الطيار يجيب.. لماذا قررت الإمارات تأجيل نقل 30 طائرة من طراز "ميراج" إلى المغرب؟

خديجة قدوري

في ظل التوترات الأمنية والعسكرية المتصاعدة بمنطقة الشرق الأوسط، أفادت تقارير متخصصة في الشؤون العسكرية بأن الإمارات العربية المتحدة قررت تأجيل نقل 30 مقاتلة من طراز "ميراج 2000-9" إلى المغرب، حفاظا على جاهزية أسطولها الجوي القتالي.

التوترات الإقليمية تفرض الحفاظ على الجاهزية الجوية للإمارات

في هذا الصدد، قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن القرار الإماراتي يظهر كيف تفرض التطورات الميدانية في الشرق الأوسط إعادة ترتيب الأولويات الدفاعية للدول. فالتوترات القائمة بين القوى الإقليمية والدولية جعلت من الحفاظ على الكم والنوع في سلاح الجو ضرورة قصوى، حيث لم يعد من الممكن المخاطرة بتقليص عدد الطائرات المقاتلة في وقت تزداد فيه احتمالات المواجهة أو الحاجة لتأمين المنشآت الحيوية.

وأوضح الطيار، في تصريح ل"تيلكيل عربي"، أن هذا التأجيل يرتبط بشكل مباشر بجدول تسلم مقاتلات "رافال F4" الفرنسية، إذ يبدو أن وتيرة الإنتاج أو التسليم لم تتماشَ مع الجدول الزمني الأصلي للتخلي عن الميراج. هذا الفراغ التقني دفع أبو ظبي للاحتفاظ بأسطولها الحالي وتجديد عقود صيانته مع شركات عالمية لضمان بقائه في الخدمة بكفاءة عالية، تجنبا لأي نقص في القدرات الجوية خلال فترة الانتقال بين الطرازين.

تعثر تسليم الميراج يعيد رسم أولويات التسلح الجوي بالمغرب

أشار التقرير إلى أن القرار الإماراتي يرتبط بتطورات التوترات والمواجهات الجوية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في ظل تصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما رافقه من ضربات وهجمات طالت منشآت عسكرية ومدنية بعدد من دول الخليج.

وفي هذا الصدد، أبرز الطيار، في معرض حديثه أنه بالنسبة للمغرب، رغم أن العلاقات الاستراتيجية المتينة بين الرباط وأبو ظبي تجعل من هذا تأجيلا وليس إلغاء.  فالقرار يعد فقط تأخيرا مؤقتا في تعزيز ترسانته الجوية التي كانت ستنتعش بـ 30 مقاتلة متطورة تكنولوجيا.

وأفاد أنه رغم أن هذا التأجيل تقني ومرتبط بظروف استثنائية، إلا أنه يضع القوات الملكية الجوية أمام خيارين، إما الانتظار حتى عام 2027 وما بعده، أو تكثيف الجهود في مسارات تسليح أخرى لتعويض هذا التأخير المؤقت في ميزان القوى الجوي.

وخلص الطيار إلى أن توقيع الإمارات لعقود صيانة طويلة الأمد في فبراير 2025 مع شركات فرنسية ومحلية، يعطي مؤشرا واضحا على أن مقاتلات "ميراج 2000-9" ستبقى رأس حربة في قاعدة الظفرة لسنوات إضافية. هذا التوجه يؤكد أن القيادة العسكرية الإماراتية لا تنظر للتطورات الحالية كأزمة عابرة، لكن كواقع أمني جديد يتطلب بقاء كامل القوة الجوية في حالة استنفار وجاهزية قصوى.

في المقابل، يواصل المغرب تحديث قدراته العسكرية الجوية عبر تطوير أسطول مقاتلات "إف-16" الأمريكية، وتعزيز برامج التسلح والتعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وشركاء غربيين، خاصة في مجالات الطائرات بدون طيار والتكنولوجيا العسكرية الحديثة.