أثار رؤوف عبد اللاوي معن، النائب البرلماني عن جبهة القوى الديمقراطية، مسألة عدم تمكين أعضاء المهمة الاستطلاعية من ولوج مكاتب حفظ الصحة، مسجلا أن ذلك حال دون الاطلاع ميدانيا على ظروف اشتغال هذه المرافق، التي ترتبط بجزء مهم من منظومة الطب الشرعي.
وقال معن، خلال مناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول "وضعية الطب الشرعي ببلادنا"، أمس الثلاثاء بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، إن الحديث عن الطب الشرعي لا يجب أن يظل محصورا في تشريح الجثث، مبرزا أن هذا التخصص لا يعني الأموات فقط، بل يشمل الأحياء أيضا، من خلال الشهادات الطبية، وفحص ضحايا الاعتداءات الجنسية، وتوثيق الأضرار الجسدية، وما يرتبط بذلك من آثار طبية ونفسية وقضائية.
وأضاف المتحدث أن بعض الشهادات الطبية تطرح إشكالات عملية داخل مسار التقاضي، سواء بسبب المبالغة في تقدير مدة العجز أو اختلاف التقديرات، لافتا إلى أن الطب الشرعي يفترض أن يوفر الخبرة العلمية الدقيقة التي تساعد القضاء على الوصول إلى الحقيقة.
وتوقف معن عند وضعية النساء ضحايا الاغتصاب، متسائلا عن غياب وحدات متخصصة لاستقبالهن والتكفل بهن طبيا ونفسيا، بما يشمل الفحوص الضرورية، والتوجيه المرتبط بالأمراض المنقولة جنسيا، والحمل الناتج عن الاعتداء، معتبرا أن الأمر يتعلق بجانب أساسي من حماية الضحايا وصيانة كرامتهن.
وفي ما يتعلق بالأموات، أوضح النائب البرلماني أن الطب الشرعي هو التخصص الوحيد الذي يمكن من خلاله تحديد أسباب الوفاة وظروفها، ومن قتل الضحية وكيف وبأي وسيلة، مبرزا أن غياب الإمكانات الملائمة يحد من قدرة هذا المرفق على أداء دوره كاملا.
وانتقد معن عدم تمكن المهمة الاستطلاعية من زيارة مكاتب حفظ الصحة، قائلا إن أعضاءها كانوا يرغبون في الاطلاع على ما يجري بهذه المراكز، وعلى ظروف القاعات والتجهيزات المستعملة في الأعمال المرتبطة بالطب الشرعي، خاصة أن هذه الفضاءات يجب أن تتوفر على مواصفات خاصة تضمن احترام المعايير المطلوبة.
وعقب هذه المداخلة، أوضح سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، أن الأمر لم يكن يتعلق بمنع أعضاء المهمة الاستطلاعية من ولوج مكاتب حفظ الصحة، وإنما بطلب تأجيل الزيارة إلى ما بعد الانتخابات، تفاديا لأي حساسية قد تثيرها الزيارة خلال الفترة الانتخابية، بالنظر إلى أن هذه المرافق تشرف عليها الجماعات الترابية.