بعد حوالي شهرين من ظهوره ضمن لائحة الأشخاص المبحوث عنهم في إطار التحقيق الإسباني الضخم المرتبط بشبكة تهريب المخدرات عبر نفق سبتة، أوقفت السلطات المغربية، الأسبوع الماضي، رشيد بنجعفري عند معبر باب سبتة، تنفيذا لمذكرة بحث كانت صادرة في حقه. ويُعد بنجعفري واحدا من الأسماء الثلاثين التي وردت في المحضر المنجز من طرف وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، والذي يكشف تفاصيل شبكة واسعة متخصصة، بحسب المحققين، في تخزين ونقل وتوزيع كميات كبيرة من الحشيش انطلاقا من المغرب إلى سبتة عبر أنفاق ثم نحو شبه الجزيرة الإيبيرية وأوروبا.
ويبرز اسم رشيد بنجعفري ضمن المحضر القضائي الذي أعدته وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية بسبتة، باعتباره أحد الأشخاص الذين شملهم التحقيق الواسع حول شبكة يشتبه في تورطها في تخزين ونقل وتوزيع كميات كبيرة من الحشيش انطلاقا من سبتة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية وأوروبا. ورغم أن الوثيقة لا تنسب إليه دورا قياديا داخل التنظيم، فإنها تضعه في موقع بالغ الأهمية من خلال ربطه بإحدى وسائل النقل التي تعتبرها الشرطة جزءا من البنية اللوجستية للشبكة.
وبحسب المعطيات الواردة في المحضر، فإن رشيد بنجعفري، المزداد بالمغرب سنة 1993 والمقيم بحي "أغروباشيون فويرتي" في سبتة، هو المالك القانوني لشاحنة صغيرة من نوع "بياجيو بورتر" تحمل لوحة الترقيم 0501FCX.
وتكتسب هذه الشاحنة أهمية خاصة في التحقيق، بعدما رصدتها عناصر الشرطة خلال عمليات المراقبة الميدانية التي استهدفت أفراد الشبكة. وتوضح الوثيقة أن المركبة شوهدت خلال تحركات وصفتها الشرطة بـ"العملياتية"، حيث كان يقودها شخص يدعى رضوان عبد الله محمد، بينما كان عنصر آخر يستعمل دراجة نارية للقيام بدور "اللّانزاديرا"، أي المركبة الاستطلاعية التي تسبق وسيلة النقل الرئيسية لتأمين الطريق ورصد أي وجود أمني محتمل.
ووفق رواية المحققين، فإن الشاحنة كانت تتحرك في إطار منظومة أمنية محكمة تعتمد على المراقبة المضادة، وتنسيق تحركات الأشخاص والمركبات داخل منطقة "أركوس كيبرادوس"، التي تعتبرها الشرطة إحدى النقاط الرئيسية لنشاط الشبكة. وتؤكد الوثيقة أن عناصر المراقبة فقدت أثر الشاحنة بعد دخولها إلى المنطقة، ما حال دون تحديد الوجهة النهائية التي كانت تقصدها.
وتضيف التحقيقات أن مراجعة الوضعية الإدارية للمركبة أظهرت أنها لا تتوفر على تأمين إجباري ساري المفعول منذ شتنبر 2024، كما أن الفحص التقني الخاص بها منتهي الصلاحية منذ فبراير 2023. واستنادا إلى هذه المعطيات، خلص المحققون إلى أن الشاحنة "كانت تستعمل حصريا من طرف التنظيم الإجرامي لنقل المواد المخدرة"، معتبرين أن غياب أي استعمال قانوني ظاهر لها يعزز هذه الفرضية.

ويأتي ذكر رشيد بنجعفري ضمن لائحة تضم ثلاثين شخصا تعتبرهم الشرطة جزءا من التنظيم موضوع التحقيق، الذي تركزت أبحاثه حول شبكة يتهمها المحققون بإنشاء منظومة متكاملة لتخزين الحشيش ونقله بين عدة مواقع آمنة قبل توزيعه أو تهريبه إلى وجهات أخرى. وتشير الوثيقة إلى أن الشبكة كانت تعتمد على تقسيم دقيق للأدوار بين المكلفين بالتخزين والمراقبة والنقل والحماية اللوجستية.
وتربط الشرطة بين هذه التحركات وبين عمليات حجز كميات ضخمة من المخدرات خلال مراحل مختلفة من التحقيق. ففي إحدى العمليات، تمت مصادرة أكثر من 510 كيلوغرامات من الحشيش داخل منزل بحي الأمير ألفونسو، بينما أفضت عملية أخرى إلى حجز أكثر من 432 كيلوغراما من الحشيش داخل عقار آخر في منطقة "كابريريثاس ألتاس". وتعتبر السلطات أن وسائل النقل المرتبطة بأعضاء الشبكة لعبت دورا محوريا في نقل هذه الشحنات بين نقاط التخزين المختلفة.
ورغم أن المحضر لا يتضمن، في الأجزاء المتاحة، معطيات تفيد بضبط رشيد بنجعفري متلبسا بنقل المخدرات أو مشاركته المباشرة في عمليات التسليم والاستلام، فإن اسمه يظل حاضرا في الملف من خلال ملكية المركبة التي تعتبرها الشرطة إحدى الأدوات المستعملة في الأنشطة المنسوبة إلى التنظيم. كما أن إدراج اسمه ضمن قائمة المشتبه فيهم يعكس قناعة المحققين بوجود صلة بينه وبين البنية اللوجستية للشبكة، وهي الصلة التي ستبقى خاضعة لتقدير القضاء وما قد تكشفه باقي مراحل التحقيق والمحاكمة.
وبذلك، يظهر رشيد بنجعفري في الملف ليس كأحد الوجوه البارزة التي تصدر المشهد، بل كحلقة يعتقد المحققون أنها وفرت وسيلة نقل استعملت في واحدة من أكبر القضايا المرتبطة بشبكات الحشيش التي هزت سبتة خلال الأشهر الأخيرة.