الولايات المتحدة تلوح باستئناف القتال للضغط على إيران بشأن مضيق هرمز

تيل كيل عربي

أكدت القوات الأميركية، الثلاثاء، استعدادها لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران في حال تلقت أوامر بذلك، في وقت لوّح البنتاغون برد "مدمّر" على أي هجمات تستهدف السفن التجارية في مضيق هرمز، وذلك غداة موجة من الهجمات وضعت وقف إطلاق النار بين الطرفين على المحك.

جاءت هذه التحذيرات بعدما أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن طهران "لم تبدأ بعد" تصعيدها في هذا الممر التجاري الحيوي.

وتوعّد الحرس الثوري الإيراني بـ"رد حازم" على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز من دون أن تسلك المسار الذي فرضه.

وأتى ذلك بعدما أعلنت الإمارات أنها تصدت لوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران لليوم الثاني على التوالي، الأمر الذي نفته طهران.

ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بعد هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، تسيطر طهران على المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المُسال.

وفي مواجهة هذا الوضع الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات هي الأعلى منذ العام 2022، مارست واشنطن ضغوطاً على طهران لإعادة فتح الممر البحري.

وبعدما فرضت حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، أطلقت، الاثنين، عملية "مشروع الحرية" لمرافقة السفن العالقة في الخليج للخروج منه عبر المضيق.

وردّت طهران، الاثنين، بشن ضربات على الإمارات، ونفذت هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على سفن عسكرية أميركية، تم اعتراضها وفقاً للقيادة المركزية (سنتكوم). وأفادت كوريا الجنوبية، الاثنين، بوقوع انفجار أعقبه حريق على متن سفينة تابعة لها في المضيق.

وأعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية، الجنرال دان كين، الثلاثاء، أن قواته على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية الواسعة ضد إيران، في حال تلقت أوامر بذلك، مضيفا أنه "لا ينبغي لأي خصم أن يفسر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة".

في الوقت نفسه، حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران على القيام بخيار "ذكي" وإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، مؤكدا أنه لا يرغب في توجيه ضربات جديدة و"قتل" مزيد من الناس.

وأكد أن "إيران تريد إبرام اتفاق"، متهماً إياها بـ"ممارسة ألاعيب صغيرة"، وآخذاً على السلطات الإيرانية أنها لا تقول الشيء نفسه علناً وفي الجلسات المغلقة.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد أكد، في وقت سابق، أن بلاده "لا تسعى إلى مواجهة" في مضيق هرمز، لكنه شدد على أن أي هجوم إيراني سيُواجَه "بقوة نارية أميركية ساحقة ومدمّرة".

وكان قاليباف، الذي قاد الوفد المفاوض مع واشنطن في إسلام آباد في 11 أبريل، قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده تعمل على "ترسيخ معادلة جديدة لمضيق هرمز".

وقال في منشور على موقع "إكس": "نعلم أن استمرار الوضع القائم غير محتمل للولايات المتحدة، في حين أننا لم نبدأ بعد"، متهماً واشنطن وحلفاءها بـ"تعريض" سلامة النقل البحري للخطر.

وحذّر القائد الجديد لسلاح الجو الإسرائيلي عومر تيشلر من أن بلاده مستعدة لاستخدام "كامل سلاح الجو" ضد إيران إذا لزم الأمر، فيما أشار رئيس الأركان إيال زامير إلى أن "الجيش الإسرائيلي يظل في حال تأهب قصوى على كل الجبهات (...) نحن مستعدون للرد بقوة على أي محاولة للمساس بإسرائيل".

"تصعيد خطير" 

طالب ترامب مرارا إيران بإعادة فتح المضيق. وأعلن، الأحد، "مشروع الحرية" لمرافقة السفن العالقة في الخليج للخروج عبر المضيق بمواكبة عسكرية أميركية.

وحتى التاسع والعشرين من أبريل، كان عدد السفن التجارية العالقة في تلك المنطقة أكثر من 900، وفق شركة "أكس مارين" للبيانات البحرية.

وفيما لم تُعلن آلية تنفيذ هذه المهمة، أعلنت شركة "ميرسك" الدنماركية العملاقة للشحن البحري، الثلاثاء، أن إحدى سفنها خرجت عبر مضيق هرمز بمرافقة عسكرية أميركية.

وجاء ذلك غداة إعلان القيادة المركزية الأميركية أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز "بنجاح" وسط مواكبة أميركية. وفي حين نفت إيران مرور السفينتين، أكد ترامب أن العملية "تسير على ما يرام".

وقلل من شأن الهجمات الإيرانية، قائلا في منشور على مواقع التواصل إنها تسببت بأضرار محدودة.

إضافة إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة أن قواتها أغرقت ستة زوارق إيرانية صغيرة على الأقل، لكن طهران نفت إصابة أي زورق قتالي، واتهمت واشنطن بقتل خمسة مدنيين كانوا على متن قوارب.

وأعلنت كوريا الجنوبية، الثلاثاء، أنها ستجري "مراجعة لموقفها" بشأن الانضمام إلى العمليات الأميركية في مضيق هرمز، بعدما حثها ترامب على ذلك عقب الهجوم على سفينتها.

وفي خضم هذه التطورات، يتوجّه عراقجي إلى بكين، الثلاثاء، لإجراء محادثات، وفق ما أعلنت طهران، وذلك بينما تراوح الجهود الدبلوماسية مكانها في ظل تباعد المواقف الأميركية والإيرانية، خصوصاً بشأن مضيق هرمز والملف النووي.

"حل سياسي"

وأعلنت الإمارات العربية المتحدة، الثلاثاء، أن دفاعاتها الجوية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيّرة مصدرها إيران لليوم الثاني على التوالي، بعدما اعتبرت هجمات الاثنين "تصعيدا خطيرا".

لكن القوات المسلحة الإيرانية نفت، بشكل قاطع، أن تكون شنت هجمات على الإمارات.

ونقل التلفزيون الرسمي عن الناطق باسم "مقر خاتم الأنبياء"، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، قوله إن "القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنفذ أي عمليات صاروخية أو بطائرات مسيّرة ضد دولة الإمارات خلال الأيام الماضية".

وأضاف: "لو حدث مثل هذا الإجراء لأعلنا عنه بكل صراحة وقوة. وعليه، فإننا ننفي جملة وتفصيلاً تقرير وزارة دفاع ذلك البلد، ونؤكد أنه عار تماما من الصحة".

وكانت قد توالت إدانات للهجوم على الإمارات من الهند، ثم على لسان المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي من المرتقب أن يتحدث مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان في وقت لاحق، الثلاثاء.

وأكد بيزشكيان أن طهران لا تزال مستعدة للحوار، لكنه قال إن "مشكلتنا تكمن في أن الولايات المتحدة تنتهج، من جهة، سياسة الضغوط القصوى ضد بلادنا، ومن جهة أخرى تتوقع من إيران أن تجلس إلى طاولة المفاوضات وأن ترضخ في النهاية لمطالبها الأحادية. معادلة كهذه مستحيلة".

وانضمت السعودية إلى الدعوات لخفض التصعيد، مطالبة بـ"جهود دبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي".

في لبنان، ورغم بدء سريان وقف لإطلاق النار في السابع عشر من أبريل، واصلت إسرائيل، التي ما زالت تحتل مساحات من المناطق الحدودية من الجنوب اللبناني، عملياتها العسكرية.

والإثنين، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى اتفاق أمني ووقف الهجمات الإسرائيلية قبل أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وهو اجتماع سيكون تاريخياً في حال حصوله، اقترح ترامب عقده هذا الشهر في البيت الأبيض.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس عن مقتل نحو 2700 شخص وإصابة أكثر من 8200.

(أ ف ب)