أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي يشكلان محورا أساسيا في ورش إصلاح المنظومة الصحية، مشيرا إلى إطلاق سلسلة من الإجراءات العملية التي تستهدف تقليص فترات الانتظار، وتخفيف الاكتظاظ بالمستشفيات، وتحسين ظروف استقبال المرضى والتكفل بهم.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أن الحكومة شرعت منذ أكتوبر 2025 في تنفيذ مخطط استعجالي لتحسين الأداء الميداني بالمؤسسات الصحية، شمل إعادة تنظيم مصالح المستعجلات وفق نظام للفرز حسب درجة خطورة الحالات، وتعبئة 531 من مهنيي الصحة الإضافيين لدعم هذه المصالح، إلى جانب تعزيز توفر الأدوية والمنتجات الصحية، حيث ارتفعت الإمدادات بنسبة 26 في المائة لتصل إلى 4360 طناً.
وأضاف أن هذه الإجراءات بدأت تعطي نتائجها على مستوى تحسين جودة التكفل وتقليص آجال الانتظار داخل المستشفيات.
وفي ما يتعلق بالبنية الاستشفائية، كشف الوزير أن الوزارة عززت الطاقة السريرية الوطنية بـ1717 سريراً إضافياً منذ أكتوبر الماضي، عبر افتتاح وتشغيل 11 مؤسسة صحية جديدة، ما وسع العرض الاستشفائي لفائدة نحو 14 مليون مواطن. كما تم خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 استكمال ثلاثة مشاريع استشفائية إضافية وفرت 285 سريراً جديداً.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الوزارة تواصل تسريع إنجاز عدد من المشاريع الاستشفائية بهدف توفير حوالي 2900 سرير إضافي قبل نهاية الربع الثالث من السنة الجارية، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من الاكتظاظ وتحسين ظروف العلاج والاستقبال.
وفي محور تحسين تجربة المرضى داخل المؤسسات الصحية، أوضح الوزير أن الوزارة أصدرت دورية خاصة بإعادة تنظيم خدمات الاستقبال والإرشاد، وعينت 70 مساعداً طبياً اجتماعياً، كما أحدثت 182 وحدة للمساعدة الطبية والاجتماعية، بهدف مرافقة المرضى وتوجيههم وتحسين مسارات الولوج إلى الخدمات الصحية.
كما شملت الإجراءات إعادة تهيئة فضاءات الاستقبال وتحسين شروط الراحة والنظافة، إلى جانب مراجعة دفاتر التحملات الخاصة بالخدمات المفوضة، خصوصا خدمات الإطعام والنظافة والتخلص من النفايات الطبية، وفق معايير جديدة للجودة والسلامة.
وفي ما يخص إصلاح منظومة المستعجلات، أكد الوزير إطلاق إصلاح هيكلي يقوم على إحداث نموذج جهوي لخدمة المساعدة الطبية الاستعجالية (SAMU)، وتعزيز فرق التدخل السريع، وتجهيز سيارات إسعاف حديثة، واعتماد نظام معلوماتي لتتبع الحالات بشكل فوري.
وسجل أن هذه المنظومة مكنت، على مستوى الجهة النموذجية التي جرى اعتمادها، من بلوغ نسبة تنظيم وتوجيه للحالات الاستعجالية بلغت 72 في المائة، ما ساهم في تحسين سرعة الاستجابة ونجاعة التكفل بالحالات الحرجة.
وفي جانب العلاقة مع المواطنين، أعلن الوزير عن إحداث منصة رقمية وطنية لتلقي وتتبع الشكايات الصحية، مدعومة بمركز وطني للاستماع وتقنيات رقمية حديثة، بهدف تعزيز الإنصات والتفاعل المباشر مع المرتفقين.
وكشف أن هذه المنصة استقبلت، خلال شهر ونصف فقط من إطلاقها، أكثر من 4200 شكاية، تمت معالجة ما يزيد عن 3000 منها، بنسبة معالجة بلغت نحو 73 في المائة.
وأوضح أن المنصة لا تقتصر على معالجة الشكايات، بل تتيح أيضاً رصد الإشكالات الأكثر تكرارا، سواء المرتبطة بالمواعيد أو الاستقبال أو الأدوية أو غيرها من الخدمات، بما يسمح باتخاذ إجراءات تصحيحية أسرع وتوجيه الجهود نحو الاختلالات التي يعبر عنها المواطنون بشكل مباشر.
وشدد وزير الصحة والحماية الاجتماعية على أن نجاح إصلاح المنظومة الصحية لا يقاس فقط بعدد المؤسسات أو التجهيزات، بل أيضا بجودة تجربة المواطن داخل المستشفى، وسرعة التكفل به، ومستوى الثقة التي يستعيدها تدريجياً في المرفق الصحي العمومي، مؤكداً أن الإصلاح انطلق فعلياً، رغم أن الطريق ما تزال طويلة لتحقيق الأهداف المنشودة.