذاكرات الحياة، حكايات رواد الهجرة المغربية بفرنسا" ذاكرة الجيل الأول من المهاجرين المغاربة، كاشفا عن تفاصيل إنسانية واجتماعية عميقة ظلت حبيسة الشفاهة لعقود، وذلك خلال تقديمه بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.

الكتاب، الصادر بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج بشراكة مع سفارة المغرب بفرنسا، يعتمد على شهادات مباشرة لمهاجرين مغاربة استقروا بفرنسا منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث يوثق مساراتهم بين العمل في المصانع والعيش في المنفى، مع الحفاظ على ارتباط قوي بالوطن الأم.

وخلال ندوة تقديم العمل، التي نشطتها الإعلامية حنان الحراث، أكدت الكاتبة سندس الشرايبي أن المشروع كشف عن "فسيفساء من القصص المختلفة"، رغم تشابه مسارات الهجرة، موضحة أن كل تجربة تحمل خصوصيتها في السرد والمعيش اليومي.

من جهتها، استحضرت الكاتبة هاجر أزيل أبعادا تاريخية وسياسية للهجرة، خاصة ارتباط بعض المهاجرين بالحركة الوطنية، بينما أبرزت الروائية سميرة العياشي أن العديد من الشهادات تضمنت معطيات لم تكن معروفة حتى لدى عائلات أصحابها.

أما الشاعرة ريم بطال، فتوقفت عند حضور المغرب في تفاصيل الحياة اليومية للمهاجرين، سواء في البيوت أو في العادات، مشيرة إلى استمرار مساهمتهم في دعم مناطقهم الأصلية، من خلال بناء المدارس والمساجد والحفاظ على الروابط الاجتماعية.

وسلطت الندوة الضوء على دور المرأة في هذه التجربة، حيث اعتُبرت "حارسة الذاكرة" رغم تهميش قصصها في كثير من الأحيان، إذ أكدت المشاركات أن النساء لعبن أدوارا أساسية في الحفاظ على الروابط الأسرية ونقل الذاكرة بين الأجيال.

ويبرز الكتاب أيضا قوة الارتباط الوجداني للمهاجرين بالمغرب، من خلال ممارسات يومية بسيطة، مثل متابعة أخبار المنتخب الوطني أو التفاعل مع الأحداث الكبرى، بما يعكس استمرارية الهوية رغم البعد الجغرافي.

واعتمدت الكاتبات في إعداد هذا العمل على منهجية ميدانية، شملت التواصل مع مهاجرين عبر القنصليات المغربية بفرنسا، وإجراء مقابلات فردية معهم لبناء أرشيف حي لذاكرة الهجرة.

ويُنظر إلى هذا المؤلف كإضافة نوعية في توثيق تاريخ الهجرة المغربية، ليس فقط من زاوية الأحداث، بل من خلال استعادة الحياة اليومية والتجارب الإنسانية التي شكلت جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة بالخارج.