دعت الكاتبة المغربية ليلى سليماني إلى بناء جسور جديدة بين المغرب وإسبانيا من خلال تعزيز التلاقي الثقافي والفني والرياضي، معتبرة أن الأدب والفن وكرة القدم تشكل فضاءات مشتركة قادرة على تقريب الشعوب وتجاوز الصور النمطية.
وجاءت تصريحات سليماني خلال مشاركتها في الإقامة الأدبية الدولية "الكتابة في البرادو"، التي يحتضنها متحف برادو بدعم من مؤسسة "لويفي"، حيث تعمل على استلهام أعمال أدبية من مجموعات المتحف الفنية.
وأكدت الكاتبة، الحائزة على جائزة غونكور سنة 2016، أن تجربتها داخل المتحف فتحت أمامها آفاقاً جديدة للتفكير في العلاقة بين الأدب والفن، خاصة خلال العصر الذهبي الإسباني، مشيرة إلى أن "كل شيء في النهاية نوع من السرد أو الخيال".
وفي سياق حديثها عن العلاقات الثقافية، انتقدت سليماني ضعف اهتمام الغرب بالأدب العربي، معتبرة أن غياب الفضول تجاه ثقافات أخرى قد يغذي التوترات والعنصرية، داعية إلى تعزيز التبادل الثقافي كوسيلة لفهم أعمق بين الشعوب.
كما توقفت عند قضايا الهجرة والهوية، مشددة على أن المجتمعات الأوروبية بحاجة إلى خطاب سياسي أكثر جرأة يشرح تعقيدات هذه الظواهر، بدل الاكتفاء بالشعارات المبسطة، مؤكدة أن الهجرة تظل عاملا أساسيا في استمرارية المجتمعات الأوروبية.
وفي بُعد آخر، أبرزت سليماني دور كرة القدم كمساحة للتلاقي بين الثقافات، معربة عن أملها في أن يشكل تنظيم كأس العالم 2030، الذي سيقام في المغرب وإسبانيا والبرتغال، فرصة لتقارب الشباب بين ضفتي المتوسط واكتشاف القواسم المشتركة بينهم.
وتطرقت الكاتبة أيضا إلى التحولات داخل المجتمع المغربي، مشيدة بجرأة الجيل الجديد من الشباب في التعبير والمطالبة بحقوقه، خاصة في مجالات التعليم والصحة والعدالة، معتبرة أن هذه الدينامية ضرورية لمواصلة مسار التنمية.
وفي المقابل، لم تُخف سليماني انتقادها لبعض الاختلالات، مشيرة إلى استمرار وجود "بنيات تقليدية" تعيق التغيير، في إشارة إلى ما يُعرف بـ"الدولة العميقة"، وهو ما استحضرته أيضا في أعمالها الروائية.
وتندرج مشاركة سليماني في هذه الإقامة الأدبية ضمن مبادرات تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي بين المغرب وأوروبا، عبر استثمار الأدب والفن كوسيلة للتقارب وتبادل التجارب الإنسانية.