قالت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إن سرعة إيقاع تعاقب الأجيال أصبحت أعلى بكثير من سرعة إعداد المناهج والبرامج، وإعداد الأطر التربوية وتكوينها وتأطيرها ومواكبتها المستمرة.
وأوضحت بورقية، في كلمة خلال دورة الجمعية العامة للمجلس، أن التربية تواجه اليوم عالما متسارع التحول جراء التطور التكنولوجي والرقميات وعلوم التربية وفيض المعلومات.
وأبرزت أن جيل "ألفا" لن تتم تربيته وتعليمه وتكوينه بالأساليب نفسها المعتمدة في تربية جيل "زد" والأجيال التي سبقته، مشيرة إلى أن الحاجة المتسارعة إلى مدرسة مواكبة لجيلها تتطلب أساليب مبتكرة وسريعة للتربية، من حيث مضامينها ومناهجها وطرق التدريس المرتبطة بها، فضلا عن أساليب تدبيرها.
وأضافت أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بتوفر البنية التحتية المادية والتكنولوجية، بل أيضا بنهج أساليب تربوية جديدة ومتجددة في التربية وفي مضامينها، معتبرة أن إدراك هذا الأمر يبرز ثقل المسؤولية الملقاة على القائمين على قضايا التربية والتكوين، وعلى المؤسسات المنشغلة بها، ومن بينها المجلس.
وأشارت إلى أن المجلس يتطلع، خلال السنة الأخيرة من النصف الثاني من ولايته، إلى أن تنصب أعماله وتقييماته على القضايا التي تحتاج إلى التفكير والتقييم، قصد تسليط الضوء على طابعها الهيكلي بالنسبة إلى منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وأضافت أن المجلس راكم، خلال مساره، الأدوات المنهجية اللازمة لبلورة تقاريره، خصوصا تلك التي تنتجها الهيئة الوطنية للتقييم، والتي تمكن من معرفة حالة المنظومة، إلى جانب تجربة في تتبع تطورها.
وأبرزت أن السنة الأخيرة من الولاية تتطلب تضافر الجهود من أجل استكمال جميع مشاريع التقارير الموجودة قيد الإعداد، إلى جانب استكمال اللجان للأعمال التي تمت برمجتها خلال النصف الأول من الولاية، بما فيها تقارير الهيئة الوطنية للتقييم، ولا سيما الدراسة التي تنجزها حول منظومة التكوين المهني.
وسجلت أن الفاعلين في منظومة التربية والتكوين والبحث يبذلون جهودا للارتقاء بالتربية والتكوين في المغرب، غير أن كل عمل لا بد أن تعقبه وقفة للتقييم من أجل استخلاص النتائج، والتفكير في ما تحقق وما لم يتحقق من الأهداف التي حددتها الرؤية الاستراتيجية في أفق 2030، أو التي نص عليها القانون-الإطار.
وأعلنت رئيسة المجلس أنه، بعد مرور عشر سنوات على إصدار الرؤية الاستراتيجية وست سنوات على إصدار القانون-الإطار، بادرت الهيئة الوطنية للتقييم إلى إنجاز تقرير حول عشرية الإصلاح، إلى جانب إنتاجات أخرى لتقييم المنظومة بناء على مجموعة من المؤشرات.
وأوضحت أن الهيئة ستنجز، علاوة على التقرير التحليلي لعشرية الإصلاح، "إطار الأداء"، الذي يضع تقييما للمنظومة وفق مؤشرات الأداء خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2025، كما ستنجز الأطلس الترابي حول التفاوتات في مجال التربية.
وأضافت أن هذه التقييمات يفترض أن تستعرض مدى التقدم الذي عرفته المنظومة التربوية خلال هذه الفترة، بإبراز الجوانب التي سجلت تقدما ملموسا، وتلك التي ما تزال تحتاج إلى مجهود.
وأفادت بأن هذه التقارير ستعزز بالمعطيات، استنادا إلى المؤشرات الأساسية التي تقيس مدى الفعالية والنجاعة التي يقتضيها ضمان تربية عادلة وجيدة لجميع أبناء وبنات المغرب، كما ستحدد مدى تأثير العمليات الإصلاحية على مردودية المنظومة وجودة مكوناتها.
وأعلنت بورقية أن المجلس سيناقش، خلال شهر أكتوبر المقبل، تقارير الهيئة الوطنية للتقييم حول حصيلة عشرية الإصلاح والتقارير الأخرى.
وأضافت أنه سيتم، خلال شهر دجنبر المقبل، استكمال تحليل المعطيات المتعلقة بتقرير البرنامج الوطني لتقييم مكتسبات التلاميذ لسنة 2026، وهو البرنامج الذي تعده الهيئة الوطنية للتقييم كل أربع سنوات، لقياس مدى التقدم المحرز في مكتسبات تلاميذ السنة الأخيرة من السلك الابتدائي والسنة الأخيرة من السلك الإعدادي.