60 محاميا أمام القضاء.. وهبي يبرر سحب عقود العقار من المحامين

خديجة عليموسى

دافع عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن منع المحامين من تحرير العقود المتعلقة بالعقار، بالنظر إلى ما يثيره ذلك من مشاكل، خصوصا في ما يتعلق بأراضي الجموع والأراضي السلالية، مبرزا أن الأمر يقتضي توضيح المعطيات أمام المؤسسة التشريعية.

وقال وهبي، خلال مداخلة له أثناء جلسة تشريعية أمس الاثنين، أن "لدينا اليوم 60 محاميا، 30 منهم متابعون جنائيا، و30 آخرون يوجدون في مرحلة البحث الأولي"، مضيفا أن هناك أيضا "موظفين من كتابة الضبط يوجدون في السجن، لأنهم يصادقون على التوقيعات وأنا أريد أن أحمي موظفي".

وتابع  الوزير أن أول إجراء تم اتخاذه تمثل في الضغط على الموثقين من أجل عدم إنجاز عقد البيع إلا إذا كان بين أيديهم سند الملكية الخاص بالبائع، حتى يتأكدوا من توفره على الحق في البيع، مشيرا إلى أن عددا من المشاكل تظهر لاحقا عندما يتم استعمال وثائق غير رسمية أو شهادات استفادة لتحويلها إلى عقود بيع.

وأضاف وهبي أن "بعض الأشخاص يستعملون ترويسة المحامي وخاتمه لإنجاز العقود"، وزاد موضحا أن هناك كتابا عموميين ينجزون عقودا بمبالغ مالية بسيطة، قبل أن تتطور هذه الملفات إلى نزاعات قضائية، خصوصا في العقارات وأراضي الجموع والأراضي السلالية.

وسجل المسؤول الحكومي أن بعض المحامين راسلوا الوزارة بخصوص متابعات طالتهم في عقود اعتبروها باطلة، قائلا "إذا كانت العقود باطلة، فلماذا تم تحريرها؟ المحامي عليه أن يدرس الملف قبل أن ينجز العقد".

وأبرز وهبي على أن العقار مجال حساس، وله علاقة مباشرة بمناهضة الاستيلاء على عقارات الغير، مبرزا أن عددا من الأشخاص يمسكون وثائق يعتقدون أنها رسمية، ثم يكتشفون لاحقا أنها لا تثبت الملكية، ليتحول الأمر إلى دعاوى أمام المحاكم.

وأفاد بأن هذه النزاعات تكلف الدولة مبالغ مهمة، موردا أنه يتم صرف حوالي 200 ألف درهم في بعض الملفات، بين المرحلة الابتدائية والاستئنافية والنقض، قبل أن تنتهي بعض القضايا بالحكم ببطلان العقود، بعدما تكون الأموال قد صرفت والنزاعات قد تعقدت.

وسجل وهبي أن هذا النوع من العقود يجب أن يخضع لضوابط واضحة، مشيرا إلى أن الاختصاص في هذا المجال يبقى مرتبطا بالعدول والموثقين، باعتبارهم مؤطرين بضوابط مهنية وتنظيمية، قبل أن يؤكد أنه ليست لديه أي مشكلة مع أي هيئة، غير أن الواجب يقتضي، حسب تعبيره، قول الحقيقة وتحمل المسؤولية.

وخاطب وزير العدل البرلمانيين قائلا "إنهم ممثلو الأمة، ولهم حق المراقبة والمساءلة وتشكيل لجان تقصي الحقائق، إذا أردتم الإبقاء على هذا الاختصاص للمحامين فلكم ذلك، وإذا أردتم ضبط الأمور فأنا هنا".

وانتقد وهبي إصدار بعض الهيئات بيانات، في إشارة إلى جمعية هيئات المحامين بالمغرب،  كلما قدم أرقاما أمام البرلمان، متسائلا "هل لا أقدم الأرقام لممثلي الأمة؟ أليس من حقهم معرفة أين تذهب الأموال التي يصوتون عليها في الميزانية، ومنها أموال المساعدة القضائية؟".

وتابع الوزير بالقول إنه  لن يخفي هذه المعطيات عن المؤسسة التشريعية من أجل الظهور بصورة جيدة أمام أي جهة، مضيفا أنه مستعد لتحمل مسؤوليته، وأنه يضع المعطيات أمام ممثلي الأمة لاتخاذ القرار الذي يرونه مناسبا.